قال القاضي أبو بكر (١٢): فها أنتم أولاء ترون ما يأتون (١٣) به (١٤) من القحة والتهتك، (١٥) ويقتحمون (١٦) في البطالات من الترهات والانهماك في الضلالات. ويقال لهم، ما عارضهم به من قابل فاسدا بفاسد وهو باب من الجدل، وطريق من طرق الحق في مقابلة الفاسد وهو باب من النظر قاطع بالخصم، قاصم لظهره: إنكم لم تعلموا للعشق حقيقة، إنما هو معنى يهوى
_________________
(١) د: وعيبهم. ج: وغيبتهم. ومعنى عيبتهم: موضع سرهم.
(٢) د: ذكرنا.
(٣) د: أن.
(٤) ب: يسرعه.
(٥) ب: منصرف.
(٦) ب، د: - في.
(٧) ب: متفق. ج، ز: منفق.
(٨) د: الأفهام.
(٩) حبة القلب أو دمعه (القاموس المحيط).
(١٠) د: حركة.
(١١) ب: وتصرفه. ج: متصرفه، د: متصرف.
(١٢) د: قال أبي ﵁.
(١٣) ج، ز: تأتون.
(١٤) د: - به.
(١٥) ج: والتكتك.
(١٦) ب، ج، ز: وتقتحمون.
[ ٦٤ ]
على مبهط (١) الصب، من قيضب القرب (٢)، فيزعج (٣) بلاعج الحب من فيقب (٤) القلب، فيذهل اللب، ويعظم الكرب فقربه البعد، وحياته القرب، ليس من مزاج الأسطقس، ولا من مملكته (٥)، ولا من تأثير (٦) الكواكب، ولا أفلاكها، وإنما هو علوي على العلويات بري من الهيولات، ومعنى إذا وقع خرق (٧) أقطار السموات، فنزل على غير ميقات، لا يتعلق بالأشباح ولا يمتزج بالحركات، ولا يدركه عالم الحواس، ولا يعد في تصرفات الأمزجة، ولا يلحقه [و٢٤ ب]، تأليف، لأنه (٨) فرد عن فرد لفرد، يحرك الأفلاك، ولا تحركه:
أزمر (٩) على البوق (١٠) إن صاحوا بشبوط (١١) وقابل (١٢) القوم تخليطا بتخليط
صوت بصوت وخير الصوت أفهمهفاسمع فها هو إفراط بتفريط
وقد ذكر الأستاذ المعظم أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفراييني شاهفور أن هذه المشيخة الركيكة، اجتمعوا مع نفر من أصحابهم (١٣) في مجلس لهم للخوض في الباطل وتكلموا في مسألة ما يصح وصف الباري بالقدرة عليه (١٤) فزعمت أن الظلم مقدور لله (١٥)، لكنه لا يفعله، لأن وقوعه منه يدل على حدوثه، فقيل لهم ما دل على حدوثه لم يوصف بالقدرة عليه كالموت والحركات، فقال النظام: لا يقدر الله على ما لو وقع منه كان ظلما وجورا،
_________________
(١) د: مهيك.
(٢) ب: الغرب.
(٣) ب: فينزل. ج، ز: فيزل.
(٤) د: قبقب.
(٥) ب، د، ز: ملكته.
(٦) ب، ج، ز: تأثر.
(٧) ب: أحرق. ج، ز: حرق.
(٨) د: فإنه.
(٩) ج، ز: أزير.
(١٠) ج: البوف. د: البرو.
(١١) شبوط: يطلق على نوع من السمك دقيق الذنب عريض الوسط صغير الرأس. وشبيوط أيضا: حصن بأيدة من الأندلس (القاموس المحيط).
(١٢) ج، ز: مالك.
(١٣) ذكر ذلك أبو المظفر في كتابه التبصير في الدين، تحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري، القاهرة ١٣٥٩ هـ/ ١٩٤٠ م، ص ٥٤ - ٥٥.
(١٤) ز: كتب على الهامش: قف على كتاب التبصير لهذا الأستاذ وتلخيص ما وقع من المناظرة في هذا المجلس البرمكي.
