إن هذه كلمات صدرت (١٩) على مناحي صوفية، لأنها تعتقد أن المعقول فوق المحسوس، وأنا وإن كنا، في عالم الحس أبدانا، فنحن في عالم العقل
_________________
(١) د: أبي.
(٢) د: - العربي) ﵁.
(٣) ب، ج: وهذا.
(٤) ب: يدخله.
(٥) ب: أحسن وأدل.
(٦) د: الحصري.
(٧) ز: بياض بقدر كلمة، ج: - الثغر.
(٨) ب: البلاغت. وكت على هامش ز: (أصل: البلاغت).
(٩) ب: سمى.
(١٠) ب: سمى.
(١١) ز؛ وأما.
(١٢) ج، ز: فيها.
(١٣) د: قال أبي ﵁.
(١٤) ب: وقد.
(١٥) ب: العلي.
(١٦) ج، ز: وتخرج عن زمرة.
(١٧) د: منه.
(١٨) د: الأعاصمة أن تفهموا، ج، ز: يفهموا.
(١٩) د: كلها تصدرت.
[ ١٢ ]
قلوب (١) والقلوب لا تزال تقطع بينها وببن الأبدان العلائق، وتحسم القواطع (٢) حتى لا يبقى (٣) بينها وبين البدن علاقة، ولا نزال (٤) الروح كدرة (٥) تترقى (٦) من درجة إلى درجة في المعارف، وتتطلع من برج إلى برج حتى تنتهي إلى حيث خرجت، وترجع من حيث جاءت.
وهذا الكلام كله بناء منهم في الباطن (٧) على عقائد اختيارية، ركبوها بزعمهم على قواعد عقلية، وأسكتوا (٨) عنهم المعترضين، وسكتوا قلوب الشادين بما رووه عن النبي (ص) أنه قال: "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"، وهذا الحديث ليس له أصل في الدين، ولا يدخل في منزلة من منازل السقيم، فكيف الصحيح من المسلمين، ولكنه جزء من خطبة عظم بها الخطب، وصار بها الناس (٩) ألبأ على ألب (١٠)، وقد كنت فاوضته في أمثالها، وأشرت بلمحة من لإمساك عن الحديث إلا ما صح على قدر منزلتي منه، ويقول (١١) لي: بضاعتي في الحديث مزجاة، ولقد اخذ معي في الحديث (١٢) أبو بكر الفهري عند انكفائي من العراق، فأعلمته بذلك من قوله، فلم يعذره كما لم أعذره، وليس يخفى على ذي لب، يتوقف (١٣) هامنا قليلا بنفسه، ولا يعجل بالحوقلة، فقد امتلأت من هذا الكلام كل حوصلة، وليتعرض للدليل (١٤)، و(١٥) إن كان كان ليس بموضع دليل، ولكن هاهنا نكتة بديعة استفدناها في "نزهة المناظر وتحفة (١٦) الخواطر" وهي أن الحقائق تارة تنكشف
_________________
(١) ب، د: قلوبا.
(٢) ب، ج، ز: المقاطع
(٣) ب: تبقى.
(٤) ب: ولا يزال.
(٥) ب: بكدة. قراءة الناشر.
(٦) ب: يترقى.
(٧) ب: لأمر الباطن.
(٨) ج، ز: بياض في مكان "وأسكتوا" د: اسكتوا.
(٩) د: وصار الناس بها.
(١٠) ج: ألفا على ألف. يقال هم ألب عليه أي مجتمعون عليه بالظلم والعداوة.
(١١) ز: خرج على الهامش: أي الغزالي.
(١٢) ب، ج، ز: في ذلك.
(١٣) ز: علة: أن يتوقف.
(١٤) ب: ولنتعرض، ز: ولا يتعرض. وكتب في الهامش: (أصل: وليتعرض).
(١٥) ج: - و.
(١٦) د: تخف.
[ ١٣ ]
بالدليل، إذا كانت (١) في (٢) معرض (٣) الإشكال، وتارة تنكشف بالتفسير (٤)، إذا كان الإشكال في (٥) وجه دلالة (٦) الألفاظ، على المعاني، فإن الشيء قد [و٤ ب] يكسى غير حليته (٧)، فليبادر بكشف غريبه، واتخذ هذا دستورا في الجدال (٨)، إذا ناظرت، وفي الاسترشاد، إذا استرشدت (٩).
وبعد هذه المقدمة نقول: إن غلاة الصوفية، ودعاة الباطية، يتشبهون بالمبتدعة في تعلقهم بمشتبهات الآيات والآثار على محكماتها، فيخترعون أحاديث (١٠) أو (١١) تخترع لهم على قالب أغراضهم، ينسبونها إلى النبي، ويتعلقون (١٢) بها علينا، فمنها حديث الناس نيام، وليس بخبر، وإنما هو مثل ضربه بعض الحكماء (١٣) ليظهروا بذلك (١٤) فضل الآخرة على الدنيا، فأما أولاء (١٥) فإنما انتحوا (١٦) به إلى (١٧) أن ما في الآخرة ليس على حقائق ما في الدنيا، وأن ما في الدنيا من أمر (١٨) الآخرة، أسماء لا معاني حتى نسبوا ذلك إلى ابن عباس، والصدر (١٩) الأول، ليرتبوا عليه أن أمور الآخرة إنما هي أسماء محضة (٢٠)، لا اشتراك بينها وبين معاني الدنيا في الوجود نسبتها إلى ما (٢١) في الدنيا، نسبة البحر في المنام، والأسد والحمار (٢٢)، والدواني الذي (٢٣) يختم كتاب الملك، إلى الملك، والشجاع وملك الموت، والمؤذن قبل الفجر (٢٤) في رمضان
_________________
(١) ج، ز: كان.
(٢) ج، ب، ز: - في.
(٣) ب: - إذا كانت في معرض، ج، ز: يتعرض.
(٤) ب، ج: - بالتفسير، ز: - بالتفسير، وكتب على الهامش عله: بالتفسير.
(٥) ب: - إذا كان الإشكال في وجه. ج، ز: - الإشكال في.
(٦) ج: الأدلة.
(٧) ب: يكسى غير حليته.
(٨) ب: - دستورا في الجدال.
(٩) ب، ج، ز: أرشدت.
(١٠) ج، ز: أحاديثا.
(١١) ج، ز: - أ
(١٢) ج: يتملقون.
(١٣) ب: الحكيم.
(١٤) ب: - ليظهروا بذلك.
(١٥) ب: أولا.
(١٦) ب: - انتحوا.
(١٧) ب: على.
(١٨) ب: - أمر.
(١٩) ب: من الصدر.
(٢٠) ب: - محضة.
(٢١) ب: لما.
(٢٢) ب: الجزار، د: الجرار.
(٢٣) ب: - والدواني الذي. ج، ز: والدواتي التي.
(٢٤) ب: - والمؤذن قبل.
[ ١٤ ]
في الدنيا، بل هذان (١) أقرب من ذينك، ولهذه الأمثال والأخبار، معاني صائبة، وفي (٢) منهج (٣) التحقيق سائرة.