ورُوي أيضًا عن الوليد بن مسلم قال: «سألتُ مالكَ بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات؟ فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت. وفي رواية: فقالوا: أمِرَّها كما جاءت بلا كيف» .
[ ٣٠٠ ]
فقولهم ﵃: «أمِرُّوها كما جاءت» ردٌّ على المعطلة، وقولهم: «بلا كيف» رد على الممثلة. والزهري ومكحول هما أعلم التابعين [في زمانهم]، والأربعة الباقون هم أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين.
وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور أمر جهم المنكر لكون الله فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف كان خلاف ذلك.
ومن طبقتهم حماد بن زيد، [وحماد بن
[ ٣٠١ ]
سلمة وأمثالهما] .
روى أبوالقاسم الأزجي بإسناده عن مطرِّف بن عبد الله، قال: سمعت مالك بن أنس [إذا ذكر عنده] من يدفع أحاديث الصفات يقول: قال عمر بن عبد العزيز: «سَنّ رسول الله ﷺ وولاة
[ ٣٠٢ ]
الأمر بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد من خلق الله تغييرها ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتدٍ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاَّه الله ما تولَّى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا» .