بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَالَوَيْهِ بْنِ فَهْرَوَيْهِ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ:
١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد، حدثنا الليث بن سعد عن
_________________
(١) أخرجه الآجُرِّي في: الشريعة: صـ ١٩١، أخبرنا الفريابي، وساقه، وأخرجه مختصرًا من قول عبد الله بن سلام النسائي في: عمل اليوم والليلة: صـ ٢١٩ بمثل إسناد المصنف، وتابع ابن عجلان عليه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، كما عند المصنف برقم ٢، وابن منده في: التوحيد:٦١، والبيهقي في: الأسماء والصفات برقم ٨١١، وتابعه كذلك أبو معشر نجيح، وهو ضعيف، اختلط، فرواه عن سعيد، عن عبد الله بن سلام بإسقاط أبي سعيد، وهذا عند ابن جرير في تاريخه: جـ ٤٧/ ١، وأبي الشيخ في: العظمة برقم ٨٨٥. والأثر لبعض أجزائه شواهد موفوعة إلي النبي ﷺ، فقد أخرج ابن حبان في: صحيحه ٦١٦٧ - الإحسان، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس .. " الحديث، وإسناده صحيح.
[ ٢٩ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وقدَّر فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مَنْ فَوْقِهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، وَهِيَ دُخَانٌ، فَخَلَقَهَا ١ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ٢ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مَنْ ٣ رُوحِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ، وَذَهَبَ لِيَجْلِسَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ ٤، فَلَمَّا تَتَابَعَ فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه﴾ فَقَالَ:٥ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، فَفَعَلَ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ يمينك
_________________
(١) ١ وأيضًا في كتاب: الشريعة: صـ ١٩١: فخلقها، أما النسخة الثانية: فجعلها. ٢ من كتاب: الشريعة: صـ ١٩١، وليست في الأصل. ٣ النسخة الثانية ليس فيها: فيه من. ٤ سورة الأنبياء: الآية ٣٧. ٥ سقطت من الأصل، واستدركت على الهامش، وهي غير واضحة، ونقلتها من النسخة الثانية.
[ ٣٠ ]
يَا رَبِّ وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ، فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟، قَالَ: هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟، قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ؟، قَالَ: هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: فَكَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟، قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: فَكَمْ عُمُرِي، قَالَ: أَلْفُ سَنَةٍ، قَالَ: فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَقَدْ شِئْتُ، قَالَ: إِذَنْ يُكْتَبُ ثُمَّ يُخْتَمُ ثُمَّ لَا يُبَدَّلُ، ثُمَّ رَأَى مِنْ آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ مِنْهُمْ، آخرَ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ، قَالَ: فَمَنْ هذا يارب؟، قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هُوَ آخِرُهُمْ، وَأَوَّلُهُمْ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ؛ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ١، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ: أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَنَسِيَ آدَمُ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ.
٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن
_________________
(١) ١ سقطت الورقة الثانية من الأصل، وهي تبدأ بقوله: قال:، واستدركتها من النسخة الثانية.
(٢) انظر النص السابق. ٢ كانت في الأصل: سعيد بن أبي ذئب، وهو خطأ، ولعل الناسخ انتقل بصره إلي شيخ ابن أبي ذئب.
[ ٣١ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: بَدَأَ اللَّهُ ﷿ خَلْقَ الْأَرْضِ، فَخَلَقَ سَبْعَ أَرَاضِينَ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وقدَّر فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ، فَقَضَاهُنَّ آخِرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ، وَالسَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ، مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ تَفْزَعُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِلَّا الْإِنْسَانَ وَالشَّيْطَانَ.
٣ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَلَقَ الله آدم وطوله ستون ذراعًا، لما خَلَقَهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، وَإِذَا نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْمَعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ".
٤ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن
_________________
(١) أخرجه البخاري: ٦٢٢٧، ومسلم: ٢٨٣١ وغيرهما، وعندهما زيادة: "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، زاد مسلم: وطوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن".
(٢) فيه علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، وأخرجه الطيالسي: ٢٦٩٢، وابن سعد في: الطبقات: جـ ٢٨/١، وأحمد في مسنده: ٢٢٧٠ دار الفكر، وابن أبي عاصم في: السنة ٢٠٤، وفي كتاب: الأوائل ٤، وابن جرير في تاريخه: جـ ١٤٦/١، من طرق عن حماد بن سلمة به. ولكن الحديث له شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي عند المصنف برقم: ١٩ يرتقي به إلى درجة الصحيح.
[ ٣٢ ]
زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ١، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ﵊، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَرَارِيُّ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا أَزْهَرَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟، قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ: كَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ، قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تزيده أَنْتَ مَنْ عُمُرِكَ، قَالَ: وَكَانَ عُمُرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمُرِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ؛ لِيَقْبِضُوهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالُوا: قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ. فَأَظْهَرَ اللَّهُ ﷿ الْكِتَابَ، وَشَهِدَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَأُكْمِلَ لِآدَمَ أَلْفُ عَامٍ، وَأُكْمِلَ لِدَاوُدَ مِائَةُ سنة".
_________________
(١) ١ هكذا بالأصل، وليست في مصادر التخريج.
[ ٣٣ ]
٥ حَدَّثَنَا خَالِدُ١ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي آخِرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَسْوَدِهَا وَأَحْمَرِهَا وَطَيِّبِهَا وَخَبِيثِهَا؛ فَلِذَلِكَ مِنْ وَلَدِهِ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالطَّيِّبُ وَالْخَبِيثُ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ عَهْدًا فَنَسِيَ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْإِنْسَانُ، وَاللَّهِ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى أُخرج مِنْهَا، وَقَالَ مَرَّةً: وَاللَّهِ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حتى أُخرِجَ من الجنة.
