في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه عزل [عمرو] معاوية٣١٠ ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر٣١١: لما عزل عمرو معاوية جاء "جاء حصين بن المنذر" فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ [ثناه] ٣١٢ معاوية، فأرسل "إلي" فقال: إنه بلغني عن هذا "أي عن عمرو" كذا وكذا٣١٣، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا٣١٤، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذي توفي رسول الله ﵌ وهو عنهم راضٍ، قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغنِ عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت هي التي قتل معاوية منها نفسه. فأتيته فأخبرته "أي فأتى حصين معاوية فأخبره" أن الذي بلغني عنه كما بلغه. فأرسل إلى ابن الأعور الذكواني٣١٥ فبعثه في خيله، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله، أي هذا الفاسق؟
قال أبو يوسف٣١٦: أظنه قال: "إنما يريد حوباء نفسه" فخرج
_________________
(١) ٣١٠ أي بتقريره مع أبي موسى أن أمامة المسلمين يترك النظر فيها إلى أعيان الصحابة. "خ". ٣١١ قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن همام، حدثنا أبو يوسف الفلوسي وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن عبد الله بن مضارب، عن حصين بن المنذر "وحصين من خواص علي الذين حاربوا معه". "خ". ٣١٢ أي عزله عليًّا ومعاوية وتفويضه الأمر إلى كبار الصحابة. "خ". ٣١٣ أي أنهما لم يعزلا، ولم يوليا، ولكن تركا الأمر لأعيان الصحابة. "خ". ٣١٤ وكتبها الشيخ محب: "نباه"، "س". ٣١٥ هو أبو الأعور السلمي، "وذكوان قبيلة من سليم" واسمه عمرو بن سفيان، كان من كبار قواد معاوية، وفي حرب صفين طلب الأشتر أن يبارزه، فرفع عن ذلك؛ لأنه لم ير الأشتر من أنداده. ٣١٦ أي الفلوسي راوي هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حصين.
[ ١٨٠ ]
"عمرو" إلى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عريانًا، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة"، فقال معاوية: " [أحسبه]، وتزيد الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه"٣١٩.
قال الدارقطني، وذكر سندًا عدلًا٣٢٠ [وساق الحديث]: ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: "والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقصنا رأيهما. وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا، وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا"٣٢١.
_________________
(١) ٣١٧ الضجور: الناقة التي ترغو وتعربد عند الحلب. و"قد تحلب الضجور العلبة" مَثَل، ومعناه: أن الناقة التي ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة، يضربونه للسيء الخلق قد يصاب منه الرفق واللين، وللبخيل قد يستخرج منه المال. ٣١٨ في نسخة الشيخ محب "أجل". "س". ٣١٩ ثم قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمر، ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن"س". ٣٢٠ أورد المؤلف هذا الخبر للدلالة على ورع عمرو* ومحاسبته لنفسه وتذكيره بسيرة السلف. ٣٢١ وأسقطها الشيخ محب من النص وجعلها في الهامش."س". * قال النبي ﵌ في الثناء على عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه:" أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" وهو حديث حسن كما جاء في الأحاديث الصحيحة: ٦٤/٢. قال شيخنا محدث الديار الشامية في المصدر السابق: وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص ﵁، أن شهد له النبي ﵌:" لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة" متفق عليه. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ . وعلى هذا لا يجوز الطعن في عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين؛ بسبب ما وقع من الخلاف بل القتال مع علي ﵁؛ لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد وليس اتباعًا للهوى."م".
[ ١٨١ ]