قال القاضي أبو بكر (١٦) ﵁: اعلموا أرشدكم الله إلى طريق التعليم، ويسر لكم أسباب التفهيم، أنا قد مهدنا في "النواهي" عن
_________________
(١) د: - منهم.
(٢) د: شبهة.
(٣) د: عاميتهم.
(٤) د: الملوك.
(٥) د: - و.
(٦) ب: بياض مكان: ضلالهم.
(٧) د: رثوا.
(٨) ز: في نسخة: عزموا.
(٩) ب، ج، ز؛ حافتي.
(١٠) ب، ج، ز: نفسي.
(١١) ب، ج، زت ضرسى.
(١٢) د: فينظر.
(١٣) ب، ج، ز: فدربت.
(١٤) ب، ج، ز: ما فسد. وكتب عل هامش ز بخط مخالف: وأفسد.
(١٥) د: يتبع.
(١٦) د: قال أبي.
[ ٢٥٠ ]
[٨٤ ب] الدواهي "وجه الرد عليهم (١) وطريق الدخول إليهم، ويجب أن تتحققوا أنهم ليس لهم دليل على قولهم (٢)، ولا حجة على رأيهم، وإنما هي سخافة، في تهويل. فأنا أوصيكم بوصيتين: إحداهما (٣): ألا (٤) تستدلوا عليهم، الثانية (٥): وأن تطالبوهم (٦) بالدليل، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك، وإذا دعوته إلى الاستدلال لم يجد إليه سبيلا، فإن الله تعالى (٧) لم يجعل له (٨) على الباطل دليلا (٩). فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله فحق، ولكن أرني ما (١٠) قال الله. وأما قولهم: لا حكم إلا لله، فغير مسلم على الإطلاق، بل من حكم الله أن جعل (١١) الحكم لغيره، فيما قاله، وأخبر به، قال النبي - ﷺ - في الثابت من الحديث: "إذا حاصرت أهل حصن فطلبوا أن ينزلوا إليك، فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك" (١٢) وهذا نص في مسألتين بديعتين إحداهما: أنه يجوز أن يقال: إن (١٣) لحكم إلي فيك شرعا، والثانية - وتقوي الأولى - أن حكم الله لا يعلم إلا بقوله، وما لم يقل فيه شيئا لنا (١٤)، فلا نتركه دون حكم، ولكنا نحكم فيه بما يقتضيه النظر في أمثال أحكامه وأشباهها، فيلا فكان قوله: لاولكن أنزلهم على حكمك" بمعنى أنفذ فيهم ما تشتهي وما تريد. وإنما أفاد بهذا هذه المسألة (١٥) البديعة، وهو أنه لا يقول المجتهد: هذا حكم الله، وإنما يقول: هذا فرضي في عملي، وعلمي.
_________________
(١) ب، ج، ز: عليه.
(٢) د: عقولهم.
(٣) ب، ج، ز: أحدهما.
(٤) ب، ج، ز: لا.
(٥) ب، ج، ز: - الثانية.
(٦) ب: ولا تطالبوهم. وطالبوهم.
(٧) ب، ج، ز: - تعالى.
(٨) د: - له.
(٩) د: ذليلا.
(١٠) د: أرى بما.
(١١) ب: يجعل.
(١٢) نقل هذا النص (من ٦٧ - ٦٩ من طبعة ابن باديس) الذهبي في تذكرة الحفاظ، (ط. الهند، ١٣٣٤ هـ، ج ٣ ص ٣٢٤) وعلق على ذلك بقوله: إن أبا بكر بن العربي هضم معارف ابن حزم (هضمه حقه في معارفه، ص ٣٢٧).
(١٣) ب: - إن.
(١٤) د: - لنا.
(١٥) ج، ز: الملة.
[ ٢٥١ ]
وأما قولهم: إن الله لم يأمرنا بأن نقتدي بأحد (١)، ولا نهتدي بغيره فكذبوا على الله وعلى رسوله (٢)، فإنه ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" وأمر بالاقتداء بسنة الخلفاء (٣)، كما أمر [و٨٥ أ]، بالاقتداء بسنته، وإنما يقتدى (٤) بالخلفاء فيما (٥) لم يكن عنه فيه نص، والا فما كان فيه من النص، لا ينسب إلى الخلفاء، وهذا قاطع في أنه - ﷺ -، لم ينص على كل مسألة، إذ لو نص عليها، لما كان للخلفاء سنة غيرها، ويقال لهم أيضا: قد صح أنه قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" وهذا كالأول في الاقتداء بهما فيما لم يكن فيه عن النبي (٦) نص. وقد (٧) قال - ﷺ -: "اهتدوا بهدي عما"،. وقد ثبت عنه - ﷺ - أنه قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها بأمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب (٨)، وأفرضهم زيد بن ثابت (٩)، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل (١٠)، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (١١) ولو كان كل الشريعة نصا، ما تفاوت فيه هؤلاء الجلة، ولكان (١٢) دركه عندهم سواء، كما تقول أنت وشيعتك: إن كل أحد يدركه، ويستغني عن كل أحد فيه.