_________________
(١) إن كان شيخ الفرياني هو زكريا بن يحيى البلخي، ووهم الناسخ في كتابته، فالإسناد صحيح، وأخرجه ابن منده في: التوحيد ٧٦. وأخرجه من طريق عطاء عن ابن عباس ابن منده في: التوحيد ٧٥، والبيهقي في: الأسماء والصفات برقم ٨١٧، وإسناده صحيح، وكذلك الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة برقم ٢١٣. ولبعض أجزائه شاهد مرفوع إلى النبي ﷺ من حديث أبي موسى الأشعري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك". أخرجه ابن سعد في: الطبقات، بسند صحيح، كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني في: الصحيحة: ١٦٣٠. ١ هكذا بالأصل، ولم أتبين من هو، إلا أن يكون زكريا بن يحيى البلخي.
[ ٣٤ ]
٦ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَصِيْف١، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَجَرَى فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
٧ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لما خلق الله تعالى آدم ونفح فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، فَذَهَبَ يَنْهَضُ قَبْلَ أَنْ تَمُورَ الرُّوحُ فِي رِجْلَيْهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ ٢.
٨ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ.
٩ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جريج
_________________
(١) صح مرفوعًا من حديث أبي هريرة، كما عند ابن حبان وغيره برقم ٦١٦٧-الإحسان، وراجع النص رقم١. ١ هكذا بالأصل، ولعله حصين عن عكرمة.
(٢) إسناده صحيح، وراجع تخريج النص السابق. ٢ سورة الأنبياء: الآية٣٧.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) عبيد بن عمير هو ابن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعده غيره من كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر، انظر: التقريب.
[ ٣٥ ]
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: رَحِمَكَ رَبُّكَ.
١٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ، عَبْدَ اللَّهِ، أَوْ سَلْمَانَ -قَالَ: وَلَا أُرَاهُ إِلَّا سَلْمَانَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ فِيهِ، فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ فِي يَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَالْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ، أَوْ كَمَا قَالَ.
١١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ سليمان بن أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَوِ ابْنِ مَسْعُودٍ فذكر مثله.
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات: جـ ٢٧/١، من طريق سلمان أن ابن مسعود قال: فذكره، والدرامي في الرد على بشر المريسي: صـ٣٦ بالشك، وابن جرير في التاريخ: جـ ٨٩/١، عن سلمان الفارسي من دون شك، وأبو الشيخ في كتاب العظمة: ١٠٢١ بالشك كذلك، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٧١٦ بالشك أيضًا.
(٢) انظر النص السابق.
(٣) انظر نص ١٠.
[ ٣٦ ]
١٣ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ١ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ سَلْمَانَ وَحْدَهُ.
١٤ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيي بن
_________________
(١) في إسناده شيخ المصنف عبد الملك بن حبيب، مقبول، وانظر النصوص السابقة. ١ في الأصل: إسحاق الفزاري، ولعل الصواب ما أثبت، ثم وجدت الآجري في الشريعة ساق الأثر: صـ ١٩٠، من طريق الفريابي وفيه أبو إسحاق الفزاري، والحمد لله.
(٢) رجاله ثقات، إلا شيخ المصنف فهو صدوق، فقد ترجم له ابن أبي حاتم: جـ ١٠٣/٦، وقال عمر بن حفص بن شليلة الدمشقي، روى عن الوليد بن مسلم، روى عنه أبي وأبو زرعة، سئل أبي عنه، فقال: دمشقي صدوق، والحديث فيه يحيى بن أبي كثير يدلس، وقد عنعن. وأخرجه من حديث أبي هريرة الترمذي: ٣٦٠٩، وقال: حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحاكم في: المستدرك: جـ ٦٠٩/٢، وأبو نعيم في: دلائل النبوة برقم ٨، وفي أخبار أصبهان: جـ ٢/ ٢٢٦، والبيهقي في: دلائل النبوة: جـ ١٣٠/٢، والخطيب في: تاريخ بغداد: جـ ٧٠/٣، من طرق عن الوليد بن مسلم به. وله شاهد يصح الحديث به، فانظر تخريج الحديث التالي.
[ ٣٧ ]
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: "فِيمَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ، وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ".
١٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ لَهُ النَّاسُ: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دَعُوهُ، كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ".
_________________
(١) سيأتي موصولًا عند المصنف برقم ١٧، وهذا الأعرابي جاء في بعض الطرق أنه ميسرة الفجر، وفي بعضها ابن أبي الجدعاء، كما سيأتي في التخريج، ولذلك قال ابن الأثير في أسد الغابة: قال ابن الفرضي: اسم ميسرة الفجر عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب له، ويشبه أن يكون كذلك، فإن عبد الله بن شقيق يروى عنهما: "متى كنت نبيًا؟ ". وأشار إلي هذا ابن حجر في الإصابة: جـ ٤٧٠/٣، فقال: قيل إنه عبد الله بن أبي الجدعاء الماضي في العبادلة، وميسرة لقب. والحديث أخرجه ابن سعد في: الطبقات: جـ ١٤٨/١، ٥٩/٧، ٦٠/٧، وأحمد في: المسند: ٢٠٦١٩، والبخاري في: التاريخ الكبير: جـ ٣٧٤/١/٤، وابن أبي عاصم في: السنة: ٤١٠، ٤١١، وعبد الله بن الإمام أحمد في: السنة: ٨٦٤، والحاكم في: المستدرك: جـ ٦٠٨/٢، وأبو نعيم في: الحلية: جـ ٥٣/٩، وابن الأثير في: أسد الغابة: جـ ٢٨٥/٥، من طرق عن عبد الله بن شقيق، وفي بعضها التصريح بأنه عبد الله بن أبي الجدعاء، وفي بعضها ميسرة الفجر وفي بعضها عن رجل، ولا ضير من هذا الاختلاف كما سبق.
[ ٣٨ ]
١٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ".
١٧ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ ﵁، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ".
١٨ حدثنا أبو مروان
_________________
(١) انظر النص التالي.
(٢) انظر نص ١٥ لتخريج الحديث.
