وقلت: الحمد لله الذي أعذر وأنذر، وثبت [و١٦ ب]، وبصر، هذه أرض ينبغي أن يشد إلى الاعتصام فيها الحزام، ويفض عن غرر (٤) هذه العورات الختام، وترددت فيها على أقوام، لم يكن عندهم إلا العقائد السليمة، مع مقدمات من الأدلة، لتحصين العقائد عن سورة شبهة، فلبثت فيهم (٥) ثمانية أشهر، لم يبق باطل إلا سمعته، ولا كفر إلا شوفهت به، ووعيته، ﴿تكاد (٦) السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا﴾ [مريم: ٩٠] وهم لم يدعوا للرحمن ولدا، ولكنهم جاءوا بأعظم من ذلك كفرا، وعندا، مع انهماك (٧) في الكفر، واستهتار، وانحلال عن ربقة الديانة، والمروءة والحشمة، وخلع عذار، فسبحان الممهل لهم من ملك جبار، ثم خرجت عنهم إلى الشام، فوردت البيت المقدس، طهره الله، فألفيت فيه ثماني (٨) وعشرين حلقة، ومدرستين (٩) إحداهما (١٠) للشافعية بباب الأسباط، والأخرى (١١) للحنفية، بإزاء قمامة تعرف بمدرسة أبى عقبة، وكان فيه من رؤوس (١٢) العلماء، ورؤوس المبتدعة، على اختلاف طبقاتهم، كثير، ومن أحبار اليهود، والنصارى، والسمرة جمل، لا تحصى، فأوفيت على المقصد، من طريقه، ووعيت العلم بتحقيقه، ونظرت إلى كل طائفة تناظر (١٣)، وناظرتها بحضرة شيخنا أبي بكر الفهري ﵀، وغيره من مشيخة أهل السنة، ثم نزلت إلى الساحل لأغراض نصصتها في كتاب ترتيب الرحلة، وكان الساحل
_________________
(١) ب، ج، ز: و.
(٢) ج: ولم.
(٣) ب: في.
(٤) د: عرر.
(٥) ث: بينهم.
(٦) د: يكاد.
(٧) ج، ز: ابتهال، د: انتهاك.
(٨) ب، ج، ز: ثمانية.
(٩) ب: ومدرستان.
(١٠) ج، ز: إحداهما. د: - إحداهما.
(١١) د: وأخرى.
(١٢) ب، ج، ز: رؤساء.
(١٣) ب:+ رأسها، في الهامش. ج، ز:، رأسها، في المتن.
[ ٤٥ ]
المذكور مملوءا من هذه النحل الملحدية، والمذاهب الباطنية، والإمامية، فطوفت في مدن الساحل، لأجل تلك الأغراض الدينية، نحوا من خمسة أشهر، ونزلت عكا منها، وكان رأس الإمامية بها حينئذ أبو الفتح العكي (١)، وبها من أهل السنة شيخ، يقال له الفقيه الديبقي (٢)، فاجتمعت بأبي الفتح في مجلسه، وأنا ابن العشرين فلما [و١٧أ] رآني صغير السن، كثير العلم، غزير القول، مصيب القصد (٣)، منذلقا (٤) مدربا، ولع بي، وفيهم لعمر الله، وإن كانوا على مذهب باطل، انطباع، وإنصاف، وإقرار للرجل بفضله، إذا ظهر، واعتراف، فكان لا يفارقني ويسارعني في السؤال والجدال، ولا يفاترني، فتكلمت على إبطال (٥) مذهب الإمامية، والقول بالتعليم من الإمام (٦) المعصوم، بما يطول ذكره في هذه (٧) العصم.
ومن جملة (٨) كلامنا فيها أنهم يقولون: إن لله في عبيده أسرارا وله فيهم (٩) أحكاما (١٠)، والعقل لا يستقل (١١) بدركها، ولا يقوى على نيل (١٢) الحقيقة من رين ارتباك الشبه، فلا يعرف ذلك إلا من قبل إمام معصوم، وهذا مما ينبغي أن تعلموا (١٣) أنه راجع إلى القول بالحلول (١٤)، وإنما عرجوا عنه ليبعدوا منه، وهم عليه (١٥) محلقون، والية راجعون.