(١٥) ج، ز: الله.
[ ٦٥ ]
والمعنى فيه أنه لو قدر عليه لم يدر لعله قد جار أو كذب فيما مضى أو يجوز ويكذب في المستقبل أو قد جار الآن في بعض أطراف الأرض (١) ولم يكن لنا من جوره وكذبه أمان، إلا من جهة حسن الظن به، فأما دليل يؤمننا من وقوع ذلك منه، فلا سبيل إليه، فقال له الأسواري (٢): يلزمك على هذا الاعتلال أن لا يكون قادرا على ما علم أنه لا يفعله، وأخبر بأنه لا يفعله (٣)، لأنه لو قدر على ذلك لم نأمن (٤) وقوعه منه، فيما مضى أو (٥) في المستقبل. قال له النظام: هذا لازم، فما قولك فيه؟ فقال: أنا أسوي بينهما، فأقول: إنه لا يقدر على فعل ما علم أنه لا يفعله، ولا على ما لو فعله لكان ظلما منه. فقال النظام للأسواري: قولك هذا الحاد وكفر، فقال أبو الهذيل للأسواري: ما تقول في فرعون ومن علم الله سبحانه [و٢٥ أ]، منهم أنهم لا يؤمنون؟ هل كانوا قادرين على الإيمان أم لا؟ فإن زعمت (٦) أنهم كانوا قادرين عليه، فما يؤمنك من أن تكون (٧) قد وقع من بعضهم ما علم الله أنه لا يفعله؟ أو (٨) أخبر عنه بأنه لا يفعله على قود (٩) اعتلالك، واعتلال النظام، وإنكار كما قدرة الله على الظلم والكذب، فقالا: هذا لازم لك (١٠) فما جوابك عنه؟ فقال: أنا أقول: إن الله تعالى قادر على أن يظلم، ويكذب، وعلى أن يفعل (١١) ما علم أنه لا يفعله، فقالا له: أرأيت لو فعل الظلم والكذب كيف كان حال الدلائل التي دلت على أن الله لا يظلم ولا يكذب؟ فقال: هذا محال، فقالا له: كيف يكون المحال مقدورا لله تعالى؟ ولم أحلت وقوع ذلك منه مع كونه
_________________
(١) نص التبصير: إنه ليس بقادر على ذلك إذ لو قدر عليه لم يأمن أن يقع منه ظلم أو كذب فيما مضى، أو يقع ذلك في المستقبل، أو وقع أو يقع ذلك في طرف من أطراف الأرض (التبصير، ص ٥٤).
(٢) علي الأسواري (ابن قتيبة، مختلف الحديث، ص ٣٧) لا يعرف تاريخ وفاته عل ما نعلم. صحب أبا الهذيل العلاف والنظام فهو من أهل القرن الثالث.
(٣) ب: أخبرنا به لا بفعله، ج، ز: أخبرنا به أنه لا يفعله.
(٤) ج، ز: يأمن.
(٥) ج: وفي.
(٦) د: زعمتم.
(٧) د: - يكون
(٨) ب، ج، ز: و.
(٩) ب، ج، ز: قول. وعلق ابن باديس عليه بقوله: أو قود، لأن الاعتلال يقود إلى ما ذكر.
(١٠) د: - لك.
(١١) ب: - أن يفعل.