(٣) في إسناده الحسن بن يحيى الخشني، صدوق كثير الغلط، وباقي رجاله موثقون، واسم أبي عبد الله مولى بني أمية، ناصح، ثقة. وأخرجه من هذا الوجه الحكيم الترمذي في: نوادر الأصول، في: الأصل السادس بعد المائتين، فقال: حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا هشام بن خالد الدمشقي، وساقه، كما في: إتحاف السادة المتقين: جـ ٤٥٤/١. كما أخرجه ابن أبي حاتم، فقال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، وساقه، وهذا عند ابن كثير في تفسيره: جـ ٣٦٢/٤، ط المنار، والآجري في: الشريعة: صـ١٦٧ من طريق المصنف، وأخرجه ابن عساكر في: تاريخ دمشق، فقال: وأخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله، أخبرنا محمد بن أحمد بن حسنون، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، وساقه، وهذا في: إتحاف السادة المتقين: جـ ٤٥٤/١. وقد رواه عن أبي صالح أيضًا سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخرجه ابن عدي في الكامل: جـ ٢٦٩/٦، والدارقطني في الغرائب، كما في إتحاف السادة المتقين: جـ ٤٥٤/١، وفي إسناد محمد بن وهب، ضعيف كما في التقريب. ولبعضه شاهد من حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أول شيء خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شيء"، أخرجه أبو يعلى: ٢٣٢٩، وغيره بإسناد صحيح.
[ ٣٩ ]
هِشَامُ١ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ، يقول: "أول شيء خلقه الله ﷿ القلم، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ، قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ، أَوْ أَجَلٍ، فَكَتَبَ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ٢، ثُمَّ خُتِمَ عَلَى فيِّ الْقَلَمِ فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمِنْ أَحْبَبْتُ، وَلَأُنْقِصَنَّكَ فِيمِنْ أَبْغَضْتُ".
١٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين،
_________________
(١) ١ من هنا تبدأ نسخة الأصل، وينتهي السقط الذي وقع فيها بسبب الورقة التي سقطت من التصوير. ٢ سورة القلم: الآية١.
(٢) أخرجه من هذا الوجه ابن سعد في الطبقات: جـ ٢٧/١، والترمذي ٣٠٧٦، وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى: ٦٦٥٤، والحاكم: جـ٣٢٥/٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. والحديث روي عن أبي هريرة ﵁ من غير طريق أبي صالح فقد رواه عطاء بن يسار عند ابن وهب في القدر: ٨، وسعيد المقبري وحفص بن عاصم، وهذان عند ابن أبي عاصم في السنة: ٢٠٥، ٢٠٦، وقد اختلف فيه على هشام بن سعد، فانظر التعليق على النص الآتي.
[ ٤٠ ]
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵊ مَسَحَ ظَهْرَهَ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟، قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، قَالَ: فَرَأَى رَجُلًا يُقَالَ لَهُ دَاوُدُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟، قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ فَزِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سنة، قال: أو لم تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ، قَالَ فَجَحَدَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ، فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ".
٢٠ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بن سعد عن زيد بن أسلم، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قال: "لما
_________________
(١) انظر التخريج السابق، وقد سئل أبو زرعة عن هذا الاختلاف على هشام بن سعد، فقال: حديث أبي نعيم أصح، وهم ابن وهب في حديثه، العلل: جـ ٨٧/٢.
[ ٤١ ]
خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهَ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟، قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ، اسْمُهُ دَاوُدُ، قَالَ: كَمْ عُمُرُهُ يَا رَبِّ، قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِذَنْ يُكْتَبُ، وَيُخْتَمُ، وَلَا يُبَدَّلُ، قَالَ: فَلَمَّا نَفِدَ عُمُرُ آدَمَ إِلَّا الْأَرْبَعِينَ الَّتِي وَهَبَهَا لِدَاوُدَ، أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ، قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ، فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَرَأَى فِيهِمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَالصَّحِيحَ وَالْمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ".
٢١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ، فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ هَنِيئًا، وقال لهؤلاء: ادخلوا النار ولا أبالي.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة الراوي عن عبد الله بن شداد، وأخرجه الآَجُرِّي في: الشريعة من طريق المصنف: صـ ١٨٦، وأخرجه عبد الرزاق ٢٠٠٩٤، والدارمي في: الرد على بشر المريسي: صـ ٣٦، واللالكائي ١٢٠٤، والبيهقي في: القضاء والقدر، مخطوط، ق٢٠ من وجه آخر عن أبي بكر ﵁ من رواية عبد الرحمن بن سابط عنه، وعبد الرحمن لم يسمع من كثير من الصحابة، كما في ترجمته من: التهذيب، ومعناه صحيح، فانظر نص ٣٦.
[ ٤٢ ]
٢٢ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَمْرِو١ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النُّصَيْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبْتَدِأُ الْأَعْمَالَ أَمْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه،
_________________
(١) إسناده مضطرب، فهو ضعيف من هذا الوجه، غير أن معناه صح عن عدد من الصحابة ستأتي رواياتهم عند المصنف، أما اضطراب إسناده فقد نص على ذلك الحافظ ابن السكن نقله عنه الحافظ ابن حجر في: الإصابة، في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة، ونص على ذلك أيضًا الحافظ ابن عبد البر في كتابه: الاستيعاب، وقال الحافظ ابن حجر في: تعجيل المنفعة: صـ ٨٠٩: واختلف فيه على راشد بن سعد، فقيل هكذا، قلت: يعني راشد، عن عبد الرحمن بن قتادة، قال سمعت النبى ﷺ، كما سيأتي عند المصنف، وقيل عن راشد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، وقيل عن عبد الرحمن، عن أبيه، وهشام، وقيل عن أبيه، عن هشام، وأخرجه ابن شاهين من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، وكان من أصحاب النبي ﷺ، وذكر البخاري أن هذه الزيادة خطأ، وأن الصواب عن راشد، عن عبد الرحمن، عن هشام انتهى. قلت وستأتي هذه الطرق للحديث عن المصنف، وانظر ما كتبه الشيخ أحمد شاكر حول الحديث في تعليقه على تفسير الطبري: جـ٢٤٤/١٣. ١ هكذا بالأصل، وفي: الشريعة للآجري: عمرو بن عثمان بن كثير، وهو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص، الحمصي، صدوق.
