١ - تنسب الطريقة التجانية إلى أحمد بن محمد بن المختار التجاني المولود
[ ٣٥٠ ]
سنة ١١٥٠هـ - ١٧٣٧م ونسبته إلى بلدة تسمى (بني توجين) قرية من قرى البربر في المغرب، وينسب نفسه إلى الرسول ﷺ كما عادة كل من أسس طريقة صوفية. سار أولًا في الطريقة (الخلوتية) .
٢ - ثم أسس طريقة لنفسه سماها باسمه بعد أن استقر في مدينة فاس بالمغرب وبنى فيها زاوية لمريديه. ويقول صاحب كشف الحجاب عن هذه الزاوية " كانت خربة متهدمة من ملك أولاد أفومي وكانت فيها كرمة كبيرة وكانت تلك الخربة مهيبة لا يقدر أحد أن يدخلها وحده، وقد بلغني على لسان الثقة أنه كان يسمع فيها بعض الأحيان كأن جماعة يذكرون فيها وكان يقصدها غالب مجاذيب فاس " ا. هـ. . ولم يترك التجاني هذا أي علم ينتفع به ولكن جمع له تلميذ من تلاميذه يسمى علي حرازم كتابًا سماه (جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني) . . والكتاب كله في فضل سيده وكراماته وأخلاقه وشمائله وأذكاره وأحواله وطريقته، وإشاراته القرآنية وعلومه اللدنية. .
٣ - ولم يترك التجاني هذا بدعة قديمة للتصوف إلا ابتدعها ولا فضلًا مزعومًا ادعاه شيخ صوفي لنفسه إلا ادعاه هو لنفسه وزاد عليه. فقد ادعى أنه هو خاتم الأولياء جميعًا والغوث الأكبر في حياته وبعد مماته، وأن أرواح الأولياء منذ آدم إلى آخر ولي لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بوساطته هو، وأن قدمه على رقبة كل ولي لله تعالى من خلق آدم إلى النفخ في الصور، وأنه أول من يدخل الجنة هو وأصحابه وأتباعه، وأن الله شفعه في جميع الناس الذين يعيشون في قرنه الذي عاش فيه، وأن الرسول أعطاه ذكرًا يسمى صلاة الفاتح يفضل أي ذكر قرئ في الأرض ستين ألف مرة بما في ذلك القرآن الكريم، وهاك بعض النصوص من كتب التجانية لكل هذه الأمور.
أـ إيمانهم بوحدة الوجود وأن كل الأديان حق:
قال أحمد بن حرازم، مؤلف جواهر المعاني، وهو أشهر كتاب عندهم كما مر
[ ٣٥١ ]
آنفًا:
". . فكل عابد أو ساجد لغير الله في الظاهر فما عبد ولا سجد إلا لله تعالى لأنه هو المتجلي في تلك الألباس، وتلك المعبودات كلها تسجد لله تعالى وتعبده وتسبحه خائفة من سطوة جلاله ﷾، ولو أنها برزت لعبادة الخلق وبرزت لها بدون تجلية فيها لتحطمت في أسرع من طرفة العين لغيرته تعالى لنسبة الألوهية إلى غيره قال ﷾ لكليمه موسى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ [طه: ١٤] . والإله في اللغة هو المعبود بحق وقوله ﴿لا إله إلا أنا﴾ [طه: ١٤] . يعني لا معبود غيري وإن عبد الأوثان من عبدها فما عبد غيري، ولا توجهوا بالخضوع والتذلل لغيري " (جواهر المعاني ص١٨٤، ١٨٥ ج١) .
وقال أيضًا:
". . إن جميع المخلوقات مراتب للحق يجب التسليم له في حكمه وفي كل ما أقام خلقه لا يعارض في شيء ثم حكم الشرع من وراء هذا يتصرف فيه ظاهرًا لا باطنًا لا يكون هذا إلا لمن عرف وحدة الوجود فيشاهد فيها الوصل والفصل، فإن وجود عين واحدة لا تجرؤ فيها على كثرة أجناسها وأنواعها ووحدتها لا تخرجها عن افتراق أشخاصها بالأحكام. والخواص وهي المعبر عنها عند العارفين أن الكثرة عين الوحدة والوحدة عين الكثرة فمن نظر إلى كثرة الوجود وافتراق أجزائه نظر عينًا واحدة على كثرته، ومن نظر إلى عين الوحدة نظرة متكثر بما لا غاية له من الكثرة، وهذا النظر للعارف فقط لا غيره من أصحاب الحجاب وهذا لمن عاين الوحدة ذوقًا لا رسمًا وهذا خارجًا عن القال. . " (جواهر المعاني ص٩٢ ج٢) .
