وليلة المعراج، رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم، فكان احقهم بقوله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات﴾ إلى غير ذلك من الدلائل، كل منهم يأتيه الوحي من الله،
[ ٩٣ ]
لا سيما محمد ﷺ، لم يكن في نبوته محتاجا إلى غيره، فلم تحتج شريعته إلى سابق، ولا إلى لاحق، بخلاف المسيح، احالهم في أكثر الشريعة على التوراة، وجاء المسيح فكملها، ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح، كالتوراة والزبور، وتمام الأربع وعشرين نبوة، وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدثين، بخلاف أمة محمد ﷺ، فإن الله أغناهم به، فلم يحتاجوا معه إلى نبي، ولا إلى محدث، بل جمع له من الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة ما فرقه في غيره من الأنبياء، فكان ما فضله الله بما به أنزله إليه، وأرسله إليه، لا بتوسط بشر.
وهذا بخلاف الأولياء، فإن كل من بلغه رسالة محمد ﷺ، لا يكون وليا لله إلا باتباع محمد ﷺ، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق، هو بتوسط محمد ﷺ، وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه، لا يكون وليا لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسل إليه.