ولهذا كان عمر ﵁ يشاور الصحابة ﵃، ويناظرهم ويرجع إليهم في بعض الأمور، وينازعونه في أشياء فيحتج عليهم ويحتجون عليه بالكتاب والسنة، ويقرهم على منازعته، ولا يقول لهم: أنا محدث ملهم مخاطب فينبغي لكم أن تقبلوا مني ولا تعارضوني، فأي أحد ادعى، أو ادعى له أصحابه أنه ولي لله، وأنه مخاطب يجب على أتباعه ان يقبلوا منه كل ما يقوله، ولا يعارضوه ويسلموا له حاله من غير اعتبار بالكتاب والسنة، فهو وهم مخطئون، ومثل هذا أضل الناس، فعمر بن الخطاب ﵁ أفضل منه، وهو أمير المؤمنين، وكان المسلمون ينازعونه ويعرضون ما يقوله - وهو وهم - على الكتاب والسنة، وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله ﷺ.