ولم يكتف الدباغ بكشوفاته في الأرض فراح يكتشف السماء أيضًا وأتى لنا بهذه الحكاية العجيبة عن سرّ ليلة القدر.
قال تلميذه أحمد بن مبارك. .
" ثم ذكر لنا ﵁ سبب ليلة القدر فقال إن العالم قبل خلق النور في حرم الشمس كان مظلمًا والملائكة عامرون له أرضًا وسماء وفي الكهوف والسهول والجبال والأودية فلما خلق الله تعالى النور في الشمس وأضاء العالم بها أصبحت ملائكة السماء وملائكة الأرض وخافوا من خراب العالم ومن أمر عظيم ينزل بهم فنزل ملائكة السماء إلى الأرض وجعل ملائكة الأرض يفرون من الضوء إلى الظل أي من ضوء النهار إلى ظل الليل فرارًا من الضوء الذي لم يعرفوه إلى الظل الذي يعرفونه خائفين متضرعين مجتمعين على الابتهال إلى الله تعالى والتضرع له والخوف منه يطلبون منه الرضا ويلجأون إليه في أن لا يسخط عليهم ولم يكن في ظنهم ألا أنه تعالى أراد أن يطوي هذا العالم فاجتمعوا على التضرع والابتهال على الصفة السابقة مقدرين في كل لحظة وقوع ما خافوه.
فإذا زاد إليهم الضوء فروا عنه إلى الظل ولم يزالوا على تلك الحالة والضوء ينسخ الظل وهم يفرون إلى أن طافوا الأرض كلها ورجعوا إلى الموضع الذي بدأوا منه فلما لم يروا شيئًا وقع حصل لهم الأمن ورجعوا
[ ١٩٥ ]
إلى مراكزهم يجتمعون من كل عام فهذا هو سبب ليلة القدر " ا. هـ (الإبريز ص١٦٥) .
فهل علمتم ما سر ليلة القدر يا مسلمون. .