وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضا، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ رأى رجلا قائما في الشمس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أبوإسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي ﷺ: «مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه» .
وثبت في الصحيحين عن أنس أن رجالا سألوا عن عبادة رسول الله ﷺ، فكأنهم تقالوها.
فقالوا: وأينا مثل
[ ٦١ ]
رسول الله ﷺ؟ ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، وقال الاخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فقال رسول الله ﷺ: «ما بال رجال يقول أحدهم: كذا وكذا ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، أي سلك غيرها ظانا أن غيرها خير منها فمن كان كذلك فهو بريء من الله ورسوله، وقال تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدي محمد ﷺ، كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة.