ووجهُ الدِّلالةِ من هذا الحديث: أنَّ قَبُولَه -﵇- لِحديث غيره دليلٌ على أنَّهُ لم يعلم أنه قد أحاط بالنصوص، وإذا كان -﵇- غيرَ محيطٍ بالنصوص حتى احتاج إلى حديث من يُتَّهَمُ، ولا تطيبُ النفسُ بحديثه إلا بعدَ اليمينِ، مع الإجماع على أنه -﵇- مجتهد قبل أن يعلم بذلكَ الحديثِ الذي سَمِعَهُ، بل كان مجتهدًا في زمن الرسول -﵌- فلا شَكَّ أن ذلك يدلُّ على أنَّ المجتهدَ لا يجب عليه أن يُحيطَ بالنصوص، لأنه -﵇- أعلمُ هذِهِ الأمةِ على الإطلاق.
وقد نصَّ المؤيد بالله (١) في " شرح التَّجريد " على: أنَّهُ لا يجب أن يكون عليٌّ -﵇- قد عرَفَ جميعَ النصوص وأنه يجوز أن يعْرِفَ النَّصَّ، وَيشْتَبِهُ عليهِ المرادُ. ذكره في بيع أُمِّ الولد.
الحجة الرابعة: ما ثبت في " الصحيحين " عن البراء بن عازب قال: خرجَ رسولُ الله - ﷺيعني مِن مكة-، فَتبِعَتْهُمُ ابْنَة حمزة، تنادي: يا عمّ، يا عمَ فتناولَها عليٌّ، فأخذها بيدها، فاختصم فيها عليٌّ وزيدُ وجعفرٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عَمِّي، وقال جعفر: ابنةُ عَمِّي، وخالتُها تحتي، وقال زيدٌ: ابنةُ أَخي. فقضى بها النبيُّ - ﷺ - لخالتها، وقال: " الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ " (٢).
_________________
(١) = وعبد بن حميد، والنسائي، والدارقطني، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في " الشعب ".
(٢) هو أحمد بن الحسين بن هارون بن الأقطع، وقد تقدمت ترجمته في ص ١٩١ رقم (١)، وشرح التجريد هو في عدة مجلدات، انظر وصفها في فهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء ص ٢٦٢ - ٢٦٤.
(٣) رواه البخاري (٢٦٩٩) و(٤٢٥١) وهو من أفراده وليس في صحيح مسلم كما توهم =
[ ١ / ٢٨٥ ]