وأما الأمور الإلهية، فكل منهم فيها قليل الصواب، كثير الخطأ، واليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل اعلم بالهيئات منهم بكثير، ولكن متأخروهم كابن سينا (غيره) أرادوا أن يلفقوا بين كلام أولئك وبين ما جاءت به الرسل، فأخذوا أشياء من أصول الجهمية والمعتزلة، وركبوا مذهبا قد يعتزى إليه متفلسفة اهل الملل، وفيه من الفساد والتناقض ما قد
[ ٩٧ ]
نبهنا على بعضه في غير هذا الموضع.
وهؤلاء لما رأوا أمر الرسل، كموسى وعيسى ومحمد ﷺ قد بهر العالم، واعترفوا بالناموس الذي بعث به محمد ﷺ، أعظم ناموس طرق العالم، ووجدوا الأنبياء قد ذكروا الملائكة والجن، أرادوا ان يجمعوا بين ذلك، وبين أقوال سلفهم اليونان، الذين أبعد الخلق عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأولئك قد أثبتوا عقولا عشرة، يسمونها: المجردات، والمفارقات.
وأصل ذلك مأخوذ من مفارقة النفس للبدن، وسموا تلك: المفارقات لمفارقتها المادة، وتجردها عنها.
وأثبتوا الأفلاك، لكل فلك نفسا، وأكثرهم جعلوها أعراضا، وبعضهم جعلوها جواهر.