[ ٤٣ ]
فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ.
٢٣ حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٢٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ ﵄، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: أنبتدأ الأعمال، أم قد قضي القضا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: فِي الْجَنَّةِ وَلِهَؤُلَاءِ: فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ".
٢٥ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ الْحِمْصِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿
_________________
(١) راجع الكلام عليه في النص السابق، وشيخ المصنف له ترجمة في تاريخ بغداد: جـ ١٥٩/١٣.
(٢) راجع الكلام عليه في نص ٢٢.
(٣) راجع الكلام عليه في نص ٢٢.
[ ٤٤ ]
خَلَقَ آدَمَ، وَأَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي"، فَقَالَ رَجُلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَلَى مَاذَا الْعَمَلُ، قَالَ: "عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ".
٢٦ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَاشِدِ بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي" فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَى مَاذَا الْعَمَلُ؟، قَالَ: "عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ".
٢٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بن
_________________
(١) راجع الكلام عليه في نص ٢٢.
(٢) مسلم بن يسار الجهني لم يسمع من عمر ﵁، وهكذا رواه مالك في: الموطأ "كتاب القدر: جـ ٨٩٨/٢"، ورواه عن مالك جمع منهم قتيبة بن سعيد عند المصنف، وغيره، ومعن بن عيسى عند المصنف كذلك في النص الآتي، وعبد الله بن وهب في: كتاب القدر له برقم ٩، والقعنبي عند أبي داود: ٤٧٠٣، وغيرهم. وقد خولف مالك في هذا، قال الدارقطني في كتابه: الأحاديث التي خولف فيها مالك، مخطوط. روى مالك في الموطأ عن زيد بن أبي أنيسة، عن عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بن الخطاب، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب سئل عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فقال: سمعت النبي ﷺ سئل عنها، الحديث. =
[ ٤٥ ]
أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ ١، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسأل
_________________
(١) = خالفه: قلت يعني مالكًا ﵀: يزيد بن سنان وغيره، رووه عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، زادوا في إسناده نعيم بن ربيعة، ومسلم بن يسار لم يدرك عمر ولا زمانه، والله أعلم". انتهي. قلت: خالف مالكًا في هذا الحديث عمر بن جعثم بن زيد عند أبي داود:٤٧٠٤، وأبو فروة الرهاوي: يزيد بن سنان عند ابن أبي عاصم في السنة: ٢٠١، وخالد بن أبي يزيد عند ابن عساكر في: تاريخ دمشق" في ترجمة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ٩/ ٢٩٨ /٢، كما قال الألباني في كتاب: ظلال الجنة في تخريج السنة، ومسلم بن يسار الجهني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، كما في ترجمته في التهذيب، وقال في التقريب مقبول. ونعيم بن ربيعة مجهول، كما قال الترمذي في سننه: ٣٠٧٥. فالحديث لا يسلم من إحدى علتين:
(٢) جهالة نعيم بن ربيعة.
(٣) الانقطاع بين مسلم بن يسار، وعمر ﵁. قال ابن عبد البر في: التمهيد: جـ ٦/٦: ولكن معنى هذا الحديث، قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة. ١ سورة الأعراف: الآية ١٧٢.
[ ٤٦ ]
عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ، فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ١، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ، وَهُوَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ فِي النَّارِ".
٢٨ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، مِثْلَهُ.
٢٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مصفى الحمصي، حدثنا بقية بن
_________________
(١) ١ سقطت من الأصل، وهي في النسخة الثانية.
(٢) راجع تخريج النص السابق.
(٣) شيخ المصنف صدوق له أوهام، كما في: التقريب، وسعيد بن المسيب اختلف في سماعه من عمر ﵁، ولكن الحديث صحيح، وهو مروي عن عمر ﵁ من طرق: ١ الطريق السابق، وقد سئل الدارقطني عن هذه الطريق، فقال: يرويه أبو ضمرة ابن عياض عن الأوزاعي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبي هريرة، عن عمر. وخالفه يحيى القطان، رواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عمر، لم يذكر أبا هريرة. ..=
[ ٤٧ ]
_________________
(١) = وكذلك رواه يونس بن يزيد، عن الزهري. ورواه الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. وخالفهم صالح بن أبي الأخضر، رواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. ورواه عقيل، عن الزهري مرسلًا، عن عمر. والمرسل أصح انتهى من: العلل: س ١٣٤. ٢ سالم عن ابن عمر، عن عمر، وقد سئل الدارقطني عن هذه الطريق فقال: يرويه عاصم بن عبيد الله، واختلف عنه: فرواه شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. قال ذلك غندر، والنضر بن شميل، ويعقوب الحضرمي. وقال قيس بن الربيع، وشبابة، وعمرو بن مرزوق: عن شعبة، أن عمر قال. ورواه عبد الله العمري، عن عاصم بن عبيد الله، وسالم أبي النضر، أن عمر قال: يا رسول الله مرسلًا، والصحيح حديث شعبة الأول انتهى من: العلل س ١٠٧. ٣ سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، قال الدارقطني حين سئل عن هذه الطريق: يرويه أبو سفيان سليمان بن سفيان واختلف عنه: فرواه معتمر وأبو عامر العقدي، عن سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، وقيل: عن معتمر، عن سليمان بن سفيان، عن عمرو بن دينار. والصحيح عبد الله بن دينار. انتهى من: العلل: س ١١٢. ٤ أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن عمر سأل الحديث. انظر كتاب: القدر لابن وهب: ١٩.
[ ٤٨ ]
الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا هَذَا عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "بل عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" فَقَالَ عُمَرُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلٌّ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ" فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِذَنْ نَجْتَهِدُ.
٣٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣١ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَمَلُ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ؟، أَوْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، قَالَ: "بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، قَالَ: "يَا عُمَرُ، لَا يُدْرَكُ ذَاكَ إِلَّا بِالْعَمَلِ"، قَالَ: إذًا نجتهد يا رسول الله.
_________________
(١) راجع النص السابق، وتخريجه.
(٢) راجع نص ٢٩، وتخريجه.