فقلت (١٦) لهم بعد أن فهمت أمرهم، وتحققت مقصدهم ووعيت عن بعضهم أنه يورده بعبارة أخرى، فيقول: إن الله أمر بالحق، وعلم الصدق،
_________________
(١) لم نعثر له في ترجمة.
(٢) ج، ز: الدبيقي.
(٣) ب، ج، ز:+ منطقا.
(٤) ج: مندلقا، د: متدلقا. وذلق اللسان صار بليغا. أما اندلق فمعناه اندفع يقال: اندلق السيل.
(٥) ج: بإبطال.
(٦) د: - الإمام.
(٧) ب، ج، ز: هذا.
(٨) د: جملته.
(٩) ج: فيها.
(١٠) ب، ج، ز: أحكام.
(١١) ج: يشتغل.
(١٢) د: سل.
(١٣) ب، ج، ز: يعلموا.
(١٤) د: الأول.
(١٥) ج: - عليه.
(١٦) ب، ج، ز: قلت.
[ ٤٦ ]
على يدي (١) مبلغ معصوم وهو النبي - ﷺ - (٢)، وألا يكن الأمر على هذا فقد زلقنا (٣) عن درج الحق إلى الباطل، وعن منزلة اليقين إلى الشك، وعن حالة (٤) الثقة إلى الارتياب، فقلت (٥): أمات الإمام المبلغ عن الله لأول ما أمره بالتبليغ أم هو مخلد؟ فقال لي: مات، وليس هذا بمذهبه، ولكنه تستر (٦) معي به، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم، فيبلغ عنه، فالمبلغ هوالله، لكن بواسطة حلوله في آدمي، فقلت: هل خلفه أحد؟ فقال: خلفه وصيه علي، فقلت (٧) له: فهل قضى بالحق، وأنفذه أم لا؟ قال: لم يتمكن لغلبة (٨) المعاند، قلت له: فهل أنفذه حين قدر؟ قال: منعته التقية، ولم تفارقه من يوم العهد إلى يوم الموت، إلا أنها كانت تقوى تارة، وتضعف أخرى، فلما ولي، بقيت من التقية بقية، فلم يمكن إلا المداراة [و١٧ ب] للأصحاب لئلا ينفتح عليه، من الاختلال أبواب، قلت: وهذه المداراة هي حق أم لا؟ قال: باطل أباحته الضرورة (٩)، قلت: فأين العصمة؟ قال: إنما تتعين (١٠) العصمة مع القدرة، قلت: فمن بعده إلى الآن وجدوا القدرة أم لا؟ قال: لا، قلت: فالدين مهمل، والحق مجهول (١١) مخمل (١٢)، قال: سيظهر، قلت: بمن؟ قال: بالإمام المنتظر، قلت: لعله الدجال، قال: فما بقي أحد إلا ضحك، وقطعنا الكلام على غرض مني، لأني خفت أن أفحمه فينتقم مني، في بلاده، قلت: ومن أعجب ما في هذا الكلام، أن الإمام إذا أوعز إلى من لا قدرة له، فقد ضيع، فلا عصمة له، وأعجب منه أن الباري على مذهبه، إذا علم أنه لا علم إلا بالمعلم، وأرسله عاجزا مضعوفا، لا يمكنه أن يقول ما علم، فكأنه ما علمه، وما بعثه، وهذا عجز منه وجور، لا سيما على مذهبهم، فرأوا من الكلام ما لم يمكنهم أن يقوموا معه بقائمة،
_________________
(١) ب، ج، ز: يد.
(٢) ب، ج، ز: - ﷺ.
(٣) ج، د، ز: زهقنا.
(٤) ب، ج، ز: حال.
(٥) ب: - فقلت.
(٦) ب، ج، ز: يسير.
(٧) ب، ج، ز: قلت.
(٨) د: بغلبة.
(٩) ج: لضرورة.