وغريبه (١٣) أمرهم أنهم يقولون: لا رجوع إلا إلى النص عن الله وعن رسوله، وهي كلمة مخترعة، لم تجر على (١٤) لسان أحد قبل الشافعي أخذتها منه الشيعة، فقالت: إن النبي نص على علي في الإمامة والخلافه على الأمة، وكان
_________________
(١) د: - بأحد.
(٢) د: + ﵇.
(٣) ب: تكرر: بسنة الخلفاء.
(٤) د: نقتدي.
(٥) د: ما.
(٦) د: + ﷺ.
(٧) ب: - قد.
(٨) أبو المنذر الأنصاري سيد القراء توفي سنة ١٩ هـ/ ٦٤٠ م.
(٩) أبو خارجة المقرئ الفرضي توفي سنة ٤٥ هـ/ ٦٦٥ م.
(١٠) الأنصاري الخزرجي توفي يسنة ١٨ هـ/ ٦٣٩ م.
(١١) عامر بن عبد الله بن الجراح توفي سنة ١٨ هـ/ ٦٣٩ م.
(١٢) د: ولكن.
(١٣) د: غزيبة.
(١٤) د: في.
[ ٢٥٢ ]
ابن حزم أولا قد تعلق بمذهب الشافعي ستره (١) متهكما مدة، ثم فضح نفسه بمذهبه آخرا، وتعلق بكلمات من لدنه منها النص. فيقال لهم: بأي نص تردون الأمر إلى النص وهم لا يجدونه أبدا، وتحقيق القول في ذلك، أن الله أنزل كتابه محكما، ومتشابها، وأوعز إلى نبيه (٢) بأن يبين (٣) للناس ما نزل إليهم، ولو كان مبينا، يدركه كل أحد، لما كان (٤) محلا للبيان، فامتثل ما أمره الله به، والبيان على أقسام [و٨٥ ب] كثيرة، عند العلماء، ولكل واحد (٥) طريقة في العبارة عنه. فأما طريقة الأصوليين فقد أثبتناها في مواضعه (٦) مقتدين بغيرنا فيها. وأما المحدثون الذين تتعلق (٧) بحبلهم، وتزعم أنك تتفيأ بظلهم (٨) فهو عندهم على عشر (٩) مراتب، الأولى (١٠): بيان التصريح، كقوله - ﷺ -: "إن الزمان قد استدار كهيئته (١١) يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات (١٢) ذو القعدة، وذو الحجة ورجب مضر (١٣) الذي بين جمادى وشعبان" الثانية: قال البراء (١٤): أشار النبي - ﷺ - بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله - ﷺ -، فقال: "أربع (١٥) لا تضح (١٦) بهن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى". الثالثة: قال سمرة بن جندب (١٧). قال رسول الله - ﷺ -: (لا تسمين عبدك أفلح، ولا نجيحا ولا رباحا ولا
_________________
(١) ب، ج، ز: سترة.
(٢) د: + صلى الله على وسلم.
(٣) ج، ز: بأني مبين.
(٤) ب، ج، ز: + له.
(٥) ب: أحد.
(٦) ج: موضعه.
(٧) ب: تعلق.
(٨) د: لظلهم.
(٩) ب، ج، ز: عشرة.
(١٠) ب: الأول.
(١١) ز: كهيئة.
(١٢) د: - ثلاثة متواليات.
(١٣) ز: مض.
(١٤) البراء بن معرور أول من بايع النبي ليلة العقبة، توفي في السنة الأولى للهجرة وهناك البراء بن عازب، توفي سنة ٧٢ هـ/ ٦٩١م.
(١٥) ب، ج، ز: أربعة.
(١٦) د: لا يضحى.
(١٧) سمرة بن جندب الفزاري من أهل بيعة الرضوان توفي سنة ٦٠ هـ/ ٦٧٩ م.
