تتمات:
الأولى:
نقل السعد٣ في كلامه على عقائد النسفي٤، من نسبة الحنابلة إلى أنهم قالوا: إن كلامه ﷾ عرض من جنس الأصوات والحروف [و] ٥، مع ذلك قديم٦.
وفي محل آخر٧: أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم، ونسبهم إلى الجهل والعناد، أيضًا ما ينسبه بعض الناس للحنابلة، من أنهم يقولون بقدم الورق والجلد٨ والمداد.
_________________
(١) ١ شرح الكوكب المنير: "١٠٦٢"، وصنف البخاري كتابه: "خلق أفعال العباد"، كاملًا في هذا الباب، فانظره. ٢ انتهى نقله عن ابن حجر في: الفتح: "٤٩٤/١٣"، باختصار يسير. ٣ مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين: من أئمة العربية والبيان والمنطق، ولد بتفتازان سنة ٧١٢ هـ، وأقام بسرخس، وهما في بلاد خراسان، أبعده تيمورلنك إلى سمرقند، فتوفي فيها، ودفن في سرخس سنة ٧٩٣ هـ، له: "تهذيب المنطق"، و"المطول"، و"المختصر"، و"شرح العقائد النسفية"، و"شرح الأربعين النووية"، وغيرها، الأعلام: "٢١٩/٧". ٤ عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو حفص، نجم الدين النسفي: عالم بالتفسير والأدب والتاريخ، من فقهاء الحنفية، ولد بنسف سنة ٤٦١ هـ، وإليها نسبته، وتوفي بسمرقند سنة ٥٦٠ هـ، قيل: له نحو مائة مصنف: منها "العقائد"، و"التيسير في التفسير"، و"المواقيت"، الأعلام: "٦٠/٥". ٥ الواو زيادة اقتضاها المعنى. ٦ شرح السعد على عقائد النسفي: "صـ ٨٩". ٧ المصدر السابق: "صـ ٩١، ٩٢". ٨ هذا سخف وحمق، وليس منا من الحنابلة وأهل الحديث من يعتقد هذا، بل ألصقه بهم بعض خصومهم، ممن جعل إلهه هواه، ومن كان يظن هذا بنا، فليثبته من كتبنا، وأقوال أئمتنا، لا من كتب الخلاف، والله حسيب كل مبتدع ضالٍّ، كما قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضوان الله عليه داعيًا في الغنية: "٥٣/١".
[ ٩٩ ]
فالجواب عن ذلك: أن ما نسب إليهم من هذه المقالات لا أصل له في كلام أحد منهم، ولو كان له أصل لعثر عليه، وكيف يتأتى من أحد منهم القول به، مع أنهم في أعلى طبقات الورع في تتبع مذهب١ إمامهم، واعتقادهم مذهب السلف، واتباع السنة، وكيف يظن بأحد منهم أنه حرف شيئًا ونسبه إلى إمامه، مع أن هذا الظن لا يجوز بأحد من المسلمين، فضلًا عن هؤلاء السادة.
فإن قيل: لعل ما نقل من كتبهم مدسوس عليهم.
فالجواب: أن فتح هذا الباب بدعة شنيعة؛ لأن المطلوب٢ ناقل٣ صحيح النقل، يكون كتابه مقابل على أصل صحيح٤.
"١١/ب" وأيضًا، يتطرق هذا الظن في بقية كتب المسلمين، على أن معظم ما اعتمدنا فيما نقلناه من أصولنا وفروعنا متصل في جميع الأعصار، من زمن الإمام أحمد إلى زمننا، متواتر نقله جمع عن جمع.
_________________
(١) ١ في الأصل: "هذهب". ٢ في الأصل: "المبطوب". ٣ استدركها الناسخ في الحاشية مضبِّبًا لها مع إشارة التصحيح: "صح". ٤ العبارة في الأصل مصحفة هكذا: "المبطوب ناقل تصحيح الناقل يكون كتابة مقابلة على أصل صحيح"، وقد أثبتناها بأقرب صورة صحيحة إلى المصحفة، جامعة للمراد.
[ ١٠٠ ]