[ ٦٦ ]
مقدورا له؟ فقال (١): لأنه لا يقع إلا عن آفة تدخل عليه، ومحال دخول الآفات على الله تعالى، فقالا له: ومحال أيضا أن يكون قادرا على ما لا يقع منه (٢) إلا عن آفة تدخل عليه، فبهت فقال لهم بشر بن المعتمر: كل ما أنتم فيه تخليط، فقالوا (٣) له: فما تقول أنت؟ أتقول بأن الله قادر على أن يعذب الطفل الذي لا ذنب له أم لا يقدر عليه؟ فقال أقول: بأنه (٤) قادر على ذلك، فقالوا له: أرأيت لو فعل ما قدر عليه من تعذيب الطفل، لا عن ذنب، ما كانت حال الدلائل التي دلت على أنه لا يظلم؟ فقال: لو عذب المطفل ظالما له في تعذيبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعذاب (٥) الذي أصابه، وكانت الدلائل بحالها في دلالتها على عدل الله تعالى، فقالوا: سخفت عينك كيف يكون عادلا بفعل ما هو ظلم؟ فقال لهم المردار (٦): إنكم أكثرتم على أستاذي بشر منكرا (٧) عظيما (٨)، وقد يغلط الأستاذ، فقال له بشر: كيف (٩) تقول أنت؟ قال: أقول: إن الله ﷿ (١٠) [و٢٥ ب] قادر على الظلم والكذب، ولو فعل ذلك لكان إلها ظالما (١١) كاذبا، فقالوا (١٢) له: هل كان مستحقا للعبادة أم لا؟ فإن استحقها فالعبادة شكر المعبود، والظالم يستحق الذم لا الشكر، وإن لم يستحق العبادة، فكيف يكون من لا يستحقها إلها؟ فقال لهم: إلا أنا نقول إنه قادر على أن يظلم ويكذب، ولو ظلم وكذب كان صادقا عادلا، فقال له (١٣) الإسكافي (١٤): كيف ينقلب الظلم عدلا، والكذب صدقا؟ فقالوا له: كيف تقول أنت في هذا؟ فقال: أقول: لو فعل هذا (١٥)
_________________
(١) ج: + له.
(٢) ب، ز: عنه، د: - عنه.
(٣) د: قالوا.
(٤) د: إنه.
(٥) ب: العقاب، ج، ز: للعقاب.
(٦) ب: المرار. ج، ز: المزدان. د: المراد. والصواب ما أثبت. والمردار هو أبو موسى عيسى بن صبيح تلميذ بشر بن المعتمر توفي في سنة ٢٢٦ هـ/ ٨٤٠ م والتصحح من (التبصير، ص ٥٥).
(٧) ج: - منكرا.
(٨) ج، د، ز: - عظيما.
(٩) د: فكيف.
(١٠) د: تعالى.
(١١) ب، ج، ز: عالما.
(١٢) د: فقال.
(١٣) د: لهم.
(١٤) محمد بن عبد الله الإسكافي توفي سنة ٢٤٠هـ / ٨٥٤م.
(١٥) ب، ج، ز: - هذا.
[ ٦٧ ]
الجور والكذب ما كان العقل موجودا وما كان ذلك واقعا لمجنون (١) أو منقوص (٢). فقال له جعفر بن حرب: إنك تقول: إن الله يقدر على ظلم المجانين، ولا يقدر على ظلم (٣) العقلاء. فافترق يومئذ القوم على انقطاع كل واحد منهم (٤) وعجزه عن الانفصال عما ألزم على مذهبه، فلما انتهت نوبة الاعتزال (٥) إلى الجبائي (٦) وابنه (٧) أمسكا عن الجواب في هذه المسألة.
وذكر بعض أصحاب أبي هاشم (٨) هذه المسألة في كتابه فقال: من قال (٩): هل يصح وقوع ما يقدر الله عليه من الظلم والكذب؟ قلنا له: لا (١٠) يصح وقوع ذلك منه ما كان قادرا عليه، لأن القدرة على المحال محال. فإن قال: أفيجوز وقوعه منه؟ قلنا: لا يجوز وقوعه منه لعلمه بقبحه وغناه عنه، فإن قال: أخبرونا لو وقع مقدوره من الظلم والكذب، كيف يكون حاله في نفسه؟ هل كان يدل وقوع الظلم والكذب منه على جهله أو حاجته؟ قلنا: ذلك محال، لأنا قد علمناه، عالما غنيا، فإن قال [و٢٦ أ]، لو وقع منه الظلم والكذب، هل يجوز أن يقال: أن ذلك لا يدل على جهله أو (١١) حاجته؟ قلنا: لا يقال ذلك، لأنا قد علمنا دلالة الظلم على جهل فاعله أو حاجته. فإن قال: فإنكم (١٢) لا تجيبون على سؤال من سألكم، والكذب (١٣) منه على جهل فاعله أو حاجته (١٤) بإثبات ولا نفي، قلنا كذلك نقول.
