ولفظ الفقر في الشرع، يراد به الفقر من المال، ويراد به فقر المخلوق إلى خالقه، كا قال تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ وقد مدح الله تعالى في القرآن صنفين من الفقراء: أهل الصدقات، وأهل الفيء.
فقال في الصنف الأول: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل
[ ٥٤ ]
أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾ .
وقال في الصنف الثاني، وهم أفضل الصنفين: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾ .
وهذه صفة المهاجرين الذين هجروا السيئات، وجاهدوا أعداء الله باطنا وظاهرا، كما قال النبي ﷺ: «المؤمن من أمنه الناس علىدمائهم وأموالهم» و«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» «والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله» .
[ ٥٥ ]