وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر منهم» .
وروى الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر» .
وفي حديث آخر: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه» .
[ ٦٦ ]
وفيه: «لو كان نبي بعدي لكان عمر» وكان علي ابن أبي طالب ﵁ يقول: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.
ثبت هذا عنه من رواية الشعبي.
وقال ابن عمر: ما كان عمر يقول في شيء: إني لأراه كذا، إلا كان كما يقول.
وعن قيس بن طارق قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسانه ملك.
وكان عمر يقول: اقتربوامن أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون، فإنه تتجلى لهم أمور صادقة.
وهذه الامور الصادقة التي أخبر بها عمر بن الخطاب ﵁، انها تتجلى للمطيعين، هي الأمور التي يكشفها الله ﷿ لهم، فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات، وأفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر
[ ٦٧ ]
بن الخطاب ﵄، فإن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر.
وقد ثبت في الصحيح تعيين عمر، بأنه محدث في هذه الأمة فأي محدث ومخاطب فرض في أمة محمد ﷺ، فعمر أفضل منه، ومع هذا فكان عمر ﵁ يفعل ما هو الواجب عليه، فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول ﷺ، فتارة يوافقه فيكون ذلك من فضائل عمر، كما نزل القرآن بموافقته غير مرة، وتارة يخالفه فيرجع عمر عن ذلك، كما رجع يوم الحديبية لما كان قد رأى محاربة المشركين، والحديث معروف في البخاري وغيره، فإن النبي ﷺ قد اعتمر سنة ست من الهجرة، ومعه المسلمون نحو ألف وأربعمائة، وهم الذين بايعوه تحت الشجرة، وكان قد صالح المشركين بعد مراجعة جرت بينه وبينهم، على أن يرجع في ذلك العام، ويعتمر من العام القابل، وشرط لهم شروطا فيها نوع غضاضة على المسلمين في الظاهر، فشق ذلك على كثير من المسلمين، وكان الله ورسوله أعلم
[ ٦٨ ]
وأحكم بما في ذلك من المصلحة.