وقد (٣) كان أبو حامد الغزالي يميل إلى ذلك ويستطرفه، قلت له: ما معنى قول النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف: "ورأيت الجنة فتناولت منها عنقودا، فلو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا"؟ كيف يكون صفة دوام أكله ووجوده هل كان كلما أكل منه جزء خلفه آخر، وإذا فنيت حبة أينعت (٤) أخرى؟ فقال، وكتب بخط يده (٥): ثمار الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة، والمعنى في الحديث (٦) أن ثمار الجنة إذا تعلقت بها آمال الناظرين، أو قابلتها أبصارهم، حدثت أمثالها في نفوسهم، حدوث أمثال المرائي (٧) في المرآة، وأعيان المرائي لم تتبدل ذواتها، ولا رامت مكانها.
قال القاضي أبو بكر (٨) ﵁: