وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة،
[ ٣١٨ ]
الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، قال: «سألت أبا حنيفة عن الفقة الأكبر؟ فقال: لا تكفرن أحدًا بذنب، ولا تنفِ أحدًا به من الإيمان، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،
[ ٣١٩ ]
وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولا [تتبرأ من] أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا توالي أحدًا دون أحد، وأن ترد أمر عثمان [وعليّ إلى الله ﷿] .
قال «أبو حنيفة»: الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير من أن يجمع العلم الكثير. اهـ.
قال «أبو مطيع»: قلت: أخبرنى عن أفضل الفقه؟ قال: تعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن، والحدود، واختلاف الأئمة، وذكر مسائل الإيمان، ثم ذكر مسائل القدر، والرد على القدرية بكلام حسن ليس هذا موضعه.
ثم قال: قلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك أناس، فيخرج على الجماعة: هل ترى ذلك؟ .
[ ٣٢٠ ]
قال: لا. قلت: ولمَ؟ وقد أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة؟ . قال: كذلك ولكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال الحرام.
قال: وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة، إلى أن قال: قال «أبوحنيفة» عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض: فقد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وعرشه فوق سبع سماوات.
قلت: فإن قال: إنه على العرش استوى، ولكنه يقول لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر، لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل - وفي لفظ - سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض. قال: قد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وعرشه فوق سبع سماوات، قال: فإنه يقول: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ولكن لا يدري العرش في الأرض أو في السماء.
[ ٣٢١ ]