قلت لَهُ فَمَا تَقول لَو ان رجلا قيل لَهُ أمؤمن انت قَالَ الله أعلم قَالَ هُوَ شَاك فِي إيمَانه
قلت فَهَل بَين الْكفْر وَالْإِيمَان منزلَة الا النِّفَاق وَهُوَ اُحْدُ الثَّلَاثَة إِمَّا مُؤمن أَو كَافِر اَوْ مُنَافِق قَالَ لَا لَيْسَ بمنافق من يشك فِي إيمَانه
قلت لم قَالَ لحَدِيث صَاحب معَاذ بن جبل وَابْن مَسْعُود حَدثنِي حَمَّاد عَن حَارِث بن مَالك وَكَانَ من أَصْحَاب معَاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت بَكَى
[ ١١٥ ]
قَالَ معَاذ مَا يبكيك يَا حَارِث قَالَ مَا يبكيني موتك قد علمت ان الْآخِرَة خير لَك من الأولى لَكِن من الْمعلم بعْدك ويروى من الْعلم بعْدك قَالَ مهلا وَعَلَيْك بِعَبْد الله بن مَسْعُود
فَقَالَ لَهُ أوصني
فَأَوْصَاهُ بِمَا شَاءَ الله ثمَّ قَالَ احذر زلَّة الْعَالم
قَالَ فَمَاتَ معَاذ وَقدم الْحَارِث الْكُوفَة إِلَى أَصْحَاب عبد الله بن مَسْعُود فَنُوديَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ الْحَارِث قومُوا الى هَذِه الدعْوَة حق لكل مُؤمن سَمعه ان يُجيب فنظروا اليه وَقَالُوا إِنَّك لمُؤْمِن
قَالَ نعم إِنِّي لمُؤْمِن
فتغامزوا بِهِ فَلَمَّا خرج عبد الله قيل لَهُ ذَلِك فَقَالَ لِلْحَارِثِ مثل قَوْلهم فَنَكس الْحَارِث رَأسه وَبكى وَقَالَ رحم الله معَاذًا فَأخْبر بِهِ ابْن مَسْعُود فَقَالَ لَهُ إِنَّك لمُؤْمِن قَالَ نعم قَالَ فَتَقول إِنَّك من اهل الْجنَّة قَالَ رحم الله معَاذًا فَإِنَّهُ اوصاني ان احذر زلَّة الْعَالم وَالْأَخْذ بِحكم الْمُنَافِق
قَالَ
[ ١١٧ ]
فَهَل من زلَّة رَأَيْت قَالَ نشدتك بِاللَّه أَلَيْسَ النَّبِي ﷺ كَانَ وَالنَّاس يَوْمئِذٍ على ثَلَاث فرق مُؤمن فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَكَافِر فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ومنافق فِي السِّرّ وَمُؤمن فِي الْعَلَانِيَة فَمن أَي الثَّلَاث انت قَالَ اما إِذا ناشدتني بِاللَّه فَإِنِّي مُؤمن فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
قَالَ فَلم لمتني حَيْثُ قلت إِنِّي مُؤمن قَالَ اجل هَذِه زلتي فادفنوها عَليّ فرحم الله معَاذًا
قلت لأبي حنيفَة ﵀ فَمن قَالَ إِنِّي من اهل الْجنَّة قَالَ كذب لَا علم لَهُ بِهِ
[ ١١٩ ]