ولعل من أطرف ما تدخل فيه الكشف الصوفي أيضًا تفضيل مذهب فقهي على مذهب آخر كما فعل أحمد الفاروقي السرهندي النقشبندي الحنفي، كما في النص الآتي الذي يفسر فيه أيضًا قول محمد بارسا أن المسيح ﵇ إذا نزل يحكم بالمذهب الحنفي يقول:
" ومثل أرواح الله (يعني المسيح ﵇) مثل الإمام الأعظم الكوفي (أبو حنيفة ﵀) فإنه ببركة الورع والتقوى وبدولة متابعة السنة نال في الاجتهاد والاستنباط درجة عليا بحيث يعجز الآخرون عن فهمه ويزعمون مجتهداته بوساطة دقة المعاني مخالفة للكتاب والسنة ويسمون أصحابه أصحاب الرأي كل ذلك لعدم الوصول إلى حقيقة علمه ودرايته وعدم الإطلاع على فهمه وفراسته إلا أن الإمام الشافعي وجد نبذة من دقة فقاهته عليهما الرضوان حيث قال الناس كلهم عيال في الفقه لأبي حنيفة فويل لقاصري النظر على جراءتهم حيث ينسبون قصورهم إلى الغير
[ ١٩٨ ]
(المنتخبات من المكتوبات لأحمد الفاروقي طبع استانبول ص١٤٩، ١٥٠):
لو عابهم قاصر طعنًا بهم صفها ** برأت ساحتهم عن أفحش الكلم
هل يقطع الثعلب المحتال سلسلة ** قيدت بها أسد الدنيا بأسرها
ويمكن أن يكون ما قاله الخواجة محمد بارسا قدس عمره في الفصول الستة من أن عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام يعمل بعد النزول بمذهب الإمام أبي حنيفة بوساطة هذه المناسبة التي له ﵁ بحضرة روح الله ﵇ يعني أن اجتهاد روح الله يكون موافقًا لاجتهاد الإمام الأعظم لا أنه يقلد مذهبه فإن شأنه ﵇ أعلى وأجل من أن يقلد علماء الأمة. ونقول من غير شائبة تكلف وتعصب: إن نورانية المذهب الحنفي ترى وتظهر في النظر الكشفي كالبحر العظيم وسائر المذاهب تظهر مثل الحياض والجداول " ا. هـ منه بلفظه (الإبريز ص١٥٠) .
[ ١٩٩ ]