قال القاضي أبو بكر (٩) ﵁: نقول لهم: أين ما كنتم تهينمون (١٠) به في لطافة المعاني، ودقة الألفاظ، ورقة الخواطر في الرياضيات (١١)؟ وما الذي يصير الدخان والبخار كبريتا؟ ولم صار، وهذا في بقعة، وهذا في أخرى (١٢)؟ هلا انقلبت الحال؟ وما معنى قولكم: استحكم امتزاج البخار بالدخان (١٣)؟ والبخار عندكم ما يفيض عن رطب، والدخان ما يفيض عن يابس (١٤)، والأرض باردة، يابسة، ففاض الحار (١٥) [عندكم على البارد فبخره، وعلى اليابس فدخنه، وهلا فاض على البارد،] (١٦) فوقف وعجز
_________________
(١) د: - لكم.
(٢) ب، ج، ز: ولو.
(٣) ب: إن.
(٤) ب، ج، ز: أو.
(٥) ب: فصار.
(٦) د: المزاج. قارن (المقاصد، ص٣٤٤.
(٧) ج: تكرر: خرافات.
(٨) ب، ج، ز: جملة. وكتب على هامش ز: عله: جملتها.
(٩) د: قال أبي.
(١٠) ب، ج، ز: تهيمنون. أما هينم فمعناه: تكلم بموت خفي، والهينوم: الكلام الذي لا يفهم. (القاموس المحيط).
(١١) ج، ز: الرياضيات.
(١٢) ج، ز: + و.
(١٣) ج، ز: الدخان بالبخار. ونبه الناسخ في ز: إلى التقديم والتأخير في هذا التركيب.
(١٤) د: يابسة.
(١٥) : الحر.
(١٦) ج: سقط ما بين القوسين.
[ ١٥٦ ]
عن تأثير (١) فيه (٢)؟ وهلا (٣) بلغ الحار اليابس فأحرقه (٤) كما تفعل النار بالحطب إذا كانت يابسة؟ وإذا بخرت أو (٥) دخنت، وكان التأثير للحار في البخار والدخان، فالذي (٦) يقلب البخار لؤلؤة، أو كبريتة (٧)، أو نقرة (٨)، أن أدمغتكم لنقرة (٩)، وما معنى قولكم: استحكم؟ أمن ذاته وبنفسه أم بواسطة من غيره؟ وما الذي يقعد به عن الاستحكام ويجعله عزين؟ ومن يعارضه؟ فلا تقولون (١٠) ما ينفع، وكل حرف تنطقون (١١) به فجوابه منه، مع (١٢) ما تقدم، فليرد إليه.