(١٠) د: تغني.
(١١) ج: - مجهول.
(١٢) د: محمول محل. ز: مخمول مجمل.
[ ٤٧ ]
وخرج البحث (١)، وشاع به الحديث، فأراد رئيس الباطنية المسمين (٢) بالإسماعيلية (٣)، أن يجتمع (٤) معي فجاءني أبو الفتح إلى مجلس الفقيه الديبقي، وقال لي: إن رئيس الإسماعيلية، رغب في الكلام معك، فقلت: أنا مشغول، فقال: هاهنا موضع قريب (٥) قد جاء إليه، وهو محرس (٦) الطبرانيين، مسجد في قصر على البحر، شامخ البنا مشيد البناء، وتحامل علي فقمت ما (٧) بين حشمة وحسبة، وللمحرس (٨) المذكور رائعة طويلة فقطعتها، ودخلنا حشمة (٩) قصر المحرس (١٠)، وصعدنا إليه، فوجدتهم قد اجتمعوا في زاوية المحرس (١١) الشرقية، فرأيت النكر في وجوههم، فسلمت، ثم قصدت جهة المحراب، فركعت عنده ركعتين، لا عمل لي فيه (١٢) إلا تدبير القول معهم، والخلاص منهم، فلعمر (١٣) الذي قضى علي بالإقبال إلى أن أحدثكم أن كنت رجوت الخروج من (١٤) ذلك المجلس أبدا، ولقد كنت أنظر إلى البحر يضرب في حجارة سود [و١٨ أ] محددة تحت طاقات المحرس، فأقول هذا قبري الذي يقذفون بي (١٥) فيه، وأنشد في سري:
ألا هل إلى الدنيا معا وهل لناهوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان وهي كانت الشدة الرابعة من شدائد عمري، التي أنقذني الله منها. فلما سلمت، استقبلتهم، وسألتهم عن أحوالهم عادة، وقد اجتمعت إلى نفسي، وقلت: أهون ميتة، وأشرفها، في أكرم موطن أناضل فيه عن الدين، وأكون قيم المسلمين، فقال لي أبو الفتح، وأشار إلى فتى حسن الوجه: هذا سيد
_________________
(١) د: الحيث.
(٢) ب، ج، ز: المشهور.
(٣) ز: الإسماعيلي.
(٤) ج: ويجتمع.
(٥) د: مرتب.
(٦) ج، ز: مجرس.
(٧) د:. - ما.
(٨) ج، ز: للمجرس.
(٩) ب، د: - حشمة.
(١٠) ج، ز: المجرس.
(١١) ز: المجرس.
(١٢) كذا في الأصول الأربعة، أي في الركوع.
(١٣) ب، ج، ز: فلعمري.
(١٤) د: عن.
(١٥) ب: يقذفونني، ج: يقذفوني، د: يدفنوني.
[ ٤٨ ]
الطائفة، ومقدمها، فدعوت له، وسكت، فبداني، وبدرني، وقال لي (١): قد بلغتني (٢) مجالسك، وانتهى إلى كلامك، وأنت تقول: قال الله، وفعل الله، فأي شيء هو (٣) الله، الذي تدعو إليه، وتكثر من ذكره؟ أخبرني، وبين لي، واخرج عن هذه المخرقة التي جازت لك، على هذه الطائفة الضعيفة، وقد احتد (٤) نفسا، واحتدم حلبا (٥)، وامتلأ حنقا وغيظا، وجثا على ركبته (٦)، كما عاث بقولته (٧)، ولم أشك أنه لا يتم الكلام إلا وقد اختطفني أصحابه قبل الجواب، وعمدت بتوفيق الله إلى كنانتي، واستخرجت (٨) منها سهما صائبا، كان من عددي، فضربت به حبة قلبه، فسقط لليدين وللفم، ولم تبق له كلمة تجري على القلم (٩)، وشرح ذلك أن الإمام أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني (١٠) قال: كنت أبغض الناس في من يقرأ علم الكلام، وذلك لأنه كان مقدما (١١) في علم الحديث، عارفا به (١٢) قال (١٣): فدخلت يوما الري فعمدت إلى جامعها فدخلته واستقبلت سارية، أركع عندها، وإذا فيما يجاورني رجلان وهما يتذاكران (١٤) علم الكلام، فتطيرت بهما، وقلت في نفسي (١٥) أول ما دخلت هذا (١٦) البلد سمعت فيه ما أكره، وجعلت أخفف الصلاة، حتى أبعد منهما (١٧) فعلق بي من قولهما: إن [و١٨ ب]، هؤلاء الباطنية
_________________
(١) ب، ج، ز: - لي.
