الحمد لله الذي أرسل رسله مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتب والموازين، لتقوم الحجة على جميع العالمين، وليتميز حزب الله من حزب الشياطين.
أحمده سبحانه على ما أولانا من النعم الظاهرة والباطنة، ودفع عنا من الشرور والنقم المتغايرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الأولى والآخرة، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمد الذي محا الله به عبادة الأوثان والأشجار والأصنام، وأزال به معالم الكفر والفجور والأنصاب والأزلام، وأبطل به ما عليه أهل الجاهلية من ظلم وإجرام، فأشاد الله به الحنيفية ملة إبراهيم ﵊، بعد أن أضحت مطموسة الأعلام، ووعده بحفظها ونشرها على مدى السنين والأيام، فأيّده بالقرآن الذي فيه الهدى والبيان والشفاء للأسقام، وآتاه معه جوامع النطق والكلام، فأزكى الله وأتمّ سلامة عليه وعلى أصحابه الأجلاّء الكرام، الذين حقّقوا التوحيد وقاموا به حق القيام، وناضلوا عنه بكل ما أتوا من قوة وحسن خصام، وحاربوا من حد وانحرف عنه وصرف العبادة لغير الملك العلاّم حتى استقام عليه الحاضر والباد كما ينبغي ويرام فلا ترى في وقتهم من يهرع إلى أصحاب القبور في المُدْلهمّات الجسام، ولا من يفزغ إلى الدعاء والتوسل بالأنبياء والصالحين في النكبات العظام، ولا
[ ٧ ]
من يُشِيد القبور بالقباب والحرير والرّخام، فرضي الله عنهم كما حفظوا لنا دين الإسلام، ورضي الله عمّن اتبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم القيام.
أما بعد، فهذه هي الرسالة الثانية من سلسلة رسائل وكتب علماء نجد الأعلام، وهي من كتابات الشيخ العالم العلاّمة حمد بن ناصر آل معمر -رحمه الله تعالى- اسمها "الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب".
وهذه الرسالة فريدة في بابها، بديعة في أسلوبها وخطابها، مهذّبة ومنقّحة لطلاّبها، اشتملت مع صغر حجمها على تقرير التوحيد، ونقض جذور الشرك والتنديد، وذلك بالأدلّة الواضحة من الكتاب والمجيد، ومن صحيح سنة أفضل الخلق والعبيد -ﷺ- فهي رسالة جديرة بالاهتمام، رفيعة القدر والمقام، ينبغي أن يستعين بها الطلاّب، وأن لا يرغب عنها العلماء أولو الألباب.
[ ٨ ]
النسخ المعتمد عليه في التحقيق
توفر لدي عند الشروع في تحقيق هذا الكتاب عدة نسخ:
الأولى: نسخة خطية محفوظة في مكتبة الرياض السعودية تحت رقم "٨٦/ ٦١٣" تقع في أربع وعشرين لوحة. وهي نسخة حسنة الخط، لم يذكر فيها اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ. لكن ذكر الناسخ ما يدل على أنها كتبت في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود -﵀- وذلك في قوله:
" … طلب غالب والي مكة المشرفة من عبد العزيز بن محمد بن سعود والي نجد، متعنا الله بحياته … " فعلى هذا تكون هذه النسخة قد كتبت في حياة المؤلف -﵀- لأن الإمام عبد العزيز توفي سنة "١٢١٨ هـ" وتوفي المؤلف بعده بسبع سنين فهذه النسخة كتبت قطعًا قبل سنة "١٢١٨ هـ" والرمز إلى هذه النسخة بحرف "أ".
الثانية: نسخة خطية أيضًا محفوظة في مكتبة الرياض السعودية تحت رقم "٨٦/ ٦٠٧" تقع في خمس وعشرين لوحة. وهي نسخة حسنة الخط، كثيرة الأخطاء الإملائية، كتبت بخط المسمّى "عبد الله بن أحمد" ولم يذكر ناسخها تاريخ النسخ.
وهذه النسخة كتبت بعد وفاة الإمام بعد العزيز بن محمد أي بعد سنة "١٢١٨" كما يشعر بذلك قول الناسخ: " … والي نجد -﵀- وتغمده برحمته … " والإشارة إلى هذه النسخة بحرف "ب".
[ ٩ ]
الثالثة: النسخة المطبوعة في مطبعة المنار بمصر سنة "١٣٤٤ هـ" ضمن كتاب الشيخ العلامة سليمان بن سحمان "الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية". وهناك نسخة رابعة طبعت في الرياض قديمًا بمطبعة "النور" وهي صورة من النسخة الثالثة تمامًا.
تنبيه وقع في جميع النسخ غلط في اسم المؤلف حيث كتب "أحمد" والصواب "حمد" ووقع في "ب" و"المطبوعة" "المعمري" والصواب "المعمّر" بدون ياء النسب ..
تنبيه ثان: نظرًا لكثرة الأغلاط الإملائية في نسخة "ب" والزيادات التي تكون غالبًا من النساخ كـ"سبحانه" عند لفظ الجلالة و"﵁" عند ذكر الصحابة وما شابه ذلك مما لا أثر له لم أذكر تغاير النسخ فيه.
[ ١٠ ]