[ ٤٩ ]
٣٢ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ-يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ﵄، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟، قَالَ: "لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" ١، قَالَ سُرَاقَةُ ﵁: ففيم العمل إذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٣٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَعٍ؟، أَوْ مُبْتَدَأٍ؟، فَقَالَ: "بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟، قَالَ: "اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاوَةِ".
٣٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ، أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، فَذَكَرَ مثله.
_________________
(١) صحيح، وأخرجه مسلم: ٢٦٤٨، وغيره. ١ ساقط من الأصل، وهو عند ابن وهب في كتاب: القدر.
(٢) صحيح، سبق الكلام عليه في تخريج نص ٢٩.
(٣) صحيح، وسبق الكلام عليه في تخريج نص ٢٩.
[ ٥٠ ]
٣٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ غُنَيْمَ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى ﵁ يعلمنا القرآن في هذا المسجد، وهو يؤمئذ مُتَعَزِّزٌ فِي الْقَضْبِ١ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ، يُعَلِّمُنَا آيَةً آيَةً، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ آدَمَ، قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَوَقَعَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَلَا أُبَالِي، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَلَا أُبَالِي، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ فَهُمْ ينسلون ٢ على
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، روح بن المسيب، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال ابن معين: صويلح، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه. ويزيد الرقاشي: ضعيف. وأخرج الحديث ابن أبي عاصم في: السنة: ٢٠٣، والبراز: جـ ٢١/٣ - كشف، والطبراني في: الأوسط: جـ ٣٦٢/٥، مجمع البحرين، وزاد في: مجمع الزوائد: جـ ١٨٦/٧، الطبراني في: الكبير، وقال: فيه روح بن المسيب، وأخرجه كذلك الآَجُرِّي في: الشريعة: صـ ١٦٣ من طريق المصنف. والحديث له شواهد كثيرة بمعناه، فانظر: مجمع الزوائد: جـ ١٨٥/٧، وانظر الحديث التالي. ١ هكذا في الأصل ولم أتبين معناها، والآَجُرِّي في: الشريعة: صـ ١٦٣، لم يثبت ذلك، مع أنه أخرج الحديث من طريق المصنف، فالله أعلم. ٢ في: الشريعة: يتناسلون.
[ ٥١ ]
ذَلِكَ الْآنَ".
٣٦ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ، فَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُمْنَى، فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ، كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُسْرَى، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ، كَأَنَّهُمُ الْحُمَمُ، فَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَمِينِهِ: لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَسَارِهِ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي".
٣٧ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ صَخْرٌ أَبُو الْمُعَلَّى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَ حَدِيثِ هَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ أَبَا إِدْرِيسَ.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده: ٢٧٥٥٨، والبزار: ٢١٤٤/ كشف، وقال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن، كما عزاه الهيثمي للطبراني، انظر: مجمع الزوائد: ١جـ ٨٥/٧.
(٢) عبد الله هو ابن المبارك، وصخر هو ابن جندل أبو المعلى الشامي البيروتي، ويقال صخر بن جندلة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ليس به بأس، وهو من ثقات أهل الشام، انظر: الجرح والتعديل: جـ ٤٢٧/٤. قلت: تابع هيثم بن خارجة هشام بن عمار عند الطبراني في مسند الشاميين: ٢٢١٣ فهو الصواب إن شاء الله تعالى.
[ ٥٢ ]
٣٨ حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ؟، أَشَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟، قال: "كل امرىءٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"، ثُمَّ أَقْبَلَ يُونُسُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ تَصْدِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَبِنْ لِي يَا حَلْبَسُ، قَالَ: أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ ٢ أَرَأَيْتَ يَا سَعِيدُ، لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْمَلُوا كَمَا يَقُولُ الْأَخَابِثُ، أَيْنَ كَانُوا يَذْهَبُونَ؟، حَيْثُ حُبِّبَ إِلَيْهِمْ وَزُيِّنَ لَهُمْ، أَمْ حَيْثُ كُرِّهَ إليهم وبغض إليهم؟.
_________________
(١) إسناده حسن، وأخرج المرفوع منه أحمد في: المسند: ٢٧٥٥٧، وأخرجه بمثل لفظ المؤلف الحاكم في: المستدرك: جـ ٤٦٢/٢، وحسن بن حجر في: الفتح: جـ ٤٩٣/١١، إسناد أحمد، وزاد نسبته في: كنز العمال، إلي الطبراني في: الكبير. ١ هكذا في الأصل، وأخطأ ناسخ النسخة الثانية، وزاد: ﷿ يقول في كتابه فقال له سعيد، ولعله وقع نظره على السطر الآتي، ثم وجدت الحديث عند الحاكم موافقًا لما أثبت، والله أعلم. ٢ سورة الحجرات: الآيتان ٧، ٨، وأسقط من الأصل قوله تعالى في الآية: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ وكتب على الهامش: كذا وقع في الأصل. وجاءت الآية على الصواب في النسخة الثانية.
[ ٥٣ ]
٣٩ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن علي أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، شَقِيَّةٌ أَمْ سَعِيدَةٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ، وَنُقْبِلُ عَلَى كِتَابِنَا؟، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشِّقْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ١ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ٢.
٤٠ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ
_________________
(١) أخرجه البخاري: ١٣٦٢، ومسلم: ٢٦٤٧، وغيرهما من طرق كثيرة، عن منصور به، كما تابعه الأعمش كذلك عند البخاري: ٤٩٤٥، ومسلم. ١ سورة الليل: الآيتان ٥، ٦. ٢ سورة الليل: الآية ١٠.
(٢) صحيح، وسبق تخريجه.
[ ٥٤ ]
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَأَتَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَقَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ"، ثُمَّ قَرَأَ:
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ٢.
٤١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قال: كنا في جنارة فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٤٢ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بن الحارث، أخبرنا ابن مسهر، عن
_________________
(١) ١ سورة الليل: الآية ٥. ٢ سورة الليل: الآية ١٠.
