وهذه المسألة فيها نزاع قديم، بين الجنيد وبين أبي العباس بن عطاء، وقد روي عن أحمد بن حنبل فيها روايتان، والصواب في هذا كله ما قاله الله ﵎، حيث قال: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ .
[ ٥٢ ]
وفي الصحيح «عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه سئل: أي الناس أفضل؟ قال: (أتقاهم) قيل له: ليس عن هذا نسألك، فقال: يوسف نبي الله، ابن يعقوب نبي الله، ابن اسحاق نبي الله، ابن إبراهيم خليل الله.
فقيل له: ليس عن هذا نسألك.
فقال: عن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام، إذا فقهوا» .
فدل الكتاب والسنة أن أكرم الناس عند الله أتقاهم.
وفي السنن عن النبي صلى أنه قال: «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أبيض، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، كلكم لآدم وآدم من تراب» .
وعنه أيضا ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى أذهب عنكم
[ ٥٣ ]
عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، الناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي» .
فمن كان من هذه الأصناف اتقى لله، فهو أكرم عند الله، وإذا استويا في التقوى، استويا في الدرجة.