المذكورة أم حكيم توأمة عبد الله أبي رسول الله ﵌، وأي حرج على المرء أن يولي أخاه أو قريبه١٢١، ١٢٢.؟.
_________________
(١) = أبي بكر وعمر وعثمان، وأن قرابة الوليد من عثمان التي يزعم الكذبة أنها سبب المحاباة منه لهم إنما كانت سبب التسامح من عثمان في عزلهم والقسوة عليهم لئلا يقال: أن له هوىً في ذوي قرابته. ورأينا الذين يتسلون بأعراض الناس يتفكهون بأبيات ستة منسوبة إلى ماجن خسيس النفس وردت في صـ ٨٥ من ديوانه، ولا تحملهم سليقة النقد على الشعور بما في هذه الأبيات من التضارب والتعارض، فأين مدحه فيها للوليد بقوله: ورأوا شمائل ماجد أنف يعطى على الميسور والعسر فنزعت مكذوبًا عليك ولم تردد إلى عوز ولا فقر من بيقة الأبيات التي فيها: نادى وقد تمت صلاتهم أزيدكم ثملًا وما يدري فالذي يقول البيت الأخير لا يعقل أن يقول مع البيتين الأولين فيكون مادحًا وذامًّا في قطعة واحدة لا تزيد على ستة أبيات، وقد كانت لي مقالة مطولة عن "التخليط في الشعر" ضربت فيها الأمثلة على دس أبيات غريبة في قصائد من وزنها ورويها لغير ناظمها. وعلى كل حال فالشهود الذين شهدوا بين يدي عثمان لم يدعوا حكاية الصلاة، مع أنهم لم يكونوا ممن يخاف الله واليوم الآخر. والآن أقولها لوجه الله صريحة مدوية أن الوليد لو كان من رجال التاريخ الأوروبي كلويس التاسع الذي أسرناه في دار لقمان بالمنصورة لعدوه قديسًا؛ لأن لويس لم يحسن إلى فرنسا، كإحسان الوليد بن عقبة إلى أمته، ولم يفتح للنصرانية كفتح الوليد للإسلام، والعجب لأمة تسيء إلى أبطالها، وتشوه جمال تاريخها، وتهدم أمجادها كما يفعل الأشرار منا، ثم ينشر كيد هؤلاء الأشرار حتى يظن الأخيار أنه هو الحق."خ". ١٢١ وقد تقدم في هامش صـ ٩٨ أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جعل الأمراء في مدة خلافته على أكثر أمصار حكمه من ذوي قرابته. وأن رسول الله ﵌ ولى رجال بني أمية وشبابهم. وكذلك فعل أبو بكر وعمر، فلم يفعل عثمان إلا الذي سبقه إليه النبي ﵌ وصاحباه. بل إن عثمان لما أقام الحد على أخيه لأمه فعل ما لا نظن أحدًا يفعله بشهادة الشهود المغرضين الذين لم يريدوا الله بشهادتهم. وإذا كان الشهود على الوليد من هذه الطبقة المغرضة، فقد شهد له بظهر الغيب قاضٍ من أعظم قضاة الإسلام في التاريخ علمًا وفضلًا وإنصافًا وهو الإمام عامر بن شراحبيل الشعبي. روى الطبري: ٦٠:٥ أن الشعبي سمع في أوائل بطولة مسلمة بن عبد الملك حفيدًا للوليد بن عقبة يتحدث عن جهاد مسلمة، فقال
[ ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشعبي: "كيف لو أدركتم الوليد غزوة وإمارته؟ إن كان ليغزو فينتهي إلى كذا وكذا ما قصر، ولا انتقض عليه أحد. حتى عزل عن عمله وعلى الباب "أي الدربند، وراء بحر الخزر في روسيا، وكان من أمنع معاقل الدنيا". عبد الرحمن الباهلي "وهو من أعظم قواد الوليد". وإن كان مما زاد عثمان على يده "أي على يد الوليد" أن رد على كل مملوك بالكوفة من فضول الأموال ثلاثة في كل شهر يتسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم". فهذه ثلاثة في كل شهر يتسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم. فهذه الشهادة من الإمام الشعبي للوليد في جهاده الحربي الظافر، وفي إحسانه لرعيته في معايشهم، تفقأ عيون المبطلين، وتقر أعين الصالحين، وصدق أمير المؤمنين عثمان يوم طيب قلب أخيه المظلوم بقوله: "نقيم الحدود، ويبوء شاهد الزور بالنار". ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . إلخ. ١٢٢ ومما يؤسف له أن الشيخ محمد أبا زهرة الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة القاهرة انساق مع من انساق في أن أسباب الثورة على عثمان ﵁: "اشتهاره بحبه لقرابته، وليس في ذلك إثم ولا لوم، ولكنه ولائهم وقربئهم، وكان يستشيرهم في كثير من شئون الدولة، وفيهم من ليس أهل للثقة، وبمقدار الاكثار من استشارتهم لم يكثر من استشارة عليه الصحابة: كعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة وغيرهم" المذاهب الإسلامية صـ ٤٣. نستدرك على عبارة الأستاذ أبي زهرة ما يلي: أولا: ليس في تولية الأقارب إثم ولوم ما داموا أكفاء مخلصين، فقد ولى رسول الله ﵌ ابن عمه عليًّا بن أبي طالب على الأخماس باليمن والقضاء بها، كما ولى كثير من رجال بني أمية المناصب الهامة، وهم يمتنون إليه بالقرابة "راجع جوامع السيرة لابن حزم"، وكذلك فعل علي بن أبي طالب لما ولي الخلافة، فكان من ولاته عبد الله بن عباس، وقثم بن عباس، وثمامة بن عباس.. ثانيا: كنا نتمنى من الأستاذ أبي زهرة أن يذكر لنا مثالًا من أقرباء عثمان ﵁ الذين ليسوا أهلًا للثقة كما زعم، كما تقدم معنا. ولعله يقصد بذلك مروان بن الحكم، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي قال عنه صـ ٤٤: "كان النبي ﵌ قد أباح دمه إذ ارتد بعد إيمان، وقد ولاه بعد عمرو بن العاص" أما مروان فقد تحدث عنه مؤلف العواصم ما فيه الكفاية وأما عبد الله بن سعد فقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج
[ ١١٠ ]