(٢) ج، ز: بلغني.
(٣) ج: هو.
(٤) ج: - احتد.
(٥) ب، ج، ز: جلدا. والحلب: يقال حلب أي جلس على ركبتيه، والقوم حلوبا أو حلبا أي اجتمعوا من كل وجه.
(٦) د: ركبتيه.
(٧) ب، ز: علمت بقوله. وعلق على هامشهما ب: عاث بقولته. ج: علمت بقوله. د: عاث بقوليه.
(٨) ج: تكرر: استخرجت.
(٩) د: العلم.
(١٠) فقيه شافعي ومحدث حافظ وكان ثقة حجة توفي سنة ٣٧١ هـ/٩٨٢ م (الذهبي، العبرة، ج ٢ ص ٣٥٨ - ٣٥٩).
(١١) ب: معرقا أو مغرقا، ج، ز: معرفا، وكتب على هامش ج، ز: مقدما.
(١٢) ب، ج، د، ز: عرفا فيه. وعلق على هامش ج، ز: عارفا به.
(١٣) د: - قال.
(١٤) د: وهم يتذاكرون.
(١٥) ب، ج، ز: - في نفسي.
(١٦) ب، ج، ز: هذه.
(١٧) د: عنهما.
[ ٤٩ ]
أسخف خلق الله عقولا، وينبغي للنحرير أن لا يتكلف لهم دليلا، ولكن (١) يطالبهم بلم؟ فلا قبل لهم بها، ولا معدل معهم عنها، وسلمت مسرعا، وشاء الله بعد ذلك أن يكون رجل من الإسماعيلية، ولفهم القرامطة يلقون الأمر إلى معرفيهم (٢)، فكشف القناع في الإلحاد وجعل يكاتب وشمكير الأمير، يدعوه إلى الإلحاد، ويقول: إني لا أقبل دين محمد إلا بالمعجزة، فإن أظهرتموها رجعنا إليكم، وانجرت الحال إلى أن اختاروا رجلا جلدا، منهم (٣)، له دهاء ومنة، فورد على وشمكير رسولا، فقال له: إنك أمير، ومن شأن الأمراء والملوك أن تتخصص (٤) عن العوام، ولا تقلد (٥) في عقيدتها، وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين، فقال له وشمكير، اختر (٦) رجلا من أهل مملكتي، ولا أنتدب للمناظرة بنفسي، فيناظره (٧) بين يدي فقال (٨) له الملحد: اخترت أبا بكر الإسماعيلي لعلمه بأنه ليس من أهل التوحيد، وإنما كان إماما في الحديث، ولكن كان وشمكير (٩) يعتقد فيه، أنه أعلم أهل الأرض، بأنواع العلوم، فقال له وشمكير (١٠): تيك مرد أي رجل جيد، فأرسل الملك إلى أبي بكر الإسماعيلي، بجرجان ليرحل إليه إلى غزنة، حتى يناظر الإسماعيلي، لما كان يسمع من ذكره، وإمامته في الحديث، والملك بعاميته يعتقد أنه قائم على كل علم وأنه ليس فوقه أحد، ولا وراءه مطلب، فلم يبق أحد من العلماء إلا يئس من الدين، وقال: سيبهت الإسماعيلي، الكافر مذهبا، الإسماعيلي الحافظ نسبا، ولم يمكنهم أن يقولوا للملك: لا علم عنده لئلا يتهمهم بالحسد، فلجأوا إلى الله أن ينصر دينه وعولوا عليه. قال الإسماعيلي: فلما جاءني البريد، وأخذت في المسير، وتدانت (١١) الدار [و١٩ أ]، قلت: إنا لله، وكيف أناظر، فيما لا أدري، وأتكلم بما لا أعلم،
_________________
(١) ج: ولكنهم.
