وقال أبو نعيم الأصبهاني صاحب «الحلية» في عقيدة له في أولها: «طريقتنا طريق المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال: «فمما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن النبي ﷺ في العرش واستواء الله
[ ٣٦٩ ]
يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستوٍ على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه» .
[وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب «محجة الواثقين ومدرجة الوامقين» تأليفه: «وأجمعوا أن الله فوق سماواته، عالٍ على عرشه مستوٍ عليه، لا مستولٍ عليه كما تقول الجهمية إنه بكل
[ ٣٧٠ ]
مكان، خلافًا لما نزل في كتابه: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك:١٦]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠]، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، له العرش المستوي عليه والكرسي الذي وسع السماوات والأرض، وهو قوله وتعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وكرسيه جسم، والسماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي كحلقة في أرض فلاة، وليس كرسيه علمه كما
[ ٣٧١ ]
قالت الجهمية، بل يوضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه، كما قاله النبي ﷺ، وأنه تعالى وتقدس يجيء
[ ٣٧٢ ]
يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفًّا صفًّا كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢]، وأنه تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، فيغفر لمن يشاء من مذنبي الموحدين، ويعذب من يشاء؛ كما قال تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران:١٢٩]» اهـ.