معاوية١٦٢، فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد١٦٣، فحبسهم، ووبخهم؛ وقال لهم: "اذكروا [لي] ما كنتم تذكرون لمعاوية"١٦٤، وحصرهم، وأمشاهم بين يديه أذلاء حتى تابوا بعد حول١٦٥.
وكتب إلى عثمان بخبرهم، فكتب إليه أن سرِّحْهم إلي، فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأوا مما نسب إليهم١٦٦
_________________
(١) = أهل الأحداث من أهل الأمصار، أما أهل الأحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشر، وأعجزهم عنه. وأما أهل الأحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير، وأركبه الكبير، وأما أهل الأحداث من أهل البصرة فإنهم يردون جميعًا ويصدرون شتى. وأما أهل الأحداث من أهل مصر فهم أوفى الناس بشر، وأسرعه ندامة. وأما أهل الأحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم، وأعصاه لمغويهم. "خ". ١٦٢ وكتب فيهم إلى عثمان: "إنه قدم على أقوام ليست لهم عقول ولا أديان. أثقلهم الإسلام، وأضجرهم العدل. لا يريدون الله بشيء، ولا يتكلمون بحجة. إنما همهم الفتنة، وأموال أهل الذمة. والله مبتليهم ومختبرهم، ثم فاضحهم ومخزيهم. وليسوا بالذين ينكون أحدا إلا مع غيرهم. فانْهَ سعيدًا ومن قبله عنهم، فإنهم ليسوا لأكثر من شغب أو نكير". "الطبري: ٨٧: ٥". "خ". ١٦٣ وكان يلي حمصًا لمعاوية، ويتبعه منطقة الجزيرة حران والرقة. "خ". ١٦٤ وذلك بعد قوله لهم: "يا آلة الشيطان، لا مرحبًا بكم ولا أهل. وقد رجع الشيطان محسورًا وأنتم بعد نشاط. خسر الله عبد الرحمن إن لم يؤدبكم حتى يحصركم. يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم، لكي لا تقولوا لي ما يبلغني أنكم تقولون لمعاوية. أنا ابن خالد بن الوليد، أنا ابن من عجمته العاجمات، أن ابن فاقئ الردة. والله لئن بلغني يا صعصعة بن ذل أن أحدًا ممن معي دق أنفك ثم أمصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى" "الطبري: ٨٧: ٥". "خ". ١٦٥ كان كلما ركب أمشاهم، فإذا مر به "صعصعة" قال: أيا ابن الحطيئة، أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر؟ مالك لا تقول كما كان يبلغني أنك تقول لسعيد ومعاوية فيقول ويقولون: نتوب إلى الله، أقلنا أقالك الله "الطبري: ٨٧: ٥-٨٨". "خ". ١٦٦ الذي قدم إلى أمير المؤمنين عثمان في المدينة هو الأشتر النخعي وحده، وهو الذي ناب عن ابني صوحان وابن الكواء والآخرين في تجديد التوبة التي أعلنوها من قبل لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، غير أن الفتنة =
[ ١٣٠ ]
[فخيرهم] حيث يسيرونه، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر، فأخرجهم، فما استقروا في [جنب] ما ساروا حتى ثاروا وألبوا، حتى انضاف إليهم جمع١٦٧.
وساروا إليه١٦٨: على أهل مصر عبد الرحمن بن عدس البلوي١٦٩،
_________________
(١) = لم تكن مقتصرة على هؤلاء، بل كانت جرثومتها في يد ابن سبأ الذي اختار الإقامة في الفسطاط، وكان لها جناح في البصرة، وللأشتر وإخوانه بقية في الكوفة. وبينما كان الأشتر يجدد توبته وتوبة إخوانه في المدينة كان أعوان ابن سبأ يكاتبون البصرة والكوفة في موعد يثبون فيه على ولاتهم، فما رجع الأشتر بتوبته إلى إخوانه الذين كانوا عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد تى وجد عندهم كتابًا من أخوانهم في الكوفة يدعونهم للاشتراك فيما اتعدوا له، فلم يبتهج بهذه الدعوة إلى الفتنة والشر إلا الأشتر الذي لم يكن قد نسى توبته بعد، فأسرع إلى الكوفة وانضم إلى الفتنة التي تسمى في التاريخ "يوم الجرعة" وكان ذلك في سنة ٣٤."خ". ١٦٧ لما خفق السبأيون في الوثوب على ولاتهم سنة ٣٤ في الموعد الذي وقعت فيه فتنة يوم الجرعة، اتعدوا لفتنة أخرى بمقياس أوسع يقومون بها في العام التالي سنة ٣٥ فيذهب الحجاج للقيام بطاعة الله، ويذهب دعاة الفتنة للمجاهرة بمعصية الله. وقد نظموا أنفسهم في اثنتي عشرة فرقة: أربع فرق من مصر، وأربع من البصرة، وأربع من الكوفة. وفي كل فرقة نحو مائة وخمسين مفتونًا، أي من كل بلد نحو ستمائة رجل."خ". ١٦٨ أي إلى أمير المؤمنين عثمان في مدينة الرسول ﵌."خ". ١٦٩ فارس شاعر، نزل مصر مع جيش الفتح، ولم يعرف له في سيرته شيء انفرد بالامتياز به غير اشتراكه في هذه الفتنة، مع دعواه أنه كان من الذين بايعوا تحت الشجرة. وأظنه لم يكن من الرؤوس المدبرين للفتنة، ولكن مدبريها استغلوا ميله إلى الرئاسة، فاستفادوا من سنه ووجاهته بين فرسان القبائل العربية بمصر، وولوه القيادة على إحدى الفرق الأربع التي خرجت من مصر إلى المدينة، "وقادة الفرق الثلاثة الأخرى: كنانة بن بشر التجيبي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة السكوني، ورئيسهم الأعلى الغافقي بن حرب العكي"، وكان عبد الرحمن بن عديس في مدة الحصار شديد الوطأة على أمير المؤمنين عثمان وأهل بيته. ثم كانت عاقبته القتل في جبل الجليل بالقرب من حمص، لقيه أحد الأعراب فلما اعترف له بأنه من قتلة عثمان بادر =
[ ١٣١ ]