ومن خرافات التجانية أيضًا وافتراءاتهم زعمهم رؤية النبي ﷺ دائمًا، وحضوره وحاشاه ﷺ مجالس ذكرهم المبتدعة وهذه أقوالهم في ذلك:
١ - قال في جواهر المعاني: " قال ﵁: أخبرني سيد الوجود يقظة لا منامًا قال لي: أنت من الآمنين، ومن رآك من الآمنين إن مات على الإيمان. . " (جواهر المعاني ج١ ص١٢٩) .
٢ - وقال أيضًا: ". . سأل سيد الوجود، وعلم الشهود، ﷺ في كل نفس مشهود، عن نسبه وهل هو من الأبناء والأولاد، أو من الآل والأحفاد، فأجابه ﷺ بقوله: (أنت ولدي حقًا) كررها ثلاثًا ﷺ وقال نسبك إلى الحسن بن علي صحيح. وهذا السؤال من سيدنا ﵁ لسيد الوجود
[ ٣٥٨ ]
يقظة لا منامًا، وبشر ﷺ بأمور عظام جسام ﷺ وشرف وكرر ومجد وعظم " (جواهر المعاني ج٢ ص٢٢٨) .
٣ - وقال أيضًا عن الصلاة المسماة بياقوتة الحقائق: " هي من إملاء رسول الله ﷺ من لفظه الشريف على شيخنا يقظة لا منامًا " (جواهر المعاني ج١ ص٣٠، ٣١) .
٤ - وقال أيضًا فيما يرويه عن شيخه التجاني: " قال رأيته مرة ﷺ وسألته عن الحديث الوارد في سيدنا عيسى ﵊. قلت له: ورد عنك روايتان صحيحتان واحدة قلت فيها يمكث بعد نزوله أربعين، وقلت في الأخرى سبعًا. . ما الصحيحة منها؟ قال ﷺ: رواية السبع " (جواهر المعاني ج١ ص٥٠) .
وهذا الذي يزعم التجاني أنه استفاد من الرسول في اليقظة. بشأن ترجيح (رواية سبعة أيام على أربعين يومًا) قد سرقه التجاني من كتاب الإبريز للدباغ فهناك قد زعم الدباغ أيضًا أنه استفاد هذا من الرسول. . وقد كان هذا الشأن التجاني دائمًا. . كلما سمع أن أحدًا سبقه من رجال التصوف في قول أو نحوه قال نحوه وزاد؛ كما سمع أو قرأ أن عبد القادر الجيلاني قال عن نفسه قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله. . فقال التجاني وأما أنا فأقول قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله من خلق آدم إلى النفخ في الصور. . وسمع أو قرأ أن ابن عربي قال إنه خاتم الأولياء فقال بل أنا خاتم الأولياء وهكذا فقد ردد معظم الكذب الذي سبقه به شياطين التصوف القدامى وزاد عليهم.
ونعود فنقول إن التجانية لم يجعلوا رؤية الرسول في اليقظة خاصة بالتجاني بل جعلوها بكل من زعموا أنه بلغ درجة العرفان في زعمهم وهاك بعض نصوصهم في ذلك:
١ - قال في رماح حزب الرحيم: " ولا يكمل العبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله ﷺ يقظة ومشافهة. . إلخ " (الرماح ص١٩٩ ج١) .
[ ٣٥٩ ]
٢ - وقال في بغية المستفيد: ". . منهم من يرى روحه في اليقظة متشكلة بصورته الشري فة، ومنهم من يرى حقيقة ذاته الشريفة وكأنه معه في حياته ﷺ وهؤلاء هم أهل المقام الأعلى في رؤيته ﷺ " ا. هـ. (بقية المستفيد ص٧٩، ٨٠) .
* وهذا هو الذي نبهنا عليه في أول الكتاب أن المفترق الأول بين دين الإسلام ودين التصوف هو الافتراق في التلقي بينما يتلقى المسلمون دينهم بعد وفاة الرسول من الكتاب والسنة وإجماع الأمة فقط هذا هو المعصوم ثم من اجتهاد الأئمة المعرض للصواب والخطأ، أقول بينما يفعل المسلمون ذلك، فإن المتصوفة يجعلون تلقيهم للدين من كل هب ودب ممن يزعم ملاقاة الرسول وهذا كذب بإجماع الأمة. أو ملاقاة الخضر وهذا كذب وافتراء بين فلم يتعبدنا الله بخضر أو بغيره أو ممن يزعم رؤية الملائكة وسماع دينهم أو ممن يزعم تلقي الدين من اللوح المحفوظ رأسًا وممن يتجاوز كل ذلك فيقول حدثني قلبي عن ربي. . أو من يقول يأتيني كلام الله مكتوبًا في ألواح من نور. . فكل مشايخ التصوف رسل وأنبياء ومشرعون ومتلقون للدين من طرق أخرى غير طريق المسلمين وبهذا تتأكد أن دين هؤلاء حتمًا ليس بدين المسلمين. . وأنهم يفترقون عن المسلمين في الأصل الأصيل وهو مصدر الدين.
ولو فرضنا جدلًا أن الرسول ﷺ يمكن أن يعود بجسده الشريف أو روحه الطاهر ﷺ ليلقى بعض المسلمين فإننا نجزم أن لقاءه هذا سيكون لتعزيز شريعته التي بثها في حياته لا لهدمها، فنتصور مثلًا في مثل التجاني أن يقول لا تكن أنت وأتباعك عبيدًا للاستعمار الفرنسي ولا خدمًا للكفار، وقوموا بنصرة الدين، وجاهدوا في سبيل الله وأما أن يأتي النبي ﷺ ليقول للتجاني أقطعتك الجنة وأتباعك ولو كانوا مجرمين فاسقين وكل من رآك دخل الجنة ولو كان كافرًا، وأمر أتباعك أن يدعوك من دون الله ويشركوا بالله في كل شيء. يأتي بآخر فيقطعه قطعة من الجنة ويؤمنه من العذاب ويقول لا حرج عليك وعلى أتباعك واعمل مولدًا لنفسك ومولدًا لي تستباح فيه
[ ٣٦٠ ]
الحرمات وتهتك فيه الأعراض ولا حرج عليك من ذلك لأن كل ذنوب أصحابك أنا أغفرها لكم. . هذه هي المهمة التي بقيت لرسول الله في الأرض. . يا سبحان الله كم يكذب هؤلاء على الله وعلى رسوله وهم لا يستحون.