(٢) د: معرفتهم.
(٣) ب، ج، ز: منهم جلدا.
(٤) د: يتخصص.
(٥) د: يقلد.
(٦) ب، ج، ز: اختروا.
(٧) كذا في الأصول الأربعة.
(٨) ب، ز: - له.
(٩) د:+ الأمير.
(١٠) ج، ز: نيك. والعبارة فارسية.
(١١) د: + بي.
[ ٥٠ ]
هل أتبرأ عند الملك أولا، وأرشده إلى من يحسن الجدل، ويعلم حجج الله في خلقه على صحة دينه، وندمت على ما سلف من عمري، ولم أنظر في شيء من علم الكلام، ثم أذكرني الله ما كنت سمعته من الرجلين بجامع الري، فقويت نفسي، وعولت على أن أجعل ذلك عمدتي، وبلغت البلد، وتلقاني الملك، واستراح (١)، ثم جمع الخلق، وحضر الإسماعيلي المذهب مع الإسماعيلي النسب، وقال الملك للإسماعيلي الباطني: اذكر قولك يسمعه الإمام، فلما أخذ في ذكره، واستوفاه قال له الإسماعيلي الحافظ: لم؟ فلما سمعها الملحد قال: هذا إمام قد عرف مقالتي، فبهت، فقال له الملك: (إذا ناشمند ورضين) (٢) ورجع إلى أصحابه وهو يشير إلى الإسماعيلي ويقول: (أجور مردد أنشمند) وروي. أنه قال: (يا كشنخان (٣) خوستي كه بيك) (٤) فرد (٥) مناظره وطرده، قال الإسماعيلي: فخرجت (٦) من ذلك، وأمرت بقراءة علم الكلام، وتحققت أنه عمدة من عمد الإسلام، قال القاضي أبو بكر (٧): وحين انتهى بي الأمر إلى المقام المتقدم، قلت: إن كان في الأجل نساء (٨)، فهذا شبيه بيوم الإسماعيلي، فرددت وجهي إلى أبي الفتح الإمامي (٩)، وقلت له: لقد كنت في لا شيء (١٠)، ولو خرجت من عكا، قبل أن أجتمع بهذا العالم ما رحلت إلى غربنا (١١) عن نادرة الأيام، أنظر إلى حذقه بالكلام، ومعرفته، قال لي: أي شيء هوالله، ولا يسأل بمثل هذا (١٢) إلا مثله (١٣)، ولكن بقيت ها (١٤) هنا نكتة لا بد من (١٥) أن نأخذها اليوم عنه، وتكون ضيافتنا عنده، لم قلت أي شيء هوالله،
_________________
(١) ج، ز: واستزاج.
(٢) ب: ياسميس ورجيس. ب: إذ أنا شمنسد ورخين. وهي عبارة فارسية.
(٣) ب: باكشخان.
(٤) ب، ج، ز: - بيك.
(٥) د: مرد.
(٦) ب، ج، ز: وخرجت.
(٧) د: قال أبي ﵁.
(٨) ب، ج، ز: شيء.
(٩) د: الإمام.
(١٠) ج: الأسر. وصحح في الهامش. ز: كتب في الهامش عله: الأسى.
(١١) ج، ز: غزنا. د: خرجت إلا عريان.
(١٢) ج، ز: هذه.
(١٣) ج: الأمثلة.
(١٤) ب: - ها.
(١٥) ب، ج، ز: - من.