[ ٢٥٣ ]
يسارا" (١)، وانظر ألا تزيد (٢) علي. الرابعة: قول النبي - ﷺ -: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه من بعده، فإنها لمن (٣) يعطاها لا ترجع إلى صاحبها أبدا". لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. الخامسة: قام رجل عند النبي - ﷺ - فسأله (٤) عن الصلاة في ثوب واحد فقال: "أو كلكم يجد ثوبين" (٥). السادسة: قال رسول الله - ﷺ -: "يقبض العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج"، قيل: يا رسول الله ما الهرج؟ قال: هكذا بيده، وحرفها، يريد القتل. السابعة: قال رجل في حجة الوداع: ذبحت قبل أن أرمي، فأومأ بيده وقال: "لا حرج". الثامنة: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تقوم الساعة حتى نقاتل أقواما (٦) عراض الوجوه، ذلف (٧) الأنوف صغار العيون، كأن وجوههم الجان المطرقة". التاسعة: جاء أبو بكرة (٨) والقوم ركوع، فركع دون الصف ثم مشى، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى؟ " قال أبو بكرة (٩): أنا يا رسول الله، قال: "زادك الله حرصا ولا تعد". العاشرة: سؤال النبي - ﷺ - عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص (١٠) الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، قال: "فلا إذن".
فانظروا رحمكم الله إلى بيان النبي - ﷺ - للأحكام على درجات، وأين النص من هذه المراتب؟ يزيده إيضاحا أن النبي - ﷺ - صح أنه قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" وقد اختلفا في مسائل قطعا، منها الحد، وتفصيل التفضيل في العطاء، ولا يمكن الجمع بينهما، في الاقتداء، فأين النص؟ ولكم أبين هذه المسألة لا لهم، ومن الاقتداء بهم أن يرى الفقيه منكم، أن كل
_________________
(١) رواه مسلم عن سمرة وقال السيوطي صحيح. (الجامع الصغير، ج ٢ ص ٣٥٨) وفي جميع النسخ أثبت الأسماء مرفوعة (نجيح، رباح، يسار).
(٢) د: تريد.
(٣) د: لم.
(٤) د: فسألهم.
(٥) ب: ثوبي.
(٦) د: قوما.
(٧) ب، ز: لف.
(٨) ب، ج، ز: أبو بكرة. وهو نفيع بن الحارث أو ابن مسروح، توفي سنة ٥٢ هـ/ ٦٧٢ م (طبقات خليفة بن خياط، ص ٥٤. الذهبي، العبر، ج ١ ص ٥٨).
(٩) ب، ج، ز: أبو بكرة. وهو نفيع بن الحارث أو ابن مسروح، توفي سنة ٥٢ هـ/ ٦٧٢ م (طبقات خليفة بن خياط، ص ٥٤. الذهبي، العبر، ج ١ ص ٥٨).
(١٠) د: أتنقص.
[ ٢٥٤ ]
واحد منهم لم يرجع إلى صاحبه، ولا نظر (١) كل واحد (٢) إلا لما (٣) يقتضيه اجتهاده، وكذلك فعل (٤) سائر الصحابة دونهم، وكذلك فعل التابعون، وكذلك فعل مالك، والشافعي، فليقتد بهما في ذلك، ومن الاهتداء بهدي عمار، أن فقهه كان فيما إذا عارضه أمران، أحدهما أشد من الآخر، وأكثر احتياطا في الدين، أخذ به، وهذا صحيح منه (٥) فاقتدى به مالك، وجماعة، فرأوا إذا تعارض الدليلان (٦) أن يؤخذ بالأشد والأحوط منهما، ومن الاقتداء بعمر أن لا يقبل حديث النبي (٧) من كل راو (٨)، فنراه (٩) قد رد على أبي موسى حديثه، وطلب منه البينة عليه. ومن الاقتداء بعلي، وهو أحد الخلفاء أنه كان لا يرى رأي أبي بكر ولا عمر (١٠) في الحد، فقد تعارضوا، فكيف يكون الاقتداء؟ فعلى قولهم [و٨٦ ب] ما بين النبي - ﷺ - ما أنزل إليه (١١)، ولا أحال إلا على مشكل، ومن الاقتداء بعمر، ألا يمكن النالد! من أن يقولوا: قال رسول الله - ﷺ -: "ولا يذيعوا أحاديث النبي - ﷺ - حتى يحتاج إليها"، وإن درست، وهذا لحكمة (١٢) بديعة، وهي أن الله قد بين المحرمات والمفروضات في كتابه، وقال تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] وثبت عنه أنه قال: (إن (١٣) الله أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمة منه، فلا تسألوا عنها) وقد اتفقت الصحابة على جمع القرآن لئلا يدرس، وتركت الحديث يجري مع النوازل، وأكثر قوم من الصحابة التحديث (١٤) عن النبي - ﷺ - فسجنهم (١٥) عمر، فلو درس ما درس من الحديث الوحداني، لما أثر في الشريعة، فإن كان يبقى
_________________
(١) ب، ج، ز: ينظر.
(٢) د: أحد.
(٣) ج، ز: بما.
(٤) ج، ز: + في.
(٥) د: عنه.
(٦) ب: دليلان.
(٧) د: + ﷺ.
(٨) ج: رأي.
