قال القاضي أبو بكر (٤) ﵁: يا لله ولذهاب ا (٥) العقول! إلى ذهاب الأديان! يترجم اليهودي والنصراني والملحد عن رجل يسمى جالينوس (٦) لا ندري (٧) من هو، ولا على أي ملة كان، إلا ما حكوا عنه من أنفسهم، أو (٨) ترجموه (٩) باختيارهم، فيجعل أصلا، ما ترجموه، في [] والعمل، وهبك (١٠) أنا سمعنا ذلك من رأس الأطباء، يقال لهم: بم (١١) علمتم (١٢) أن لحم الخنزير، أعدل اللحوم؟ بشعره إذ (١٣) مسخ، أو بلونه إذا سلخ، أو بطعمه إذا طبخ، أم بشحمه إذا سنخ (١٤)؟ وأي مناسبة بينه وبين الإنسان؟ إلا من جهة الحيوانية، وذلك يشترك فيه معه (١٥) الثور والقرد (١٦)، هذا على رجلين، وذلك على أربع، وأنت ترى لحم ذوات الأربع
_________________
(١) ب: أوعز. ج، ز: أوعد.
(٢) ب، ج، ز: - الحق.
(٣) ب: بذلك.
(٤) د: قال أبي.
(٥) ب، ج، ز: وذهاب.
(٦) طبيب يوناني ولد نحو ١٣٠ م وتوفي ٢٠٠ ميلادية.
(٧) د: لا يدري.
(٨) ب: وترجموه.
(٩) د: ترجموا.
(١٠) ج، ز: وهب.
(١١) ج: - بم.
(١٢) د: علمت.
(١٣) ج: إذا.
(١٤) ب: سلخ. وسنخ وزنخ أي تغير، والسناخة الريح المنتنة (القاموس المحيط).
(١٥) ب، ز: معه فيه. ج: - فيه، ب: + مع.
(١٦) ج: + في.
[ ٧٥ ]
كيف تختلف (١) مراتبها، ويتباين (٢) بعضها عن بعض في طبائعها، وكذلك ما يمشي على بطنه من الحيوان (٣)، تختلف مرتبتهم، وتتباين أكثر، من تباين ذوات الأربع، وتبعد عن ذوات الأربع أبعادا عظيمة، وأن لحوم ذوات الأربع عندهم لتتباين (٤) في طبائعها ومنافعها ومضارها، على أنها (٥) ذوات أوبار [و٢٨ ب]، وأشعار، فماذا (٦) يقرب (٧) الخنزير ممن (٨) يمشي على رجلين (٩)؟ هل هو (١٠) إلا إرادة منهم لا حياء دينهم، وعضد (١١) لنحلتهم؟ وهلا قالوا: إن لحم القرد أشبه بلحم الإنسان لحدة ذهنه، وعظيم فهمه؟ وإن كل حيوان (١٢) نسج (١٣) بطبعه إلا الآدمي والقرد، أو لست تراه يصرف أنامله تصرف الإنسان؟ وهل الأخلاق عندهم إلا آثار الخلقة؟ والحركات إلا أمارات الطبيعة؟ فأين هم؟ عن هذا معرضون، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وبصر (١٤) هذه الطائفة العمياء من أصحابنا، ومن (١٥) أهل جلدتنا، فإنهم عن هذا غافلون.