قال القاضي أبو بكر (١٤) ﵁:! ذا كله كذب صراح، ما جرى
منه قط حرف، وإنما هو شيء اخترعته (١٥) البتدعة، ووضعته (١٦) التاريخية للملوك، فتوارثه (١٧) أهل المجانة والجهارة (١٨) بمعاصي الله والبدع.! رأنما الذي روى الأيمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصئة كريمة من
_________________
(١) د: للإرادات.
(٢) ب، ج، ز: اتبع. وفي هامش ز: في نسخة: وتبع.
(٣) ب، ج، ز: صنفوا.
(٤) ج، ز: على ذلك.
(٥) د: الحكمين.
(٦) د: الفكر.
(٧) د: - لما.
(٨) ج: اتفقنا.
(٩) ب، ج، ز: ينظر.
(١٠) ب، ج، ز: من عنقي أو من عاتقي. في هامش ز: نسخة: عن عاتقي.
(١١) ج، ز: في الأرض.
(١٢) د: فأنكر.
(١٣) د: كذاك.
(١٤) د: قال ابن العربي.
(١٥) ب، ج، ز: أخبر عنه.
(١٦) د: ووصفته.
(١٧) ب، ج، ز: فتوارثته. وكتب محب الدين: "فتوارثه" ولم يشر إلى ذلك.
(١٨) د: الجهاد.
[ ٣١٠ ]
الناس، منهم عبد الله (١) بن عمر، ونحوه، عزل عمرو معاوية (٢).
ذكر الدارقطني سنده (٣) عن حصين بن المنذر قال: لما عزل عمرو معاوية (٤) [و١٠٩ أ] جاء فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية ثم جعل يتكلم (٥) فبلغ (٦) ثناه معاوية، فأرسل إلي (٧) فقال إنه بلغني عن هذا كذا وكذا، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني (٨) عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت، وأبو موسى، كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: أن يستعن بكما ففيكما معونة (٩)، وأن يستغن عنكما، فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت (١٠) هي التي قتل (١١) معاوية نفسه منها (١٢)، فأتيته فأخبرته أن الذي بلغه عنه كما بلغه، فأرسل إلى أبي الأعور الذكواني (١٣) فبعثه في خيلة، فخرج يركض فرسه، ويقول: أين عدوالله؟ أين هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف: أظنه قال: إنما يريد حوباء نفسه، فخرج إلى فرس تحت فسطاطه فجال (١٤) عريانا (١٥)
_________________
(١) ب، ج، ز: - عبد الله.
(٢) ج، د:+ أخبرنا الحسن الأزدي عن العشاري عن الدارقطني نا إبراهيم بن حمام، نا أبو يوسف الفلوسي يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير، نا الأسود. بن شيبان عن عبيد الله بن مضارب عن حصين بن المنذر قال: لما. ونفس النص تقريبا زائد في هامش ب، ز.
(٣) . هكذا في جميع النسخ. وكتبها محب الدين "بسنده" ولم يشر إلى ذلك.
(٤) د: عزل معاوية عمرو بن العاصي.
(٥) ب: - ثم جعل يتكلم. د:+ بكلام.
(٦) د: يبلغ.
(٧) ب، ج، ز: إليه.
(٨) ج، ز: يبلغنى.
(٩) د: معاوية.
(١٠) د: وكانت.
(١١) ب: فتل.
(١٢) ب، ج، ز: منها نفسه.
(١٣) أبو الأعور هو عمرو بن سفيان السلمي من قبيلة ذكوان لا يعرف تاريخ وفاته على ما نعلم.
(١٤) د: فخال.
(١٥) د: عريا. وفي هامش ب، ز: في نسخة: عريا.
[ ٣١١ ]
يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور (١) قد تحتلب (٢) العلبة (٣)، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب (٤) العلبة؟ " فقال معاوية: "احسبه، وتريد (٥) الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه" قال الدارقطني (٦) - وذكر سندا عدلا وساق الحديث - ثم (٧) قال: ثنا (٨) محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: حدثنا (٩) محمد بن أحمد بن النضر، ثنا (١٠) معاوية بن عمرو ثنا (١١) زائدة عن عبد الملك (١٢) بن عمير (١٣) عن ربعي عن (١٤) أبي موسى عن عمرو بن العاص (١٥) قال: والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا، ونقص رأيهما. وأيم الله ما كانا مغبونين، ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما من هذا المال الذي أصبناه بعدهما، لقد هلكنا [و١٠٩ ب]. وأيم الله! ما جاء الوهم إلا من قبلنا. فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه. فأعرضوا عن الغاوين، وازجروا العاوين، وعرجوا عن سبيل الناكثين إلى سنن المهتدين، وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين. وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب
_________________
(١) الضجور: الناقة التي تضجر عند الحلب.
(٢) ج، ز: تحيلت.
(٣) قدح كبير.
(٤) ج، ز: تحيلت.
(٥) ب: تزيد. د: تريز وكتبها محب الدين الخطيب: تزيد. ولم ينبه إلى ذلك.
(٦) ج:+ وثنا.
(٧) ب: في الهامش: - ثم.
(٨) د: نا.
(٩) د: نا.
(١٠) د: نا.
(١١) د: نا.
(١٢) ب، ج، ز: عبد الله.
(١٣) عمر. وعبد الملك بن عمير محدث كوفي توني سنة ١٣٦ هـ/ ٧٥٣ م.
(١٤) د: ابن.
(١٥) ج، ز: العاصي. وقد ذكر هذا السند الشيخ محب الدين الخطيب ولكنه لم يتنبه إلى أن عبد الله بن عمر لا يروي عن ربعي بن حراش المتوفي سنة ١٠١ هـ/ ٧١٩ م وإنما الصحيح أن الراوي هو عبد الملك بن عمير. وربعي وعبد الملك كوفيان. وأيضا فإن زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي لا يروي عن عبد الله بن عمر إذ توفي قدامة سنه ٢٦١ هـ/ ٨٧٤ م وتوفي عبد الله بن عمر سنة ٧٤ هـ/ ٦٩٣ م (محب الدين ص ١٨٠) كما أن ابن باديس لم يتنبه إلى ذلك. وحلت نسخة (د) هذا الإشكال.
[ ٣١٢ ]
رسول الله - ﷺ -، فقد هلك من كان أصحاب النبي خصمه، ودعوا ما مضى، فقد قضى الله فيه ما قضى. وخذوا لأنفسكم الجد (١) فيما يلزمكم اعتقادا وعملا، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم مع كل ماجن اتخذ الدين هملا (٢)، وأحسنوا (٣) فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ورحم الله الربيع بن خثيم (٤)، فإنه لما (٥) قيل له: قتل الحسين. قال: أقتلوه؟ (٦) قالوا: نعم. فقال: ﴿الله م فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾ (٧) [الزمر: ٤٦] ولم يزد على هذا أبدا. فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.