ثم قال: قم يا ابن عمر- وعلى ابن عمر سيفه متقلدا- فأخبر به الناس١٩٦ فخرج ابن عمر. ودخلوا فقتلوه١٩٧.
وجاءه زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين. قال عثمان لا حاجة لي في ذلك كفوا١٩٨.
_________________
(١) ١٩٦ في البداية والنهاية: ١٨٢: ٧ عن مغازي ابن عقبة "أن ابن عمر لم يلبس سلاحه إلا يوم الدار في خلافة عثمان، ويوم أراد نجدة الحروري أن يدخل المدينة مع الخوارج أيام عبد الله بن الزبير". "خ". ١٩٧ في تاريخ الطبري ١٢٩: ٥ كان آخر من خرج عبد الله بن الزبير، أمره عثمان أن يصير إلى أبيه بوصيته التي كتبها استعدادًا للموت، وأمره أن يأتي أهل الدار "أي المدافعين عنه في ساحة القصر" فيأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه، وإنما أوصى عثمان إلى الزبير؛ لأن الزبير كان محل الثقة من كبار الصحابة، روى الحافظ ابن عساكر: ٣٦٢: ٥ إن ستة من الصحابة أوصوا إليه: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، والمقداد، ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الربيع، فكان ينفق على أيتامهم من ماله، ويحفظ لهم أموالهم. "خ". ١٩٨ أورده البلاذري في أنساب الأشراف: ٧٣: ٥ من حديث ابن سيرين، وأخرج الحافظ ابن عساكر عن مؤرخ الصدر الأول موسى بن عقبة الأسدي الذي قال فيه الإمام مالك: "عليكم بمغازي ابن عقبة، فإنه ثقة، وهي أصح المغازي" أن أبا حبيبة الطائي "وهو ممن يروي عنهم أبو داود والنسائي والترمذي قال: "لما حضر عثمان جاء بنو عمرو بن عوف إلى الزبير فقالوا: يا أبا عبد الله، نحن نأتيك ثم نصير إلى ما تأمرنا به" "أي من الدفاع عن أمير المؤمنين" قال أبو حبيبة: فأرسلني الزبير إلى عثمان، فقال: أقرءه السلام وقل: "يقول لك أخوك: إن بني عمرو بن عوف جاءوني ووعدوني أن يأتوني، ثم يصيروا إلى ما أمرتهم به. فإن شئت أن آتيك فأكون رجلًا من أهل الدار يصيبني ما يصيب أحدهم، فعلت. وإن شئت انتظرت معياد بني عمرو فأدفع بهم عنك، فعلت" قال أبو حبيبة: فدخلت عليه "أي على عثمان" فوجدته على كرسي ذي ظهر، ووجدت رياطًا مطروحة ومراكن مغلوة، ووجدت في الدار الحسن بن علي، وابن عمر، وأبا هريرة، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، فأبلغت عثمان رسالة الزبير، فقال: الله أكبر، الحمد الله الذي عصم أخي. قل له: إنك إن تأت الدار تكن رجلًا =
[ ١٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من المهاجرين، حرمتك حرمة رجل، وغناؤك غناء رجل. ولكن انتظر ميعاد بني عمرو بن عوف، فعسى الله أن يدفع بك". قال: فقام أبو هريرة فقال: "أيها الناس، لقد سمعت أذناي رسول الله ﵌ يقول: "تكون بعدي فتن وأحداث" فقلت: وأين النجاء منها يا رسول الله؟ قال: "الأمير وحزبه" وأشار إلى عثمان**. فقال القوم: ائذن لنا فلنقاتل، فقد أمكنتنا البصائر. فقال عثمان: "عزمت على أحد كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل". قال: فبادر -أي سبق- الذين قتلوا عثمان ميعاد بني عمرو بن عوف فقتلوه. وبنو عمرو بن عوف قبيل كبير من الخزرج أحد فرعي الأنصار، وكان النبي ﵌ عند وصوله إلى المدينة مهاجرًا من مكة نزل ضيفًا عليهم ثلاثة أيام ثم انتقل إلى بني النجار. "خ". ** رواه البيهقي في دلائل النبوة. "م". * وهذه المواقف المشرفة للصحابة رضوان الله عليهم تلقم خصوم الإسلام الذين يقولون بأن الصحابة كلهم كانوا راضين بقتل عثمان، ويتبرؤون منه حتى تركوه، ولم يدافعوا عنه، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا. وقد ثبت في نهج البلاغة من كلام علي بن أبي طالب أنه قال: "والله دفعت عنه". وقد نقل البلاذري في كتابه: أنساب الأشراف: ١٠٣: ٥ عن المدائني عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد عن الحسن قال: "دخل علي بن أبي طالب على بناته وهن يمسحن عيونهن، فقال: مالكنَّ تبكين؟ قلن: نبكي على عثمان، فبكى وقال: ابكين". وروى ابن السمان عن قيس بن عباد قال: سمعت عليًّا يوم الجمل يقول: "اللهم أبرأ إليك من دم عثمان، وقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوني للبيعة فقلت: ألا تستحي من الله أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال له رسول الله: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". رواه مسلم. وقد جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه عبارة تصور موقف علي من مقتل عثمان أحسن تصوير قال سعيد الخزاعي: لقيت عليًّا بعد الجمل، فقلت له: إني سائلك عن مسألة كانت منك ومن عثمان، فإن نجوت اليوم نجوت غدًا إن شاء الله، قال: سل عما بدا لك، قلت: أخبرني أي منزلة وسعتك إذ قتل عثمان ولم تنصره؟ قال: إن عثمان كان =
[ ١٤٠ ]