وقد روي أن مروان لما وقعت عينه في الاصطفاف على طلحة قال: لا نطلب أثرًا بعد عين، ورماه بسهم فقتله (١) . ومن يعلم هذا إلا علام
_________________
(١) آفة الأخبار رواتها. وفي العلوم الإسلامية علاج آفة الكذب الخبيثة، فإن كل راوي خبر يطالبه الإسلام بأن يعين مصدره على قاعدة "من أين لك هذا؟ ". ولا تعرف أمة مثل هذه الدقة في المطالبة بمصادر الأخبار كما عرفه المسلمون، ولا سيما أهل السنة منهم. وقد أشاد بهذه المزية لعلماء السنة الدكتور أسد رستم في كتابه (مصطلح التاريخ) . وهذا الخبر عن طلحة ومروان "لقيط" لا يعرف أبيه ولا صاحبه. وما دام لم ينقله ثبت بسند معروف عن رجال ثقات فإن للقاضي ابن العربي أن يقول بملء فيه. ومن يعلم هذا إلا علام الغيوب؟! .
[ ١٥٧ ]
الغيوب، ولم ينقله ثبت.
وقد روي [أنه] أصابه سهم بأمر مروان، لا أنه رماه (١) .
وقد خرج كعب بن سور بمصحف منشور بيده يناشد الناس أن يريقوا دماءهم (٢) فأصابه سهم غربٍ فقتله (٣) ولعل طلحة مثله، ومعلوم أنه عند الفتنة وفي ملحمة القتال يتمكن أولو الإحن والحقود، من حل العرى
_________________
(١) وهذا الزعم كالزعم السابق في ص١٥٠ عن الزبير أن الأحنف هو الآمر بقتله.
(٢) كعب بن سور الأزدي أول قضاة المسلمين على البصرة، ولاه أمير المؤمنين عمر. قال الحافظ ابن عبد البر: كان مسلما في زمن النبي ﷺ لكنه لم يره.
(٣) قال الحافظ ابن عساكر (٧: ٨٥) في ترجمة طلحة: وقالت عائشة لكعب بن سور الأزدري: "خل يا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه، ودفعت إليه مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح، فاستقبله كعب بالمصحف، وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما. فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا فقتلوه ثم راموا أم المؤمنين. . . فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت: "يا أيها الناس، العنوا قتلة عثمان وأشياعهم" وأقبلت تدعو، وضج أهل البصرة بالدعاء. وسمع علي الدعاء فقال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: عائشة تدعوا ويدعوا الناس معها على قتلة عثمان وأشياعهم. فأقبل علي يدعوا وهو يقول: "اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم" قلت: وهكذا اشترك صالحو الفريقين في لعن قتلة أمير المؤمنين الشهيد المظلوم في الساعة التي كان فيها قتلة عثمان ينشبون القتال بين صالحي المسلمين.
[ ١٥٨ ]
ونقض العهود. وكانت آجالا حضرت، ومواعيد انتجزت (١) .