_________________
(١) د: بمجنون.
(٢) ويبدو أن النص الأصلي الذي أورده شاهفور الإسفراييني أوضح وهو: فقال: أنا أقول إن ظلم أو كذب لم تكن عقول العقلاء موجودة في تلك الحالة فلا يتوجه عليه المذمة والملامة لعدم وجود عقل عاقل ينكره عليه. (التبصير في الدين، ص ٥٥).
(٣) ب، ز: - ظلم. وأثبت في هامشهما.
(٤) ب: - منهم.
(٥) د: الاعتراض. وفي التبصير: زعامتهم.
(٦) محمد بن عبد الوهاب توفي سنة ٣٠٣ هـ/ ٩١٥ م.
(٧) عبد السلام بن محمد توفي سنة ٣٢١ هـ/ ٩٣٣ م.
(٨) ب، ج، ز:+ في.
(٩) ب، ج، ز:+ له.
(١٠) د: هل.
(١١) د: و.
(١٢) ب: ما بكم.
(١٣) في الكلام عدم اتساق ولعل هناك سقطا كما قال ابن باديس.
(١٤) ج: - فإن قال فإنكم لا تجيبون=:
[ ٦٨ ]
فهؤلاء دعاة قدرية عصرنا، وقد أقروا وعجز أسلافهم عن الجواب في هذه المسألة، ولو وفقوا للصواب فيها لرجعوا (١) إلى قول أصحابنا فإن (٢) الله تعالى (٣) قادر على كل مقدور، ولو وقع كل مقدور له منه، لم يكن ظلما منه، وأحالوا قدرته على كذب يصير به كاذبا، كما أحاله (٤) أصحابنا، ولتخلصوا (٥) عن الإلزام من الوجوه التي حكيناها.
واعتذر الجبائي في امتناعه عن الجواب في هذه المسألة بنعم أو بلا، فذكر مثل هذا السؤال في النبي (٦)، فقال: أخبرونا عن قولكم في النبي لو فعل ظلما أو (٧) كذب (٨)، كيف (٩) يكون حاله؟ وزعم أن الجواب في ذلك غير ممكن (١٠)، وهذا ظن منه. وجواب أصحابنا فيه أن النبي - ﷺ - كان معصوما عن الكذب والظلم، ولم يكن قادرا عليهما، ولا يجوز (١١) أن يقع منه ما لا يقدر عليه.
والمعتزلة كلهم غير النظام والأسواري قد وصفوا الله تعالى بالقدرة على الظلم والكذب، ثم عجزوا عن إظهار حكمه أن لو فعل مقدوره منهما.
قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: فقد بينت لك (١٣) أحوال (١٤) هذه الطائفة الركيكة، إذا هزلوا تساخفوا (١٥) وتهتكوا، وإذا جدوا تحيروا وتخاذلوا، ثم أنشأت البرامكة (١٦) طامة عظيمة بأن كلفوا الأخباث (١٧) أيضا ترجمة كتبهم، طبا [و٢٦ ب]، وطبيعة (١٨) بالعربية فتولى ذلك يهودي أو نصراني أو
_________________
(١) = عن سؤال من سألكم والكذب عنه على جهل فاعله أو حاجته.
(٢) ج، ز: رجعوا.
(٣) د: بأن.
(٤) ج: تكرر "فإن الله تعالى".
(٥) ب: أحال.
(٦) ج، ز: ليخلصوا.
(٧) د: + ﷺ.
(٨) ب، ج، ز: و.
(٩) د: كذبا.
(١٠) د: + كان.
(١١) ج: محكي.
(١٢) د: - يجوز.
(١٣) د: قال أبي.
(١٤) ج، ز: + من.
(١٥) ج: أصول.
(١٦) د: فتساخنوا.
(١٧) ج، ز: كتب على الهامش: اعرف: تسببت البرامكة في إدخال علوم الأوائل على الملة قصدا لتوهينها.
