قالوا: إنما ينتقل إلى البدل مع عدم الأصل، كالتيمم (٣)، والنظر بدل الخبر، فإن كلام الله هو الأصل، فهو خلق الإنسان وعلمه البيان، والإمام هو (٤) خليفته، ومع وجود الخليفة الذي يبين (٥) بقوله لا (٦) ينتقل إلى النظر.
قال القاضي أبو بكر (٧): هذه كلمات خبيثة ملفقة (٨)، من جزء، عشر (٩) العشر فيه طيب، لكنه قرن إلى باطل، خبيث مبطل للكل، كلام الله هو الكل، ولكن لا يبلغ إلى كلام الله إلا واسطته.
وقد قال الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني (١٠): إن العاقل (١١) لا يصح أن يدرك بذاته كل العلوم حتى يبعث الله من يرشده، وهو الرسول (١٢)، وقولهم: إن خليفة الله هو الذي يبلغ عنه صحيح (١٣)، ولكن الخليفة هو النبي الذي سن (١٤) ثم استأثر (١٥) الله به [و٢٣ أ] ولا معصوم بعده، لكن الكل في ذاته
_________________
(١) د: آخرون.
(٢) ج، ز: المسكتة.
(٣) د: كالمبهم.
(٤) د: - هو.
(٥) ج، ز: يلين.
(٦) ج: فلا.
(٧) د: قال ابي ﵁.
(٨) ج: - ملفقة.
(٩) د: عشير.
(١٠) ج، ز: الإسفرائيني، د: الإسفراني، ب: الإسفرايني. وهو إبراهيم بن محمد توفي سنة ٤١٨هـ/ ١٠٢٧م (طبقات الشافعية الكبرى، ج ٣ ص ١١١ - ١١٤).
(١١) ج، ز: كتب عل الهامش: عله: العقل.
(١٢) د: وهم الرسل. ب: - الرسول. وترك مكانه بياض.
(١٣) ب: بياض مكان: صحيح ولكن.
(١٤) د: - الذي سن. وكتب بدله: ويبين.
(١٥) د: يستأثر.
[ ٦٠ ]
معصوم فإذا أخذ عن المعصوم قطعا فحسن، وإن أخذته (١) عن غير معصوم وعيته (٢) وسبرته بالقانون الذي بينه (٣) المعصوم، وأفرغته في قالب العلم المعصوم، فهو ينبيك عن قراره (٤)، ومتنه يدلك (٥) على غراره (٦)، فلا يصح لهم هذا الكلام بحال، لا سيما وهم يقولون: إن المعصوم غائب ولكنه (٧) قد بث الدعاة.
يقال لهم: ومعلمنا محمد (٨)، قد بث الدعاة، فإن قيل: نحن إذا اختلفنا في شيء رددناه إلى إمامنا (٩) المعصوم. قلنا: ونحن إذا اختلفنا في شيء رددناه إلى إمامنا المعصوم، الذي أكمل لنا التعليم، وقال لنا عن مرسله العظيم: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣]. ويقال لهم: ولعل معلمكم الغائب قد مات، وليس لهم بعد هذا إلا (١٠) ما يحكى.