(٢) صحيح، وسبق تخريجه في نص ٣٩، وعبد الله بن حبيب هو: أبو عبد الرحمن السلمي.
(٣) صحيح، وسبق تخريجه في نص ٣٩.
[ ٥٥ ]
الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: "لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ١.
٤٣ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنِ النَّارِ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٤٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.
٤٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن
_________________
(١) ١ سورة الليل: الآيات ٥-١٠.
(٢) صحيح، وسبق الكلام عليه في نص ٣٩.
(٣) صحيح، وسبق الكلام عليه في نص ٣٩.
(٤) أخرجه ابن وهب في كتاب: القدر: ١٣، وأحمد في: المسند: ٦٥٧٤، والترمذي: ٢١٤١، والدارمي في: الرد على الجهمية: رقم ٢٦٣، والنسائي في: الكبرى ١١٤٧٣، والطبري في: تفسيره: جـ ٩/٢٥، وغيرهم.
[ ٥٦ ]
أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ "، فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ، وَلَا يُنْقُصُ مِنْهُمْ"، وَقَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ١ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخرهم فلا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم أَبَدًا"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَانَ أَمْرٌ٢ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟، فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ"، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ"، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ ٣.
٤٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مضر٤، عن أبي قبيل، عن شفي، عبد الله بن عمرو ﵄، قال:
_________________
(١) ١ في النسخة الثانية: "هذا كتاب من رب العالمين فيه أهل النار بأسمائهم" وكتب على الهامش: "كتاب من أهل النار". ٢ من الترمذي: ٢١٤١، وليس في الأصل. ٣ سورة الشورى: الآية ٧. ٤٦ انظر تخريجه في الكلام على النص السابق. ٤ في الأصل: "نضر"، والتصويب من كتب الرجال.
[ ٥٧ ]
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ، وَلَا يُنْقَصُ، وَهَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ على آخرهم، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص"، فَقَالُوا: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "إِنَّ عَامِلَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ عَامِلَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ. فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ ١.
٤٧ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ٢، يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ٣ يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يَدْرِ بِهِ٤، فَقَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا،، وَخَلَقَهُمْ لَهَا، وَهُمْ فِي أصلابٍ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ لَهَا، وهم في أصلاب آبائهم".
_________________
(١) ١ سورة الشورى: الآية ٧.
(٢) أخرجه مسلم: ٢٦٦٢، وأبو داود: ٤٧١٣، والنسائي: ١٩٤٦، وابن ماجه: ٨٢، وأحمد: ٢٥٨٠٠، وغيرهم من طرق عن طلحة بن يحيي. ٢ عند مسلم: من الأنصار. ٣ سقطت من الأصل، وهي موجودة في النسخة الثانية. ٤ عند مسلم: ولم يدركه.
[ ٥٨ ]
٤٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄، قال: قال سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْمَالِنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا السَّاعَةَ، أَشَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٤٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أهل النار؟ قال: "نعم" قال: ففيم الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" أَوْ كَمَا قَالَ.
٥٠ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" أَوْ كما قال.
_________________
(١) أخرجه مسلم: ٢٦٤٨، من طريق زهير بن معاوية، حدثنا أبو الزبير.
(٢) صحيح، أخرجه البخارى: ٦٥٩٦، ومسلم: ٢٦٤٩، وغيرهما.
(٣) صحيح، سبق تخريجه في النص السابق.
[ ٥٩ ]
٥١ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى، وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ: ثبتك الله، كنا عن سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى، وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، قَالَ سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ تَعَالَى، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ، وَالْآجَالَ، وَالْأَلْوَانَ، فمن علم السعادة فعل الخير، ومجالس الخير، وَمَنْ عَلِمَ الشَّقَاوَةَ فَعَلَ الشَّرَّ، وَمَجَالِسَ الشَّرِّ.
٥٢ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الربيع بن أنس، عن أبي العالية،
_________________
(١) أخرجه الآجري في: الشريعة: صـ١٩٠، من طريق المصنف، كما أخرجه اللالكائي: ١٢٤١، وابن بطة في: الإبانة: ١٦٥٢، كما عزاه السيوطي في: الدر المنثور، إلى عبد بن حميد، انظر: تفسير سورة الأعراف، الآية ١٧٢.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على: المسند: ٢١٢٩٠، والطبري في: تفسيره: ١٥٣٦٣، والآجري في: الشريعة: صـ ١٩٢، من طريق المصنف، وابن منده في: الرد على الجهمية: ٣٣، والحاكم في: المستدرك: جـ ٣٢٣/٢، واللاكائي: ٩٩١، والبيهقي مختصرًا في: الأسماء والصفات: ٧٨٥. وزاد السيوطي نسبته في: الدر المنثور: إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وابن عساكر في: تاريخه، وانظر الإسناد الآتي.
[ ٦٠ ]
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ١، قال: جمعهم له يؤمئذ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ، أَنْ تَقُولُوا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَقَالُوا: شَهِدْنَا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ آدَمُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ، وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ: لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ ٢ الْآيَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ ٣ وذلك قوله
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: الآيتان ١٧٢، ١٧٣. ٢ سورة الأحزاب: الآية ٧. ٣ سورة الروم: الآية ٣٠.
[ ٦١ ]
﷿: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الأُولَى﴾ ١، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٢، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ٣، كَانَ فِي عِلْمِهِ يَوْمَ أَقَرُّوا مَا أَقَرُّوا بِهِ، وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ، فكان روح عيسى بن مَرْيمَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ، الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ وَالْعَهْدَ فِي زَمَنِ آدَمَ ﵊، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ ﵍، حَتَّى انْتَبَذَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾، إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ﴾ ٤، قَالَ: حَمَلَتِ الرُّوحَ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى، قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ حَكَّامٌ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دَخَلَ مِنْ فِيهَا.
٥٣ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، في قوله اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
_________________
(١) ١ سورة النجم: الآية ٥٦. ٢ سورة الأعراف: الآية ١٠٢. ٣ سورة يونس: الآية ٧٤. ٤ سورة مريم: الآيات ١٧ إلى ٢٢.
(٢) سبق تخريجه في الذي قبله.
