وقد تحكم الناس في التحكيم، فقالوا فيه ما لا يرضى (٩) الله، وإذا لاحظتموه (١٠) بعين المرؤة، دون الديانة، رأيتم أنها سخافة، حمل على سطرها في الكتب (١١) - في الأكثر - عدم الدين، و- في الأقل - جهل مبين (١٢). والذي صح من ذلك ما روى الأيمة كخليفة بن خياط (١٣)، والدارقطني (١٤) أنه لما
_________________
(١) كتب على هامش ز: صوابه: في عثمان
(٢) أخرجه البخاري.
(٣) ج، ز: كتب في الهاش: عله: الشرع.
(٤) ب، ج، ز: طريق. وأصلحها محب الدين دون أن يشير إلى ذلك. (ص ١٧١)
(٥) ز: في الهامش: في نسخة: العقد.
(٦) ب، ج، ز: عدت.
(٧) د: التواريخ.
(٨) د: لحرف.
(٩) د: يرضاه.
(١٠) د: لحظتموه.
(١١) د:- في الكتب.
(١٢) ب، ج، ز: متين.
(١٣) أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري بصري من الحفاظ له "التاريخ"، و"الطبقات" توفي سنة ٢٤٠ هـ/ ٨٥٤م (الذهبي، العبر، ج١ ص ٤٣٢).
(١٤) أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني من كبار المحدثين ببغداد توفي سنة ٣٨٥ هـ/ ٩٩٥م.
[ ٣٠٨ ]
خرج الطائفة العراقية (١) في مائة ألف، والشامية في سبعين أو تسعين ألفا، ونزلوا على الفرات بصفين، اقتتلوا في أول يوم - وهو الثلاثاء (٢) - على الماء فغلب أهل العراق عليه، ثم التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة (٣) ويوم الخميس، ويوم الجمعة، وليلة السبت، ورفعت المصاحف من أهل (٤) الشام، ودعوا إلى الصلح، وتفرقوا على أن تجعل (٥) كل طائفة أمرها إلى رجل، حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعوتين بالحق، فكان من جهة علي، أبو موسى الأشعري (٦)، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص (٧)، وكان أبو موسى رجلا تقيا (٨)، ثقفا (٩)، فقيها، عالما، حسبما بيناه في كتاب "سراج المريدين" (١٠) أرسله النبي - ﷺ - إلى اليمن مع معاذ (١١)، وقدمه عمر، وأثنى عليه بالفهم [و١٠٨ب].
وزعمت (١٢) الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبله ضعيف الرأي، مخدوعا في القول، وأن ابن العاص (١٣) كان ذا دهاء (١٤)، وأدب (١٥)، حتى (١٦)
_________________
(١) ب: - في.
(٢) د: - وهو يوم الثلاثاء.
(٣) بياض في جميع الأصول. وهي سنة ٣٨ هـ/ ٦٥٨ م على الأصح.
(٤) د: - أهل.
(٥) ج، ز: يجعل.
(٦) د: + الذي بين في سراح المريدين ما روي عن أنس قال: أرسلي أبو موسى إلى عمر فأتيته فسألني عنه، فقلت تركته يعلم الناس. فقال: أما أنه كيس، ولا تسمعها إياه، وقال: ولاه عمر البصرة، وبعثه رسول الله. إلى اليمن نصيرا وجعله قرين معاذ وقال علي فيه: أبو موسى صبغ في العلم صبغة وكان من جهة. وتوفي، أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري سنة ٤٤هـ/ ٦٦٤م.
(٧) ب، ج، ز: العاصي- وهو أبو عبد الله عمرو بن العاص السهمي توفي سنة ٤٣ م/ ٦٦٣م.
(٨) ز: نقيا. وفي الهامش: عله: تقيا تقة. د: لقنا.
(٩) د: لقفا.
(١٠) من مؤلفات لأبي بكر بن العربي وهو في الزهد والتصوف السني وتوجد منه نسخة بدار الكتاب المصرية تحت رقم ٢٠٣٤٨ ب وقد صور من مكتبة الأستاذ الصديق بن العربي بالمغرب الأقصى.
(١١) د: مع معاذ إلى اليمن.
(١٢) د: فزعمت.
(١٣) ب، ج، ز: العاصي.
(١٤) ز: بهاء.
(١٥) ب، د: أرب.
(١٦) ج، ز: جني.
[ ٣٠٩ ]
ضربت الأمثال بدهائه، تأكيدا لما أرادت (١) من الفساد. وتبع (٢) في ذلك بعض الجهال بعضا، وصنعوا (٣) فيها حكايات. وغيره من الصحابة كان أحذق منه، وأدهى. وإنما بنوا ذلك على (٤) أن عمرا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم (٥)، صار له بذلك الذكر في الدهاء والمكر (٦)، وقالوا: إنهما لما (٧) اجتمعا بأذرح من دومة الجندل، وتفاوضا اتفقا (٨) على أن يخلعا الرجلين، فقال عمرو لأبي موسى: اسبق بالقول، فتقدم فقال: إني نظرت فخلعت عليا عن الأمر، ولينظر (٩) المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا عن عاتقي (١٠) وأخرجه من عنقه، فوضعه في الأرض، وقام عمرو فوضع سيفه بالأرض (١١) وقال: إني نظرت فأثبت معاوية في الأمر، كما أثبت سيفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكر (١٢) أبو موسى فقال عمرو: كذلك (١٣) اتفقنا، وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.