مما يتعلق بهذا ويستذكر به، وجرى فيه توقف وغلط، أحاديث يعارض ظاهرها المقتضى بالعقل، لا تتعلق بالباري ولا صفاته، ولكنها تتعلق بما أخبر
_________________
(١) ج، ز: وأرى أن في جعل.
(٢) د: إشارة.
(٣) ب، ج، ز: تقلبه.
(٤) ب: حقارة.
(٥) ج: - وهو والمخلوقات سواء في هوان ذلك عنده وحقارته.
(٦) د: - و.
(٧) ز: كتب على الهامش: قلت الذي يظهر لهذا العبد الضعيف وهو المخلص الواضح الذي ليس بعده توقف ولا إشكال، وذلك أن خطاب الله لخلقه، والتعبير على شؤونه ﷾ يلزم أن يكون أسلوب مخاطباتهم ومعاماة بعضهم لبعض، كما يلزم أيضا في بيان شؤونه وإفهامهم إياها، أن تكون على نحو صفاتهم البشرية من جميع الوجوه لأن كيفية المخاطبة تكون ولا بد تابعة لحال المخاطب في إدراكه وعقله وعلمه ومعهوداته وإلا لو لم يكن الأمر كذلك لتعطلت الشرائع والأحكام وانسد باب المعارف الدذيوية والأخروية لأن الله ﷻ وتنزه وتعالى، ذاته لا تشبه الذوات، وصفاته ليست كصفات الخلق في الكم والكيف وأفعاله لا تشبه أفعال المخلوقات. وبهذا والحمد لله تندفع جميع الإشكالات والحمد لله أولا وآخرا.
(٨) ب، ج، ز: فيه.
(٩) توفي سنة ٥٩ م/ ٦٧٨ م (العبر، ج١ ص٦٣).
(١٠) أخرجه البيهقيفي الأسماء والصفات، ص٣٤٢.
[ ٢٣٠ ]
عنه من المعاني، وقد سبق بيانها (١) بأن (٢) العقل والشرع صنوان، وأن العقل مزكي الشرع، ولا يجرح الشاهد المزكي ولا يكذبه، فإن ذلك إبطال له. وأحكام العقل ثلاثة واجب وجائز (٣) ومستحيل، فأما الواجب والمستحيل فالشرع لا يثبتهما ولا ينفيهما، لأنه لم يأت لبيان المحسوسات والضروريات، وإنما جاء لتعيين جائز أو تبيين حكم ابتدائي (٤)، وعلى الواجب والمستحيل بنى الشرع الأدلة، وبهذا وقع (٥) احتجاجه، وإليها في النظر كان مرجع البيان (٦) منه، فإذا جاء ما ينفي العقل ظاهره فلا بد أيضا من تأويله، لأن حمله على ظاهره محال، فيكون غير مفهوم والشرع لا يأتي به، فلا بد من تأويله. والأخبار على ثلاثة أقسام (٧): متواتر وهو قليل بل عزيز. ومستفيض وهو كثير. وآحاد، وهو جملة أخبار الشرع، وفي القرآن من المتواتر ما يغني، والمستفيض والآحاد إذا جاءا في الآثار، يرد الآحاد جماعة، منهم مالك ﵁ في مواضع تعارضها (٨) أصول الشرع. والقدرية لا تلتفت إليها. ولكنها تتناقض فيها، وشد بينا حقيقة الأخبار في كتب الأصول، ونحن نورد من ذلك أمثلة مختلفة المباني.