[ ٦٢ ]
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ١، قَالَ: جَمَعَهُمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا، فَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ، وَالْمِيثَاقَ:
﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ، أَنْ تَقُولُوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعملوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبِّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلًا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كِتَابِي، قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمُ ﵊، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ، وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ، وَدُونَ ذَلِكَ فَقَالَ: رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، فَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ٢، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: الآيتان ١٧٢، ١٧٣. ٢ سورة الأحزاب: الآية ٧.
[ ٦٣ ]
لِخَلْقِ اللَّه﴾ ١، وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ﵊ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ ﵍، قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ر حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ ٢ قَالَ: حَمَلَتْ بِالَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى قَالَ، فَسَأَلْتُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا.
٥٤ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عمر بن
_________________
(١) ١ سورة الروم: الآية ٣٠. ٢ سورة مريم: الآيات ١٧-٢١.
(٢) في إسناده عبد الأعلى بن عبد الله، لم يوثقه إلا ابن حبان: جـ ١٢٩/٧، وقال عنه ابن حجر: مقبول، يعني حديث توبع، وإلا فهو لين، وأخرجه من هذا الوجه أبو داود في كتابه: القدر، كما في تهذيب الكمال: جـ ٣٥٨/١٦، والدارمي في: الرد على الجهمية: ٢٥٧، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٢٩، والآجري في: الشريعة: صـ ١٦٨، من طريق المصنف، واللالكائي: ١١٩٨، والأصبهاني في: الحجة في بيان المحجة: جـ ٦١/٢. وأخرجه عبد الله بن وهب في كتاب: القدر: ٢٢، ٢٣، من طريقين منقطعين.
[ ٦٤ ]
الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةِ١، وَالْجَاثَلِيقُ٢ مَاثِلٌ٣ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يهدِ اللَّهُ فَلَا مضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ اللَّهَ تعالى لا يضل أحدًا، ومن يضلل فلا هادي له، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟، فَقَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، قَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ الله تعالى لا يضل أحدا، فقال عمر: مَا تَقُولُ؟، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَوْلَا وَلْتُ٤ عَهْدٍ لَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ، وَاللَّهُ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُمِيتُكَ، ثم يدخلك النار إن شاء الله، ثم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵊، نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ، وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ.
وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ، وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ.
٥٥ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله، عن
_________________
(١) ١ قرية من أعمال دمشق، انظر معجم البلدان: جـ ٩١/٢. ٢ لقب عظيم عظماء النصارى، كما عند ابن وهب في كتاب: القدر: ٢٣. ٣ في النسخة الثانية "ينظر مقابل بين يديه" فأثبت ما ترى من الأصل،والشريعة: لأخراجه القصة من طريق المصنف. ٤ ولت معناها النقصان، فالمعنى لولا نقصان عهد لك، انظر: النهاية لابن الأثير: جـ ٢٢٣/٥، وفيه أيضًا "ولث": العهد غير المحكم، وانظر: معجم مقاييس اللغة: جـ ١٤٢/٦.
(٢) راجع تخريجه في النص السابق.
[ ٦٥ ]
خَالِدٍ: هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ أَبُو الْمُنَازِلِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةَ، وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ١: مَنْ يهدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَمَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟، وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْلَا وَلْتٌ عُقِدَ لَكَ، لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ، وَاللَّهُ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُمِيتُكَ، ثُمَّ يدخلك النار إن شاء الله، ثم قال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، نَثْرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي كَفَّهِ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ، وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ، فَافْتَرَقُوا وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ.
٥٦ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن
_________________
(١) ١ سقط من النسخة الثانية، وهو في الأصل.
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، عن ابن عباس، عبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٧٦، وابن جرير في: تفسيره١٥٣٤٤، وفي: تاريخه: جـ ١٢٧/١، الآجري في: الشريعة: ١٩٥، من طريق المصنف، وأخرجه ابن منده في: الرد على الجهمية: ٣٤. وله شواهد مرفوعة عن عدد من الصحابة منها ما سبق من حديث أبي الدرداء ﵁ عند المصنف برقم ٣٦.
[ ٦٦ ]
عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ١، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، أَخَذَ ذُرِّيَّتَهَ مِنْ ظَهْرِهِ، كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَقَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَخَذَهُمْ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ.
٥٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ٢، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهُ، أَنَّهُ رَبُّهُ، فَكَتَبَ رِزْقَهَ، وَأَجَلَهُ، وَمُصِيبَاتِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ، وَكَتَبَ أَرْزَاقُهُمْ، وَآجَالَهُمْ، وَمُصِيبَاتِهِمْ.
٥٨ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: الآية ١٧٢.
(٢) شيخ المصنف عبيد الله بن معاذ: ثقة حافظ، وأبوه هو: معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، ثقة متقن، بصري، سمع من المسعودي قبل اختلاطه. وأخرجه من طريق علي بن بذيمة، ابن جرير في: التفسير: ١٥٣٤٨. ٢ سورة الأعراف: الآية ١٧٢.
(٣) الزبير بن موسى، لم يوثقه إلا ابن حبان، وهو متساهل، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول، يعني حيث توبع، وإلا فلين، وقد تابعه الحكم بن عتيبة عند ابن منده في: الرد على الجهمية ٣٦. وفيه كذلك عنعنة ابن جريج، وهو مدلس. وأخرجه من هذا الوجه ابن جرير في: التفسير: ١٥٣٦٢، والآجري في: الشريعة: صـ ١٩٥، وابن منده في: الرد على الجهمية: ٣٥، ولبعضه شواهد فانظر النص السابق، والذي قبله، وانظر النص التالي كذلك.
[ ٦٧ ]
شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ -أَيْ آدَمُ- فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عَهْدَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ، وَلِأَمْرِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ، وَبِأَمْرِهِ، بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ: آمَنُوا وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا.
