وروي أن عائشة ﵂ قالت: «غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف!؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقند المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس ثم قتلتموه (١) .
قال مسروق (٢) فقلت لها: «عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه» . فقالت عائشة: «والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض» . قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها (٣) .
وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر.
قال القاضي أبو بكر (﵀): فهذا أشبه ما روي في الباب وبه يتبين - وأصل المسألة سلوك سبيل الحق - أن أحدًا من الصحابة لم يسع عليه، ولا قعد عنه. ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين
_________________
(١) قالت ذلك أول مرة عند وصولها إلى المدينة عائدة من الحج، فاجتمع إليها الناس وخطبت فيهم خطبة بليغة وردت هذه الجملة في آخرها (الطبري ٥: ١٦٥ -١٦٦) . والموص: الغسل بالأصابع. والقند: عسل قصب السكر إذا جمد.
(٢) هو من أئمة التابعين المقتدى بهم، توفي سنة ٦٣. وهو الذي قال لعمار بالكوفة قبل يوم الجمل: يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان؟ قال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا. فقال مسروق: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لكان خيرًا للصابرين (الطبري ٥: ١٨٧) .
(٣) كما كتب على لسان علي ولسان عثمان.
[ ١٣٦ ]
ألفًا بلديين أو أكثر من ذلك، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة (١) .