وقال لفاطمة وعلى والعباس: إن رسول الله ﵌ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". فذكر الصحابة ذلك ٣٨.
=
_________________
(١) ابن أبي سعيد بن العاص الأموي، ويزيد بن أبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، والمهاجر بن أبي أمية "شقيق أم المؤمنين أم سلمة"، وشرحبيل بن حسنة، ومعاوية بن أبي سفيان، وسهيل بن عمرو العامري خطيب قريش، والقعقاع بن عمرو التميمي، وعرفجة هرثمة البارقي، والعلاء بن الحضرمي حليف بني أمية، والمثنى بن حارثة الشيباني، وحذيفة بن محصن الغطفاني، وفي طليعة ولاته: عتاب بن أسيد الأموي، وعثمان بن العاص الثقفي، وزياد بن لبيد الأنصاري، وأبو موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، ويعلى بن منية، وجرير بن عبد الله البجلي، وعياض بن غنم، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن ثور أحد بني غوث، وسويد بن مقرن المزني. ٣٨ في كتاب فضائل الصحابة من صحيح البخاري: ٦٢ب ١٢-ج٤ صـ ١٠٩-٢١٠ حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر نسأله ميراثها من النبي ﵌ فيما أفاء الله على رسوله ﵌ تطلب صدقة النبي ﵌ التي بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى اله عليه وآلهوسلم قال: "لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل"، "وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات النبي ﵌ التي كانت عليها في عهد النبي ﵌، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله ﵌"، فتشهد علي، ثم قال: "إنا عرفنا يا أبا بكر فضيلتك"، وذكر قرابتهم من رسول الله ﵌ وحقهم، فتكلم أبو بكر فقال: "والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله ﵌ أحب إلي أن أصل من قرابتي" وأوسع منه في كتاب المغازي بباب غزوة خيبر من صحيح البخاري: ك ٦٤، ب ٣٨-ج٥ صـ ٨٢. وفي كتاب الوصايا من صحيح البخاري: ك ٥٥، ب ٣٢-ج٣، صـ ١٩٧، وكتاب فرض الخمس منه: ك ٥٧، ب ٣-ج٤، صـ ٤٥ حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت -بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي-، فهو صدقة". قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج: ١٥٨: ٢: "قول النبي ﵌: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، رواه عنه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والعباس بن عبد المطلب، وأزواج النبي ﵌، وأبو هريرة، والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد، وقال قبل ذلك: ١٥٧: ٢
[ ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إن الله تعالى صان الأنبياء أن يورثوا دنيا لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وورثوها لورثتهم، ثم إن من ورثة النبي ﵌ أزواجه ومنهم عائشة بنت أبي بكر، وقد حرمت نصيبها بهذا الحديث النبوي، ولو جرى أبو بكر مع ميله الفطري لأحب أن ترث ابنته. وفي كتاب فرض الخميس من صحيح البخاري: ك ٥٧، ب١-ج٤، صـ ٤٢ حديث ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرت أن فاطمة ابنة رسول الله ﵌ سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ﵌ أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله ﵌ مما أفاء الله عليه، فقال أبو بكر: "إن رسول الله ﵌ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة" فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: "لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى أن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ". وفي الباب نفسه من صحيح البخاري: ج٤، صـ ٤٢-٤٤، من حديث الإمام مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه قال: بينما أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب فقال: أجب أمير المؤنين، فانطلقت معه فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم. فأذن لهم ثم جلس يرفأ يسيرًا ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا فسلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا -وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله ﵌ من بني النضير- فقال الرهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، قال عمر: تيدكم، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﵌ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، يريد رسول الله ﵌ نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكما الله، أتعلمان أن رسول الله ﵌ قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، "وبعد أن ذكر أنه ﵌ كان ينفق على أهله سنتهم من هذا المال ثم يجعل ما بقى مجمل مال الله، واستشهدهم على ذلك فشهدوا، قال": ثم توفى الله نبيه ﵌، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﵌، فقبضها، فعمل فيها بما عمل رسول الله ﵌، والله يعلم أنه فيها لصادق بارٌّ راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها
[ ٦٦ ]