(١٨) ب: الأجناد.
(١٩) ب: طبيعية.
[ ٦٩ ]
ملحد لا رأس مال له في الإسلام، فمزج ما نقل من الطب بألفاظ وعقائد تتعلق بالإلحاد، وتعارض الشريعة، في فروعها وأصولها ليتوهم من ترحمت له أن (١) أهذه الأمم الفاضلة التي تولت هذه العوم الغريبة (٢)، كانت على هذه (٣) النحل، فطمحت نفوسهم إلى معرفة تفاصيلها، فاجتمعوا، وجمعوا آراءهم، كما كانت أغراضهم، ولم يقدموا قاضيا في البلاد إلا أن يكون على هذه العقيدة، ولا أميرا ولا كاتبا، إلا وهو فيها، ولا ينظم في سلك الخاصة إلا من كان قائما بها، ولا يتوسع في العطاء إلا لأمثالهم (٤):
وقد فتن الناس في دينهموخلى (٥) ابن برم شرا طويلا
فكادوا على الملك (٦) في سعيهموأعدوا على الدين داء دخيلا (٧)
وعم الباطل، وظهرت الزندقة، وثارت البدع، وتوجهت المطالبة على البرامكة (٨) الذين كانوا يعضدون (٩) القضاة والأمراء والعمال، والقائلين بذلك، فلما لم يمكن مطالبتهم بهذه المعاني عند الخلافة لتعذر الطريق إلى ذلك، من إقامة البينة، وتحصيل الشهادة، على وصف العدالة، وعدم (١٠) إمكانه تدرع الناس إلى المطالبة من جهة الدولة، والحريم، وكانت الملة على الذهاب، فإنهم كانوا قد بثوا (١١) الدعاة في آفاق الأرض على وجه يطول شرحه،
_________________
(١) ب، ج، ز: - إن. وكتب على هامش ج، ز: إن هذه.
(٢) ب: العربية.
(٣) ج، ز: هاته.
(٤) ج: مثالهم. وصحح في الهامش.
(٥) د: حل.
(٦) د: الدين.
(٧) ب، ج، ز: كتب البيتان على نثر.
(٨) ز: كتب على الهاش: وقد ذكر صاحب تحفة المجالس حكاية في سبب قتل البرامكة، لا حاجة لذكرها كلها، بل محل الحاجة منها: أن الرشيد أرسل إلى الأصمعي ليلة قتله جعفرا ولما قدم عليه وكشف الطست المغطى بمنديل، وهاله رؤية رأس جعفر فيه قال له الرشيد: يا أصمعي لا تحزن فإن القوم كانوا يعبدون النجوم فأرخيت لهم حتى اسغرقوا في الأمل، ونسوا الأجل، فأخذتم بغتة وهم لا يشعرون إلى اخره وهذا تأييد لما ذكره الإمام ابن العربي ﵁ انتهى من خط الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله السوسي.
(٩) ج: يقصدون.
(١٠) ب: بياض مكان (وعدم). وعلق ابن باديس عليه بقوله: ولعدم أو نحوه.
(١١) ج: بث.
[ ٧٠ ]
فتدارك الله الملة بأن سخر الملك لهدمهم فتقطعوا أيادي سبأ، وتفرقوا شذر مذر (١)، وقد ملأوا الأرض من الباطل، واستخلفوا شياطين الإنسان على إضلال الخلق، من فيلسوف وأديب، حتى لم يبق بيت إلا وفيه من كتب الأباطيل، ما بين ناظر فيها حتى يعلم المراد منها، أو (٢) مختار ما يصلح منها، وتارك ما سواه، أو راد (٣) عليه، لئلا يعتلق (٤) [و٢٧ أ] بموحد فيختل (٥) عقده، أو يتزلزل، واستمر ما أورثوه من تركتهم، وأرثوا (٦) من نارهم، وصار (٧) باطلهم (٨) ينمى نمو الخضاب في اليد، ليتحقق الوعد الصادق في فساد الزمان، وذهاب الأديان.