(٩) ج: فيراه. د: فتراه.
(١٠) ب، ج، ز: - لا.
(١١) د: - ما أنزل إليه.
(١٢) ب، ج، ز: وهذه الحكمة.
(١٣) ج: وأن.
(١٤) ب: الحديث، ج، ز: التحدث.
(١٥) ج، ز: فشجرهم.
[ ٢٥٥ ]
مسكوتا عنه، فيكون عفوا، وما ضمن (١) الله الحفظ لحديث النبي - ﷺ -، وإنما ضمنه (٢) للقرآن. على الاختلاف (٣) أيضا بين العلماء في تأويل قوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] فإنا نقول لهم: ليس المراد بالذكر ها هنا القرآن (٤)، وإنما هو النبي - ﷺ -، أو الدين أو القرآن، وإنما حفظ النبي - ﷺ - بقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ المائدة: ٦٧] وحفظ الدين بقوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] وحفظ القرآن بأن الصحابة وفقوا لنسخه، وضبطه، وإرسال الأمهات إلى أمصار المسلمين به (٥)، ولو كان المراد به الحديث (٦) لكان أول من يبادر بذلك الصحابة ﵃، حين قالوا لأبي بكر (٧) أيان (٨) استحر القتل بالقراء يوم اليمامة: يا أمير المؤمنين أدرك القرآن وما جاء إليه أحد [و٨٧ أ]، قال (٩) له: أدرك حديث رسول الله (١٠). وأنت ترى حديث النبي يأتي في كل زمان وعلى يد كل شيخ واحد بعد آخر، فلعل حفظه هو (١١) هكذا، ولكن فيه أن الأحكام تجري على بابها، ولا ينتظر بها (١٢) الأحاديث حتى إذا وجدت على شرطها، وتبينت (١٣) البيان (١٤) الشافي المراد فيها، ومنها، لم يحل لأحد أن يتعداها، وسنزيده (١٥) بيانا، والله أعلم، يحققه أنهم يقولون على الإجماع، ولا إجماع عندهم إلا للصحابة خاصة، ولا يسمع إجماع الصحابة إلا بأن ينقل عن كل واحد منهم، وهذا مما لم يوجد، فإذا (١٦) قالوا هم: لا حكم إلا بنص: قلنا: ولا نص على من ترك النص.
_________________
(١) ج: صمن.
(٢) ج: صمن.
(٣) د: اختلاف.
(٤) هكذا في جميع النسخ ولعله: الحديث.
(٥) د: الإسلام.
(٦) د: القرآن.
(٧) د: لعمر.
(٨) ب، ج، ز: - أيان. ج، ز: حين.
(٩) ج: قالوا.
(١٠) د: النبي.
(١١) ب، ج، ز: هو.
(١٢) د: فيها.
(١٣) د: بينت.
(١٤) د: الجواب.
(١٥) ب:+ لا. ج، ز: لا يستزيده.
(١٦) د: وإذا.
[ ٢٥٦ ]
وهذا القول أصح (١)، لأنه (٢) به قال (٣) جماعة من العلماء، والذي قالوه ما قال به (٤) أحد قط، والاختبار (٥) في ذلك كله يكشف الحقيقة، فإن قائله أجهل الجهال، وأضل (٦) الضلال، فإذا طالبتهم (٧) بنص فذكروه، وجدت الاحتمال يتطرق إليه، ضرورة، فإذا عارضتهم (٨) فيه، لم يجدوا ملجأ، وذلك يبين بتتبع (٩) مسائل لهم، وهي كثيرة، فلا نكلمهم (١٠) فيما ساعدهم (١١) عليه الشافعي، أو أبو حنيفة (١٢) فإنهم يتكلمون بحجتهم (١٣)، ويتقوون بهم (١٤)، وإنما نتكلم (١٥) معهم فيما ينفردون به، فترى (١٦) الفضيحة المعجلة (١٧) وما سلكوا في الظاهر إلا سبيل إخوانهم من اليهود، فإنهم قيل لهم: لا تصطادوا يوم السبت، فسكروا الأنهار في أوائلها، فلما كان في يوم الأحد أمكنهم الحوت، فإن الحوت قبل ذلك كان يأتي يوم السبت، ولا يأتي في سائر الأيام، فأخذوا بظاهر الأمر، فسدوا (١٨) أفواه الأنهار، فلم يجد الحوت منفذا فصادوه (١٩)، فعوقبوا، ولم يعدلوا عن ظاهر ما أمروا حين تركوا المفهوم من ذلك، وهو تفويت الحوت، وكذلك إخوانهم الروافض، قالوا: لا تكون الإمامة إلا بالنص من النبي على أن فلانا خليفتي، وهذا باطل قطعا، ليس لهم في ذلك حديث يعول عليه.