نبغت طائفة تسترت بالإسلام (٧) وهي تبطن (٨) عقائد الأوائل (٩)، فقالت: لا يفتقر في معرفة الله، ولا في وجوب ذلك على كل (١٠) أحد، إلى شرع. وقالت مؤكدة لذلك: إن القول بأن معرفة الله تقف على الشرع، يبطل (١١) الشرع، وذلك أن نبيا لو عرض دعواه، وأظهر آيته، ودعا الخلق إلى النظر في قوله (١٢)، والإيمان به، وكان لا واجب إلا بالشرع، لقالوا له: لا يجب علينا في معجزتك نظر، لأنه لا واجب إلا بشرع (١٣) متقرر (١٤)، ولم يتقرر بعد شرعك، ولا ظهر صدقك، فآل إيقاف الوجوب على الشرع إلى نفي (١٥) الشرع. وهذه أعظم شبهة لهم، قال علماؤنا قولا بديعا: إذا ظهزت المعجزة
_________________
(١) ج، ز: (إلى الله تعالى وذهلوا إذ قصدوا أن ينسبوا الثاني وما بعده إلى ما نسبوا إليه الأول، وقالوا إنه الخالق لذلك كله شيئا بعد شيء وطبقا بعد طبق. إلا أن ناسخ (ز) نبه إلى ما في هذا من خلط وأقام لذلك إشارة تعود به إلى استقامته. ثم إن ناسخ (ج) أعاد نفس النص الذي سبقه خطأ، وجعله في مكانه. فزاد الكلام خلطا.
(٢) ز: كتب على الهامش بأشياء.
(٣) ج: الشيئين.
(٤) د: - هو.
(٥) ج، ز: ولذلك.
(٦) د: بأسباب.
(٧) ج: كتب على الهامش: قف على قول المبتدعة والرد عليهم وإبطال حججهم.
(٨) د: يبطن.
(٩) د: الأول.
(١٠) د: - كل.
(١١) د: تبطل.
(١٢) د: قبوله.
(١٣) ب، ج، ز: بالشرع.
(١٤) ب: متقرر.
(١٥) د: - نفى.
[ ١٥٨ ]
فقد دل (١) الشرع، واستقر الوجوب، ووجب على الخلق النظر، والإيمان، وليس من شرط الوجوب على المكلف فيما أوجبناه عليه من ذلك، علمه بوجوبه، إنما الشرط تمكنه من ذلك، وكونه بصفة من يصح [و٥٩ أ]، منه ذلك على معنى نفي الآفات المضادة للقدرة والعلم، عنه، ولهذا قال علماؤنا لا يصح قصد التقرب إلا الله بهذا الواجب الأول، لأن (٢) من شرطه معرفة المتقرب إليه، ولما يحصل بعد.