من محسنهم، وتتجاوزوا عن مسيئهم٢٩، إن الله سمانا "الصادقين"٣٠، وسماكم "المفلحين"٣١، وقد أمركم أن تكونا معنا حيثما كُنَّا، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] .
إلى غير ذلك من الأقوال المصيبة والأدلة القوية، فتذكرت الأنصار ذلك، وانقادت إليه، وبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه٣٢.
_________________
(١) = رحموا، وإذا عاهدوا وفّوا، وإذا حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "*، "خ". ٢٩ في كتاب مناقب الأنصار من صحيح البخاري: "ك ٦٣، ب ١١"، من حديث هشام بن زيد بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "مر أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار يبكون، "والظاهر أن ذلك كان في مرض النبي ﵌ الذي مات به" فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﵌ منا. فدخل على النبي ﵌ فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي ﵌، وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر -ولم يصعده بعد ذلك اليوم- فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقى الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم"، وبعده في صحيح البخاري حديث لعكرمة عن ابن عباس، وحديث لقتادة عن أنس بمعنى ذلك، وقريب من ذلك في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري، وفي سنن الترمذي عن ابن عباس. "خ". ٣١، ٣٠ في سورة الحشر: "٨-٩": ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ . "خ". ٣٢ نقل الحافظ ابن كثير في: "البداية والنهاية: ٢٤٧: ٥" من حديث الإمام أحمد، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري "ابن أخت أمير المؤمنين- = تكملة: ذكر العلامة القارئ في شرحه لشرح النخبة أن الحافظ قال في هذا الحديث أنه متواتر" ا. هـ. وللحديث تكملة هي" لا يقبل منه في صرف ولا عدل" رواه الإمام أحمد والنسائي والضياء المقدسي في "المختارة". "س". * الحديث صحيح لطرقه وشواهده الكثيرة "راجع تخريج الإرواء" "م".
[ ٦٢ ]
وقال أبو بكر لأسامة: "انفذ لأمر رسول الله ﵌".
فقال عمر: "كيف ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك؟ فقال: لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة، ما رددت جيشًا أنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم٣٣.
وقال له عمر وغيره: "إذا منعكم العرب الزكاة فاصبر عليهم". فقال:
_________________
(١) عثمان" خطبة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة، ومنها قوله: لقد علمتم أن رسول الله ﵌ قال: "لوسلك الناس واديًا، وسلك الأنصار واديًا سلكت وادي الأنصار" * ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﵌ قال وأنت قاعد: "قريش ولاة هذا الأمر: فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم"، فقال له سعد: "صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء" ** ٣٣ نقل الحافظ ابن كثير في: "البداية والنهاية: ٣٠٥:٦" عن الحافظ أبي بكر البيهقي حديث محمد بن يوسف الفريابي الحافظ، "قال البخاري: كان أفضل أهل زمانه"، عن عباد بن كثير الرملي "أحد شيوخه" "قال ابن المديني: كان ثقة لا بأس به"، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج "أحد التابعين، توفي بالإسكندرية"، عن أبي هريرة قال: "والله الذي لا إله إلا هو، لولا أبو بكر استخلف ما عُبِد الله"، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أبا هريرة، قال: إن رسول الله ﵌ وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب قبض رسول الله ﵌، وارتدت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله ﵌، فقالوا: يا أبا بكر، رد هؤلاء، نوجه هؤلاء إلى الروم، وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ﵌ ما رددت جيشًا وجهه رسول الله، ولا حللت لواءًا عقده رسول الله" فوجه أسامة، فجعل لا يمر بقبيل يريد الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوا الروم، فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام."خ". * رواه البخاري."م" ** رجاله ثقات إلا حميد بن عبد الرحمن، وللحديث شواهد تقويه، راجع الأحاديث الضعيفة ١١٥٦."م".
[ ٦٣ ]