كان الغافقي المصري أمير القوم (١) وكنانة بن بشر التجيبي (٢)
_________________
(١) هو الغافقي بن حرب العكي من أبناء وجوه القبائل اليمنية التي نزلت مصر عند الفتح. فلما تظاهر ابن سبأ بالتشيع لعلي. ولم يجد مرتفعا لفساده في الحجاز ولا في الشام، اكتفى باصطناع بعض الأعوان في البصرة والكوفة، واختار الإقامة في الفسطاط، فكان الغافقي هذا من قنائصه، وقد استمالوه من ناحية تهافته على الرئاسة والجاه. وكان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة الأموي ربيب الآبق من نعمته هو اليد اليمنى لتنفيذ خطط السبئيين في مصر، والغافقي للتصدر والظهور. وفي شوال سنة ٣٥ أعدوا عدتهم للزحف من مصر على المدينة بأربع فرق مجموع رجالها نحو ستمائة، وعلى كل فرقة رئيس ورئيسهم العام الغافقي هذا. وتظاهروا بأنهم يقصدون الحج، وفي المدينة تطورت حركاتهم إلى أن استفحل الأمر ومنعوا عثمان من الصلاة بالناس في المسجد النبوي فصار الغافقي هو الذي يصلي بالناس (الطبري٥: ١٠٧) . ثم لما أقنعهم الشيطان بالجرأة على الجناية الكبرى كان الغافقي أحد المجترئين عليه وضربه بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار (الطبري٥: ١٣٠) وبعد قتل عثمان بقيت المدينة خمسة أيام وأميرها الغافقي بن حرب. (الطبري ٥: ١٥٥) .
(٢) وهذا أيضا من قنائص ابن سبأ في مصر. ولما أرسل عثمان عمارا إلى مصر ليكتشف له أمر الإشاعات وحقيقة الحال، استماله السبئيون، وكان كنانة بن بشر هذا واحدا منهم (الطبري ٥: ٩٩) . وعندما جمعوا أوشاب القبائل للزحف على المدينة بحيلة الحج في شوال سنة ٣٥ انقسموا في مصر إلى أربع فرق على كل فرقة أمير، وكان كنانة بن بشر أميرا على إحدى هذه الفرق (الطبري ٥: ١٠٣) ثم كان في طليعة من اقتحم الدار على عثمان وبيده شعلة من نار تنضح بالنفط، فدخل من دار عمرو بن حزم ودخلت الشعل على أثره (الطبري ٥: ١٢٣) . ووصل كنانة التجيبي إلى عثمان فأشعره مشقصا (أي نصلا طويلا عريضا) فانتضح الدم على آية فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ، (الطبري ٥: ١٢٦) وقطع يد نائلة زوجة عثمان، واتكأ بالسيف على صدر عثمان وقتله (الطبري ٥: ١٣١)، قال محمد بن عمر الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم المخزومي المدني المتوفى سنة ٤٣ قال: الذي قتل أمير المؤمنين عثمان هو كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي (الطبري ٥: ١٢٣) . وفيه يقول الوليد بن عقبة بن أبي معيط: ألا إن خير الخلق بعد ثلاثة قتيل التجيبي الذي جاء من مصر وكانت عاقبة كنانة هذا وقوعه قتيلا في الحرب التي نشبت سنة ٣٨ في مصر بين محمد بن أبي بكر الصديق نائب علي وبين عمرو بن العاص ومن معه من جيش معاوية بن حديج السكوني (الطبري ٦: ٥٨ - ٥٩ و٦٠) .
[ ١١٢ ]
وسودان بن حمران (١)
_________________
(١) السكوني، من قبائل مراد اليمنية النازلة في مصر، وقد تقدم في هامش ص١١٢ أنه كان - في سنة ١٤ - أحد الذين قدموا في خلافة عمر للجهاد مع جيوش اليمن بقيادة حصين بن نمير ومعاوية بن حديج، فلما استعرضهم أمير المؤمنين عمر وقع نظره على سودان بن حمران هذا وعلى زميله خالد بن ملجم فتشاءم منهما وكرههما. ولما أرسل أمير المؤمنين عثمان عمارا إلى مصر ليكتشف له مصدر الإشاعات الكاذبة وحقيقة الحال التف السبئيون بعمار وكان سودان بن حمران منهم (الطبري ٥: ٩٩) . ولما سير السبئيون متطوعة الفتنة من أوشاب القبائل اليمنية التي في مصر في شوال سنة ٣٥ نحو المدينة وجعلوهم أربع فرق كان سودان قائد إحدى هذه الفرق (الطبري ٥: ١٠٣)، ولما وصل متطوعة الفتنة إلى المدينة وخرج لهم محمد بن مسلمة ليعظم لهم حق عثمان وما في رقابهم من البيعة له رآهم ينقادون لأربعة هذا واحد منهم (الطبري ٥: ١١٨) . وفي ٥: ١٣١ من تاريخ الطبري في وصف تسوّر سودان ومعه آخرون من دار عمرو بن حزم إلى دار عثمان. وفي ٥: ١٣٠ بعض تفاصيل ما وقع من سودان عند ارتكابهم الجناية العظمى. ولما انتهوا من قتل أمير المؤمنين خرج سودان من الدار وهو ينادي: قد قتلنا عثمان بن عفان (الطبري ٥: ١٢٣) .
[ ١١٣ ]