من أطرف القصص ما ذكره أحمد الفاروقي السرهندي في كتابه المنتخبات أنه رأى الخضر وإلياس ﵉ حضرا عنده في حلقة الدرس وأن الخضر قال له إنهما من عالم الأرواح وأنهما يتشكلان بما شاءا من الصور. . وأنه أي السرهندي هذا سأل الخضر هل تصلون بمذهب الشافعي فقال له الخضر لسنا مكلفين بالشرائع! ! ولكن لأن قطب الزمان الشافعي فنحن نصلي وراءه على مذهبه الشافعي. . ويعلن السرهندي على ذلك فيقول إن كمالات الولاية مختصة بالمذهب الشافعي، وأما كمالات النبوة فهي من اختصاص المذهب الحنفي! ! ولذلك عندما ينزل عيسى بن مريم فإنه يصلي ويعمل بالمذهب الحنفي! ! وإليك نص أحمد السرهندي في هذه الخرافات قال:
المكتوب الثاني والثمانون والمئتان إلى الملا بديع في بيان ملاقاة الخضر وإلياس ﵍ وبيان نبذة من أحوالهما الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد مضت مدة من استفسار الأصحاب عن أحوال الخضر على نبينا ﵊. ولما لم يكن للفقير اطلاع على أحواله كما ينبغي كنت متوقفًا في الجواب فرأيت اليوم في حلقة الصبح أن الإلياس والخضر ﵉ حضرا في صورة الروحانيين فقال
[ ١٣٦ ]
الخضر بالإلقاء الروحاني:
نحن من عالم الأرواح قد أعطى الحق سبحانه أرواحنا قدرة كاملة بحيث تتشكل وتتمثل بصورة الأجسام ويصدر عنها ما يصدر عن الأجسام من الحركات والسكنات الجسمانية والطاعات والعبادات الجسدية. فقلت له في تلك الأثناء: أنتم تصلون الصلاة بالمذهب الشافعي. فقال نحن لسنا مكلفين بالشرائع، ولكن لما كانت كفاية مهمات قطب الدار مربوطة بنا وهو على مذهب الإمام الشافعي نصلي نحن أيضًا وراءه بمذهب الإمام الشافعي ﵁ فعلم في ذلك الوقت أنه لا يترتب الجزاء على طاعتهم بل تصدر عنهم الطاعة والعبادة موافقة لأهل الطاعة ومراعاة لصورة العبادة وعلم أيضًا أن كمالات الولاية موافقة لفقه الشافعي وكمالات النبوة موافقة لفقه الحنفي فعلم في ذلك الوقت حقيقة كلام الخواجة محمد بارسا قدس سره حيث ذكر في الفصول الستة نقلًا أن عيسى عليه وعلى نبينا السلام يعمل بعد نزوله بمذهب الإمام أبي حنيفة ﵁ ﵁ فوقع في الخاطر في ذلك الوقت أن نستمد بهما وأن نطلب منهما الدعاء فقال إذا كانت عناية الحق سبحانه شاملة لحال الشخص فلا مدخل لنا هناك وكأنهم أخذوا أنفسهم من البين. وأما إلياس على نبينا وعليه الصلاة والسلام فلم يتكلم في ذلك الوقت أصلًا والسلام (المنتخبات من المكتوبات لأحمد الفاروقي ص٩١ طبع تركيا) .