وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ الْفِقْه فِي الدّين لأَفْضَل من الْفِقْه فِي الْأَحْكَام وَلِأَن يتفقه الرجل كَيفَ يعبد ربه خير لَهُ من ان يجمع الْعلم الْكثير قَالَ أَبُو مُطِيع قلت فَأَخْبرنِي عَن أفضل الْفِقْه قَالَ ابو حنيفَة ان يتَعَلَّم الرجل الايمان بِاللَّه تَعَالَى والشرائع وَالسّنَن وَالْحُدُود وَاخْتِلَاف الْأمة واتفاقها
قَالَ قلت فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان فَقَالَ حَدثنِي ابْن مرْثَد عَن يحيى بن يعمر قَالَ قلت لِابْنِ عمر ﵄ أَخْبرنِي عَن الدّين مَا هُوَ قَالَ عَلَيْك بِالْإِيمَان فتعلمه
قلت فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان مَا هُوَ فَأخذ بيَدي فَانْطَلق الى شيخ فأقعدني الى جنبه فَقَالَ إِن هَذَا يسْأَل عَن الْإِيمَان كَيفَ هُوَ
[ ٨٢ ]
فَقَالَ وَالشَّيْخ كَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ابْن عمر كنت الى جنب رَسُول الله ﷺ وَهَذَا الشَّيْخ معي إِذْ دخل علينا رجل حسن اللمة متعمما نحسبه من رجال الْبَادِيَة فتخطى رِقَاب النَّاس فَوقف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِيمَان قَالَ شَهَادَة ان لَا اله الا الله
[ ٨٤ ]
وان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وتؤمن بملائكته
[ ٨٦ ]
وَكتبه وَرُسُله
[ ٨٧ ]
وَالْيَوْم الآخر وَالْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى
[ ٨٩ ]
فَقَالَ صدقت فتعجبنا من تَصْدِيقه رَسُول الله ﷺ مَعَ جهل اهل الْبَادِيَة فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا شرائع الْإِسْلَام فَقَالَ إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت لمن اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا والاغتسال من الْجَنَابَة
فَقَالَ صدقت فتعجبنا لقَوْله بتصديقه رَسُول الله ﷺ كَأَنَّمَا يُعلمهُ
فَقَالَ يَا رَسُول الله وَمَا الْإِحْسَان
[ ٩١ ]
قَالَ ان تعْمل لله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك
قَالَ صدقت
فَقَالَ يَا رَسُول الله مَتى السَّاعَة فَقَالَ المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل ثمَّ مضى فَلَمَّا توَسط النَّاس لم نره فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم ليعلمكم معالم دينكُمْ
[ ٩٢ ]