وكل من هؤلاء مخصوم بما خصم به الآخر، وهو من وجوه:
أحدها: بيان أن العقل لا يحيل ذلك.
الثاني: أن النصوص الواردة لا تحتمل التأويل.
الثالث: أن عامة هذه الأمور قد علم أن الرسول ﷺ جاء بها بالاضطرار، كما علم أنه جاء بالصلوات الخمس، وصوم شهر
[ ٢٧٢ ]
رمضان، فالتأويل الذي يحيلها عن هذا بمنزلة تأويلات القرامطة والباطنية في الحج والصوم
[ ٢٧٣ ]
والصلاة وسائر ما جاءت به النبوات.
الرابع: أن يبين أن العقل الصريح يوافق ما جاءت به النصوص، وإن كان في النصوص من التفصيل ما يعجز العقل عن درك
[ ٢٧٤ ]
تفصيله، وإنما عقله مجملًا إلى غير ذلك من الوجوه، على أن الأساطين من هؤلاء والفحول معترفون بأن العقل لا سبيل له إلى اليقين في عامة المطالب الإلهية.
وإذا كان هكذا، فالواجب تلقّي علم ذلك من النبوات على ما هو عليه.