وبأنه تعالى: قائل، ومتكلم بكلام قديم ذاتي وجودي، غير مخلوق ولا محدث ولا حادث، بلا تمثيل، ولا تشبيه، ولا تكييف١.
القول في القرآن:
والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، معجز بنفسه لجميع الخلق، غير مخلوق، ولا حالٍّ في شيء، ولا مقدور على بعض آية منه، فمن قال: القرآن مخلوق، أو محدث، أو حادث، أو وَقَفَ فيه شاكًّا، أو ادعى قدرة أحد على مثله، كفر٢.
ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو القرآن بلفظي مخلوق، فإن كان يدعو إليه، ويناظر عليه، فهو محكوم بكفره بنص أحمد -"﵁" على ذلك صريحًا، في مواضع٣ وإن كان مقلدًا، فهو فاسق، قاله شيخنا
_________________
(١) ١ الغنية: "٤٩/١"، لعمة الاعتقاد: "صـ ١٨"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٢٧"، اعتقاد الإمام أحمد: "٢٩٥/٢"، طبقات الحنابلة، شرح الطحاوية: "صـ ١٨١". ٢ إذا ذكر الإمام أحمد، ﵁، كُفْرَ أحد بعينه، أو أطلق الكفر في شيء كمسألة القرآن من حيث الخلق واللفظ والوقف، فإن ذلك الحكم ليس للتغليظ والتنفير، بل حكم بالكفر حقيقة، وقالت الأشعرية: حكم بذلك حسمًا لمادة تلك البدعة، لا أنه يكفرهم حقيقة، وكل ذلك تخرُّص لا برهان عليه، ومن كان يعتقد ذلك منهم، فليثبته من كلام الإمام ﵁، أو عن من أخذ عنه، فإن حقيقة كلامه لا يعلمها إلا هو، أو من أخذ عنه، فإن لم يكن مفسرًا فهو على ظاهره، كما هو أصل الإمام في فهم الكلام، إذا لم يرد معه -أو بنص آخر- تفسير أو إشارة أو قرينة أو نحوها، مما هو مبسوط في علم أصول الفقه. ٣ ذكر أكثرها في: طبقات الحنابلة: "٢٩/١، ٤٦، ٦٢، ٧٦، ١٠٣، ١١٥، ١٢٠" =
[ ٣٢ ]
منصور البهوتي١ فى حاشيته على المنتهى، وبمعناه في شرحه لمؤلفه٢ في كتاب الشهادات.
ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع٣.
ويسندنا لأحمد "﵁" أنه سئل عن من قال: لفظي القرآن غير مخلوق٤، قال: "من قاله فهو جهمي".
وقال جوابًا لسائل أخر عن هذا السؤال: "لا يصلى خلف قائله، ولا
_________________
(١) = ١٢١، ١٣٢، ١٤٢، ١٥٦، ١٧٠، ١٧٣، ٢٥٧، ٢٧٩" إقرار لكلام البخاري،: "٢٨٦، ٢٩٠، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٤٠" إقرار لقول يحيى بن يحيى: "٣٤٢، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٠١، ٤١٤" وها نحن عددنا مواضعها، وراها عنه من أصحابه عددهم عدد تلك المواضع، وربما فات شيء يسير لم نذكره. ١ منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي: شيخ الحنابلة في وقته بمصر، نسبته إلى بهوت في غربية مصر، ولد سنة ١٠٠٠هـ، وتوفي سة ١٠٥١هـ، بالقاهرة، له كتب: "الروض المربع، شرح زاد المستقنع "، و"كشاف القناع، عن متن الإقناع"، "إرشاد أولي النهى، لدقائق المنتهى"، و"شرح المنتهى"، و"شرح نظم المفردات"، و"عمدة الطالب" متن بالفقه. ٢ مؤلفه هذا هو "عمدة الطالب"، وهو متن بالفقه، ولا نعلم أن له شرحًا لمؤلفه، إنما شرحه العلامة الشيخ عثمان بن أحمد النجدي، ذكره الشيخ عبد القادر بدران في: المدخل: "صـ ٢٢٨،٢٢٦"، أما المتن فقد سماه: "عمدة الراغب". ٣ الغنية: "٥١/١-٥٢"، لمعة الاعتقاد: "صـ ٢١-٢٧"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٤-٣٨"، مقدمة في اعتقاد الإمام أحمد: "٢٦٧/٢-٢٧٠"، طبقات الحنابلة، اعتقاد الإمام أحمد: "٢٩٦/٢-٣٠٢"، طبقات الحنابلة، عقيدة الإمام أحمد: "٢٩/١"، طبقات الحنابلة، معتقد الإمام أحمد: "١/ ٢٤٢"،طبقات الحنابلة، كتاب مسدد: "٣٤٢/١، ٣٤٣" طبقات الحنابلة، وهذا العزو يشمل ما قبل موضع الإشارة، من بداية القول في القرآن. ٤ في عبارة الأصل اضطراب، وهي فيه: "القرآن لفظي باغير مخلوق"، ووضع علامة التقديم والتأخير فوقها.
[ ٣٣ ]
يجالَس ولا يكلَّم ولا يصلى عليه١.
فالواجب٢ الكف عن هذه العبارات وشبهها، لكف السلف عنها، لما فيها من الإيهام، وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستوفًى في آخر هذا التأليف، إن شاء الله تعالى، ونقل كلام٣ الحافظ ابن حجر ٤ في الذي استقر عليه قول الأشعرية، وهو: موافقتهم الحنابلة في الاعتقاد، إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) ١ انظر: طبقات الحنابلة: "٢٩/١، ٧٥، ٩٤، ١٠٣، ١١١، ١٢٠، ١٤٢"، موضعان، "٢٠٢" نحوه"، ٢٥٧، ٢٧٩" إقرار لكلام البخاري، "٢٨٦، ٢٨٨، ٢٩٩، ٣٤٣" وليس هذا تتبعًا تامًا بل فضل شيء بالمعنى. ٢ في الأصل: فالجواب، والصواب ما أثبتناه، فليس ثمة سؤال، والنص كما أثبتناه أصح معنًى وسياقًا. ٣ وسيأتي في موضعه العزو إلى موضع كلام الحافظ ابن حجر. ٤ أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين ابن حجر: من أئمة العلم والتاريخ، أصله من عسقلان بفلسطين، ومولده بالقاهرة سنة ٧٧٣هـ، ووفاته بها سنة ٨٥٢هـ، علت شهرته، وصار حافظ الإسلام، أشهر كتبه "شرح البخاري المسمى: فتح الباري"، و"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، و"لسان الميزان"، و"تعجيل المنفعة برجال الأربعة"، وغيرها كثير.
[ ٣٤ ]