أعلن القرآن أن كل مؤمن صادق في الإيمان ولي لله ﷾. قال تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: ٢٥٧] .
نصت الآية هنا على أن الله ولي كل مؤمن، وأنه بفضل هذه الولاية يخرج الله المؤمنين من الظلمات إلى النور، وقال تعالى أيضًا: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف: ١٩٦] .
وقال تعالى: ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين﴾ [الجاثية: ١٨-١٩] .
يخبر ﷾ أنه ولي لكل من اتقاه وخافه. . وجاء في دعاء موسى ﵇ لربه ﴿أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾ [الأعراف: ١٥٥] .
وقال تعالى أيضًا: ﴿وهذا صراط ربك مستقيمًا قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون﴾ [الأنعام: ١٢٦-١٢٧] .
وقال تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
[ ٢١٩ ]
الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ [يونس: ٦٢-٦٣] .
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا التي تبين ولايته ﷾ لكل مؤمن صالح متق لله ﷾. .
والولاية هي المحبة والنصرة. . فالله ﷾ إذا والى عبدًا فإنه يحبه وينصره ويعزه ويكرمه كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ [المائدة: ٥٤] .
وكذلك العبد إذا قيل إنه يوالي الله فمعنى ذلك أنه يحب الله وينصره كما قال تعالى: ﴿والذين آمنوا أشد حبًا لله﴾ [البقرة: ١٦٥] . وقال تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [محمد: ٧] . فولي الله من ينصره ويحبه، ومن يحب الله ينصره. .، فكل من أحب الله ونصره، وسار في مرضاته، وحفظ حدوده، وأقام شريعته ودينه، فهو ولي الله ﷾.
وقد بين النبي ﷺ طريق الولاية فقال ﷺ: [قال الله تعالى من عادى لي وليًا فقد آذنته بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه] (رواه البخاري) .
هنا بين الرسول فيما يرويه عن ربه ﷾ أن طريق الولاية للعبد هو أن يقوم بأداء الفرائض أولًا التي هي أحب الطاعات إليه ﷾، ثم يتدرج في أداء النوافل حتى يحبه الله، فإذا أحبه الله ﷾ كان وليًا حقًا له جل وعلا، وقد جاء في الحديث الصحيح: (إن الله إذا أحب عبدًا قال يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء فيقول إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له
[ ٢٢٠ ]
القبول في الأرض) (رواه مسلم) .
ولا شك أن ولاية الله ﷾ هذه مبذولة لكل من سعى إليها وسار في طريقها ووفقه الله ﷾ إلى بلوغها كما قال جل وعلا: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾ [الليل: ٥] .
وقال أيضًا جل وعلا:
﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ [العنكبوت: ٦٩] .
ولا شك أنه على الرغم من أن كل مؤمن هو ولي الله جل وعلا فإن ولاية الله للعبد ومحبته له تتفاوت بحسب الإيمان والتقوى والعمل الصالح فكلما ازداد إيمان العبد وترقى في درجات الكمال والصلاح وتحلى بالتقوى كان أعظم ولاية، وأقرب من ربه ﷾، هذا مفهوم الولاية في الإسلام على وجه الإجمال.