ولا عجب بعد ذلك إذا علمنا أن أهل هذه الكشوف المزعومة في غالبهم أميون كعبد العزيز الدباغ الذي روى عنه أو افترى عليه أحمد بن مبارك كان رجلًا أميًا، وشيخ عبد الوهاب الشعراني وهو الخواص كان أميًا كذلك واسمع ما يقول أحمد بن مبارك عن شيخه الأمي الدباغ.
" وسمعته ﵁ يقول مرة أخرى السماوات والأرضون بالنسبة إلى كالموزونة (الموزونة: عملة مغربية) في فلاة من الأرض يصدر هذا الكلام منه ﵁ وما أشبهه إذا شهدنا منه زيادة بل هو في زيادة دائمًا ﵁ وقد كنت معه ذات يوم خارج باب الفتوح فجعل يذكر لي أكابر الصالحين مع كونه أميًا فقلت فمن أين تعرفهم فقال ﵁ أهل الفتح الكبير مسكن أرواحهم قبة البرزخ فمن رأيناه فيها علمنا أنه من الأكابر ثم جرى بيننا ذكر الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي فقلت هو من الأكابر فجعلت أذكر مناقبه والغرائب التي نقلت من كراماته فقال ﵁ لو عاش سيدي إبراهيم الدسوقي من زمنه إلى زماننا ما أدرك من المقامات ولا ترقى مثل ما ترقى أخوك عبد العزيز يعني نفسه من أمس إلى اليوم والله ما قاله أخوك افتخارًا وإنما قاله تعريفًا وتحدثًا معكم بالنعمة " ا. هـ (الإبريز ص١٦٨) . .
ونسأل ما فيه البرزخ هذه التي تجتمع فيها أرواح الصوفية. .
ولماذا لا يختار الله لولايته -في زعمهم- إلا أميين علمًا بأنه ﷾ فضل أهل العلم والعلماء وما كان اختياره للرسول محمد ﷺ أميًا إلا ليقيم به الحجة
[ ١٩٤ ]
على عباده وحتى لا يتهم بأنه أتى بالقرآن من عند نفسه كما قال تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون﴾ [العنكبوت: ٤٨] .
وأما بعد النبي ﷺ فقد فضل الله علماء هذه الأمة على أهل الجهالة منها، وجعل تعلم العلم بالكتابة والقراءة والسماع والأسباب الأخرى البشرية المؤدية لذلك. . وليس بطريقة الغيب لأن هذا الطريق خاص بالأنبياء رضوان الله عليهم وما سوى النبي الصادق فمتنبئ كاذب وهذا هو حال هؤلاء المساكين الذين استحوذ عليهم الشيطان فراحوا يهيمون في أودية الضلال على هذا النحو المهين.