ب - تفضيلهم ما يسمونه بصلاة الفاتح على القرآن الكريم:
ومن أعظم جرائمهم أيضًا وأكبر مفترياتهم ابتداعهم وتفضيلهم ذكرًا مبتدعًا
[ ٣٥٢ ]
سيء المعنى ركيك العبارة، على كل ذكر قرئ في الأرض، وجعلهم قراءته أفضل من قراءة القرآن الكريم ستين ألف مرة وهو لا يعدو ثلاثة أسطر وهذا الذكر المبتدع هو:
" اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ". . ا. هـ. (أحزاب وأوراد التجاني تحقيق محمد الحافظ) .
ولا يخفى على عالم بالعربية ركاكة لفظ هذه الصلاة وما فيها من المجاهيل فما هو الذي أغلق وفتحه الرسول. . وما هو الذي سبق؟ ! وكيف يكون هذان السطران أفضل من القرآن الكريم المعجز. .؟ ولا عجب في هذا الكذب فقد زعموا أيضًا أنها نزلت من السماء. فقد قال الفوطي مؤلف كتاب (رماح حزب الرحيم): " ويجب أن يعتقد الذاكر أنها من كلام الله " (رماح حزب الرحيم ج٢ ص١٣٩)، وقال مؤلف كتاب (الدرة الخريدة): " ويعتقد المصلي أنها في صحيفة من نور أنزلت بأقلام قدرة إلهية وليست من تأليف زيد ولا عمرو بل هي من كلامه ﷾ " (الدرة الخريدة ج٤ ص١٢٨)، وقال صاحب الجواهر أيضًا:
". . إنها لم تكن من تأليف البكري ولكنه توجه إلى الله مدة طويلة أن يمنحه صلاة على النبي ﷺ فيها ثواب جميع الصلوات وسر جميع الصلوات وطال طلبه مدة ثم أجاب الله دعوته فأتاه الملك بهذه الصلاة المكتوبة في صحيفة النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها مكتوبة في صحيفة من النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها لا تزنها عبادة جميع الجن والإنس والملائكة قال الشيخ وقد أخبرني ﷺ عن ثواب الاسم الأعظم فقلت: إنها أكثر منه فقال ﷺ بل هو أعظم منها ولا تقوم له عبادة " (الجواهر ص٩٦) ا. هـ. .
وقال في بيان فضلها:
[ ٣٥٣ ]
" وأما فضل صلاة الفاتح لما أغلق إلخ. . فقد سمعت شيخنا يقول كنت مشتغلًا بذكر صلاة الفاتح لما أغلق حين رجعت من الحج إلى تلمسان لما رأيت من فضلها وهو أن المرة الواحدة بستمائة ألف صلاة كما هو في وردة الجيوب. وقد ذكر صاحب الوردة أن صاحبها سيدي محمد البكري الصديقي نزيل مصر وكان قطبًا. قال إن من ذكرها ولم يدخل الجنة فليقبض صاحبها عند الله، وبقيت أذكرها إلى أن رحلت من تلمسان إلى أبي سمعون فلما رأيت الصلاة التي فيها المرة الواحدة بسبعين ألف ختمة من دلائل الخيرات تركت الفاتح لما أغلق واشتغلت بها وهي (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة تعدل جميع صلوات أهل محبتك وسلم على سيدنا محمد وعلى آله سلامًا يعدل سلامهم) ولما رأيت فيها من كثرة الفضل ثم أمرني بالرجوع ﷺ إلى صلاة الفاتح لما أغلق فلما أمرني بالرجوع إليها سألته ﷺ عن فضلها فأخبرني أولًا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانيًا أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار. . " (جواهر المعاني ج١ ص٩٤) ا. هـ. .
وقلت: ولا يخفى ما في هذا من الكذب والتلفيق، ولا يخفى أيضًا أن تصديق مثل هذه الترهات تكذيب لله ولرسوله فقد قال تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ [المائدة: ٦٧] . وقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] . ومستحيل أن يحجب الرسول مثل هذا الفضل عن أفضل أمته هم أصحابه الأطهار، ويؤثر بذلك مجموعة من خدم وعبيد الكفار والاستعمار عاشوا في شمال إفريقية على أكل أموال الناس بالباطل وخدمة الفرنسيين وتضليل المسلمين وصرفهم من التوحيد إلى الشرك ومن الصراط المستقيم إلى طرق الشياطين.
ولا غرو فقد فضل التجاني هذا نفسه على جميع الصحابة والتابعين وجميع
[ ٣٥٤ ]
الأمة أجمعين وادعى الولاية العظمى والغوثية وختم الأولياء (انظر الفصل الخاص بخاتم الأولياء) .