[ ٥١ ]
فاقتصرت من حروف الاستهفام على أي، وتركت الهمزة، وهل، وكيف، وأين، وكم، وما، وهي أيضا من [و١٩ ب]، ثواني (١) حروف الاستفهام، وعدلت من الام، عن حروفه فهذا سؤال ثان، عن حكمة ثانية، ولأي معنيان في الاستفهام، فأي المعنيين قصدت بها؟ (٢) ولم سألت بحرف يحتمل، ولم تسأل بحرف مصرح بمعن واحد؟ هل ذلك وقع منك بغير علم ولا تحصيل ولا قصد لحكمة (٣) أم لحكمة؟ (٤) فبينها لنا، فما هو إلا أن افتتحت هذا الكلام، واستخفرت (٥) فيه، وهو يتغير حتى اصفر آخرا من الوجل، كما اسود أولا، من الحقد، ومات قبل أن يموت، ورجع أحد أصحابه الذي كان على يمينه إلى آخر كان بجنبه، وقال له: ما هذا الصبي إلا بحر زاخر من العلم، ما رأينا مثله قط، وهم ما رأوا قط أحدا به (٦) رمق لأن الدولة لهم، ولولا مكاننا من رفعة الدولة، ملك الشام وأن (٧) والي عكا كان يحكمنا لأنا جلبنا إليه كتابه بأن يبالغ في برنا، وينتهي إلى الغاية في مكارمتنا (٨)، ما خلصت منهم في العادة أبدا و(٩) حين سمعت تلك الكلمة من إعظامي، طلبت ما أمامي وقلت: هذا مجلس عظيم، وكلام طويل، يبين أنه يفتقر إلى تفصيل، ولكن نتواعد إلى يوم آخر، وقمت وخرجت، فقاموا كلهم معي، وقالوا (١٠): لا بد أن تبقى قليلا، فقلت: لا، وأسرعت حافيا، فلما جئت الدرابزين (١١) لم أنزل على الدرج، و(١٢) وثبت في وسط القصر، وخرجت على الباب إلى الرائعة (١٣) أعدو، حتى أشرفت على قارعة الطريق، وبقيت هنالك (١٤)، مبشرا نفسي بالحياة، حتى خرجوا بعدي، وأخرجوا لي، لا لكتي (١٥)
_________________
(١) د: إخواني.
(٢) د: بهما.
(٣) د: حكمة.
(٤) ب: بحكمة.
(٥) ب، ج، ز: استحقرت.
(٦) ب، ز: له.
(٧) ب، ج، ز: فإن.
(٨) ب: محارمتنا.
(٩) ب: - و.
(١٠) ب، ج، ز: + لي.
(١١) ج: الداربزين، ب: الطرابزين. ولعله: الطبرانيين.
(١٢) ج: - و.
(١٣) ب، ج، ز: الزائفة. د: الرائغة.
(١٤) د: هناك.
(١٥) د: لا لكي. وهي تشبه الحذاء.
[ ٥٢ ]
فلبستها ومشيت معهم، متضاحكا، ووعدني (١) بمجلس فلم أف لهم، إلى أن خرجت عنهم، وخفت وفاتي، في وفائي، وفي ترتيب الرحلة بقية الحديث. قال القاضي أبو بكر (٢): وقد كان قال لي [و٢٠ أ]، أصحابنا النصرية (٣) بالمسجد الأقصى: إن شيخنا أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي (٤) اجتمع برئيس من الشيعة، فشكا (٥) إليه فساد الخلق، وأن هذا الأمر لا يصح إلا بخروج الإمام المنتظر، فقال له نصر: هل لخروجه ميقات معلوم أم لا؟ قال الشيعي: نعم لخروجه ميقات، قال أبو الفتح نصر: و(٦) معلوم هو أو مجهول؟ قال له (٧) الشيعي: معلوم، قال نصر: و(٨) متى يكون؟ قال الشيعي: إذا فسد الخلق، قال أبو الفتح نصر: فلم تحبسونه عن الخلق؟ و(٩) قد فسد جميعهم إلا أنتم فلو فسدتم لخرج، فأسرعوا به، وأطلقوه من سجنه، أو نحو هذا، وعجلوا بالرجوع إلى مذهبنا، فبهت، وأظن أنه سمعها من شيخه سليمان بن أيوب الرازي الإمام (١٠) الزاهد.