إن مبحثنا هذا لن يكتمل إلا بالمبحث الذي بعده، وإلا إذا عرفت موقف الشيعة من روات السنة النبوية، وهم صحابة رسول الله ﵌، وحملة شريعته، والمبلغون عنه.
_________________
(١) موقع البرهان www.alburhan.net
[ ٧٩ ]
إن الشيعة في تكفيرها صحابة رسول الله الكرام، قد أدارت ظهرها لكل ما روته هذه الزمرة الطيبة، من أحاديثه ﵌، وأفعاله وأحواله وسيره وأيامه.
وبهذا توصل واضعوا هذه الديانة لهدم الإسلام من أساسه، إذ أن تكفير الصحابة هو رد لكل ما روي عنهم من سنن الرسول صلى الله عليه وآله وأخباره وأحكامه.
فأبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم ممن حفظوا علينا أخبار رسول الله وأحواله وأيامه وأحكامه، كلهم كفار مرتدون، وبالتالي فأخبارهم مردودة، وأحاديثهم كلها باطلة، فينهدم بذلك الجسر الوحيد الذي نستمد منه أخبار نبينا وهديه.
وهذا بالفعل ما يعتقده الشيعة في صحابة رسول الله ﵌، ولهذا لا يقبلون الأحاديث التي يرويها أهل السنة في كتبهم، وعلى رأسهم البخاري صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله، ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
يقول مرجعهم محمد حسين آل كاشف الغطا «إن الشيعة لا يعتبرون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم، فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة» (١)
_________________
(١) أصل الشيعة وأصولها ص ٧٩
[ ٨٠ ]
وقال آخر: «لأن البخاري ومسلما وأضرابهما وضاعون كذابون عند الشيعة، بل حكموا بحماقة البخاري، وقصور فهمه عن التمييز بين الصحيح والضعيف، لأمور شتى» (١)
وقد تنبه علماء الإسلام لهذا البعد الخطير الذي يوشك أن يقوض بناء الإسلام من أساسه، فقال الإمام مالك ﵀: «إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ﵌، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين» (٢).
وكان أبو زرعة الرازي يقول: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﵌ فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول ﵌ عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى الينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﵌ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة» (٣)
وهذا ما يؤكد المقصد الخطير لواضع هذه الديانة، ومراده إلى هدم الإسلام والقدح في الرسول صلى الله عليه وآله، فإذا سقطت عدالة الصحابة، سقطت الشريعة برمتها.
_________________
(١) الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري - ص ٥٧
(٢) » الصارم المسلول «ص:٥٨٠».
(٣) الكفاية في علم الرواية - الخطيب البغدادي - ص ٦٧
[ ٨١ ]
وبهذا يظهر جليا أنه لا قنوات للتواصل بين السنة والشيعة، فالقرآن محرف والسنة موضوعة، والصحابة كفار، فلن يقبل الشيعي من أحاديث الصحابة الكفار شيئا، ولن يسمع من قرآنك المحرف آية، وسيستمر يدعوا إمامه صاحب العصر والزمان، ليخرج وينتقم ممن ظلموا محمدا وآله.
[ ٨٢ ]