فإن قيل: إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها لأن النبي - ﷺ - نص على استخلاف علي بعده، فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" (٨) " الله م وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" (٩) فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند، فتعدى عليه أبو بكر واقتعد (١٠) في غير موضعه، ثم خلفه في التعدي عمر، ثم رجي أن يوفق عمر للرجوع إلى الحق فأبهم الحال، وجعلها شورى قصدا للخلاف الذي سمع من النبي - ﷺ -، ثم تحيل ابن عوف حتى ردها عنه، إلى عثمان، ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة، وعلى أحكام الشريعة، وصار الأمر إلى علي بالحق الإلاهي النبوي، فنازعه من عاقده، وخالف عليه [و١١٠ أ] من بايعه (١١)، ونقض عهده من شده، وانتدب أهل
_________________
(١) ج، ز: بالجد.
(٢) د: ما عن هملا. في هامش ب، ز: في نسخة: ناعق.
(٣) ب، ج، ز: - أحسوا.
(٤) توفي سنة ٦٤ م/ ٦٨٣ م. ب، ج، ز: خيثم، وهو خطأ، والتصحيح من طبقات ابن الخياط (ص١٤١).
(٥) د: - لما.
(٦) د: قتلوه.
(٧) ب، ج، ز: - فيما كانوا فيه يختلفون. + الآية.
(٨) أخرجه البخاري ومسلم.
(٩) أخرجه أحمد في مسنده (محب الدين الخطيب، ص ١٨١).
(١٠) د: واعتقد.
(١١) د: تابعه.
[ ٣١٣ ]
الشام مع معاوية إلى الفسوق في الدين، بل الكفر. وهذه حقيقة مذهبهم أن الكل منهم كفرة. لأن من مذهبهم التكفير بالذنوب. وكيف تقول (١) هذه الطائفة التي تسمى بالإمامية: أن كل عاص بكبيرة كافر على رسم القدرية، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين، ومن ساعدهم على أمرهم. وأصحاب محمد أحرص الناس على دنيا، وأقلهم حماية على دين، وأهدمهم لقاعدة شريعة.