وقال له أبو هريرة: اليوم طاب الضرب معك. قال: عزمت عليك لتخرجن١٩٩.
وكان الحسن بن علي آخر من خرج من عنده، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم، وخروجهم، ولزوم بيوتهم.
فقال له الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا ألا نبرح، ففتح عثمان الباب، ودخلوا عليه في أصح الأقوال٢٠٠.
فقتله المرء الأسود٢٠١.
وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه [رومان] ٢٠٢، وقيل:
_________________
(١) ١٩٩ هذا الخبر في تاريخ الطبري: ٥: ١٢٩. "خ". ٢٠٠ أصل هذا الخبر في تاريخ الطبري: ١٢٨: ٥ عن سيف بن عمر التميمي عن أشياخه. "خ". ٢٠١ كذا في مطبوعة الجزائر، والذي في تاريخ الطبري: ١٢٥: ٥ "الموت الأسود"، والأصول التي طبع عليها تاريخ الطبري أصح من الأصول التي طبع عليها كتابنا في الجزائر، ومن الثابت أن ابن سبأ كان مع ثوار مصر عند مجيئهم من الفسطاط إلى المدينة "الطبري: ١٠٣: ٥-١٠٤" وهو في كل الأدوار التي مثلها كان شديد الحرص على أن يعمل من وراء ستار، فلعل الموت الأسود اسم مستعار له أراد أن يرمز به إليه؛ ليتمكن من مواصلة دسائسه لهدم الإسلام. "خ". توضيح: ب، ج، ز: المرء. وتتفق "د" مع ما ورد في تاريخ الطبري حيث عبر عن ذلك بالموت، فقال: ودخل عليه رجل يقال له الموت الأسود، وذكر خليفة بن خياط: أنه رجل من بني سدوس يقال له: الموت الأسود: "١٥٢/١". "س". ٢٠٢ رومان رجل من بني أسد بن خزيمة، وليس محرفًا كما قال الشيخ محب الدين الخطيب، حيث وضع مكانه "كنانة بن بشر" بدعوى أن نسخة الجزائر كثيرة التحريف، انظر تاريخ خليفة بن خياط: ١٥٣/١. "س". = إمامًا وأنه نهى عن القتال، وقال: من سلَّ سيفه فليس مني، فلو قاتلنا دونه عصيناه، قال: فأي منزلة وسعت عثمان إذا استسلم؟ قال: المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه: ﴿لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ . . وما أروع ما قاله محمد بن سيرين في هذا الموضوع: "ما علمت أن عليًّا اتُّهِم في دم عثمان حتى بويع، فلما بويع اتهمه الناس، وذلك أمر مركوز في الطبائع". "م".
[ ١٤١ ]
رجل من أهل مصر يقال له حمار٢٠٣، فسقطت قطرة من دمه على المصحف على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُم﴾ فإنها فيه ما حكت إلى الآن٢٠٤.
وروي أن عائشة ﵂ قالت: "غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه [كالفل] ٢٠٥ المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس، ثم قتلتموه".٢٠٦ قال مسروق٢٠٧: قلت لها: "هذا عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه". فقالت عائشة: "والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض". قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها٢٠٨.
وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر.
قال القاضي أبو بكر ﵁: فهذا أشبه ما روي في الباب.
_________________
(١) ٢٠٣ لم أر هذا الاسم فيمن اجترءوا على ارتكاب الجريمة العظمى، ولعل النساخ حرَّفوا اسم سودان بن حمران أو اسم عمرو بن الحمق."خ". ٢٠٤ ذكرت هذه الحادثة في الطبري بسند حسن، وقد بعث الله على قتلة عثمان من قتلهم جميعًا، ولعل الآية تشير إلى هذا الانتقام."م". ٢٠٥ ب، ج، ز: "العبد"، وأصلحه الشيخ محب الدين: "القند"، ولعله الذهب، لأنه قد ورد في تاريخ ابن الأثير في شأن عثمان "كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذا ما صوه كما يماص الثوب بالماء": ٢٠٧/٢."س". ٢٠٦ قالت ذلك أول مرة عند وصولها إلى المدينة عائدة من الحج، فاجتمع إليها الناس، وألقت فيهم خطبة بليغة، وردت هذه الجملة في آخرها، الطبري: "١٦٥:٥-١٦٦". والموص: الغسل بالصابع، والقند: عسل قصب السكر إذا جمد."خ". ٢٠٧ هو من أئمة التابعين المقتدى بهم، توفي سنة ٦٣. وهو الذي قال لعمار بالكوفة قبل يوم الجمل: يا أبا اليقظان، علام قتلتم عثمان؟ قال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا** فقال مسروق: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين "الطبري: ١٨٧:٥". وقد وجدت بعده في تاريخ الطبري ما يخالفه: خرج أبو موسى فلقى الحسن بن علي وقال لعمار: يا أبا يقظان، عدوت على أمير المؤمنين عثمان قتلته؟، فقال: لم أفعل."٧: ٣٥"."م". ٢٠٨ كما كتب على لسان علي: ولسان عثمان."خ".
[ ١٤٢ ]