٥٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس ﵄
_________________
(١) إسناده حسن، للكلام الذي في كلثوم بن جبر، وقد اختلف فيه عليه، فرواه عنه: ١ حماد بن زيد، كما عند المصنف، وابن سعد في: الطبقات: جـ٢٩/١. ٢ عبد الوارث بن سعيد، كما عند ابن جرير في: تفسيره: ١٥٣٣٩. ٣ ابن علية، كما عند ابن سعد في: الطبقات: جـ ٢٩/١، وابن جرير في: تفسيره: ١٥٣٤٠. ٤ ربيعة بن كلثوم بن جبر، كما عند المصنف في النص الآتي، وكذلك عند ابن جرير في: تفسيره: ١٥٣٥٠، أقول: رواه هؤلاء موقوفًا على ابن عباس، وخالفهم جرير بن جازم، كما عند أحمد: ٢٤٥٥، وكما عند ابن أبي عاصم في: السنة: ٢٠٢، وعند ابن جرير في: التفسير: ١٥٣٣٨، وغيرهم، فرواه مرفوعًا إلى النبي ﷺ، ولا شك أن رواية من وقفه أكثر وأثبت ممن رفعه، كما قال ابن كثير في تفسيره.
[ ٦٨ ]
قَالَ: مَسَحَ رَبُّكَ ﷿ ظَهْرَ آدَمَ بِنَعْمَانَ هَذِهِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ١.
٦٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ ٢، قَالَ: مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ، فَخَرَّجَ كُلَّ [مسهر إلى يوم القيامة ينظر نعمان السحاب، وذكر عزته] ٣ وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ ٤ قرأها إلى قوله تعالى: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابن
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: الآيتان ١٧٢، ١٧٣.
(٢) إسناده حسن، للكلام الذي في كلثوم، وابنه ربيعة، وأخرجه ابن سعد في: الطبقات: جـ٢٩/١ دون ذكر القصة، وابن جرير في: التفسير: ١٥٣٥٠، كذلك مختصرًا دون القصة، والنسائي في: الكبرى، "كتاب التفسير، باب ١٥٠". وأخرج ابن جرير في: التفسير: ١٣٦٢٠، ١٣٦٢١، تفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَع﴾ . ٢ سورة الأعراف: الآية ١٧٢. ٣ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: "فَخَرَّجَ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ القيامة بنعمان هذا الذى وراء عرفة" والله أعلم. ٤ سورة الأعراف: الآية ١٧٣.
[ ٦٩ ]
جُبَيْرٍ١: وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مَا فِي ظَهْرِكَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعِينَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَع﴾ ٢، فَالْمُسْتَوْدَعُ٣ مَا كَانَ فِي الْأَصْلَابُ، فَاسْتَقَرُّوا فِي الْأَرْحَامِ، وَعَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، وَبَطْنِهَا، فَذَلِكَ الْمُسْتَقَرُّ.
٦١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٤ قَالَ: الَّذِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ ﷿ لِلرَّحْمَةِ.
٦٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ؛ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ، حَتَّى لَقِيَهُ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، أَوْ سُئِلَ عَنْ هذه الآية: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ٥، قال: [لا يختلف
_________________
(١) ١ في الأصل: جبير. ٢ سورة الأنعام: الآية ٩٨. ٣ زيادة مني، وهي عند ابن جرير.
(٢) أبو ليلي هو: عبد الله بن مسيرة الحارثي، ضعيف، كما في: التقريب. ٤ سورة هود: الآيتان ١١٨، ١١٩.
(٣) أخرجه من هذا الوجه: أبو داود: ٤٦١٥، وابن جرير في: التفسير: ١٨٧٢٤، كلاهما مختصرًا، وأخرجه الآجري من طريق المصنف في: الشريعة: صـ ١٩٨، وأخرجه كذلك ابن بطة في: الإبانة: ١٦٩٦. ٥ سورة هود: الآيتان ١١٨، ١١٩.
[ ٧٠ ]
أهل ﵀، قال: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قَالَ:] ١ خَلَقَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْذِبُ٢ عَنِ الْحَسَنِ.
٦٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قلت للحسن: قوله ﷿:
﴿لا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٣ قَالَ: النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، وَمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مختلف. قلت: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ.
٦٤ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً
_________________
(١) ١ ساقط من النسخة الثانية، وموجود بالأصل. ٢ هكذا في الأصل، وفي النسخة الثانية: "يذب"، وكتب على الهامش "يكذب"، والله أعلم.
(٢) أخرجه من هذا الوجه: عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٥٠، وابن جرير في: التفسير: ١٨٧٢١، واللالكائي: ٩٦٧. ٣ سورة هود: الآيتان ١١٨، ١١٩.
(٣) شيخ المصنف عبد الله بن محمد بن خلاد، ذكره الحاكم في كتابه: الأسامي والكني: جـ ٣٥٢/١، ويذكره بحشل في: تاريخ واسط: صـ١٩١، وذكره ابن حبان في: الثقات: جـ ٣٦٨/٨، ومبارك هو: ابن فضالة مشهور بالتدليس، وقد عنعن، وانظر النص السابق. وأخرجه مختصرًا ابن جرير في: التفسير: ١٨٧٢٠.
[ ٧١ ]
وَاحِدَةً﴾ ١، قَالَ: عَلَى الْهُدَى ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٢ قَالَ: أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ.
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ٣، قَالَ: لِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ.
٦٥ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا يَعْمُرُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ فأمره أن يكتب كل شيء يكون.
_________________
(١) ١ سورة هود: الآية ١١٨. ٢ سورة هود: الآية ١١٩. ٣ سورة هود: الآية ١١٩.
(٢) إسناده صحيح، يعمر بن بشر، وثقه جمع من الأئمة، فانظر ترجمته في: تاريخ بغداد: جـ ٣٥٧/١٤، والحديث روى موقوفًا ومرفوعًا، ولا ضير في ذلك إذ الموقوف له حكم المرفوع؛ لأنه مما لا مجال للرأي فيه. وأعلم أن شيخ المصنف أحمد بن الفرات رواه عن يعمر بن بشر موقوفًا على ابن عباس، وخالفه محمد بن المثنى عند ابن أبي عاصم في: الأوائل: ٣، فرواه عنه مرفوعًا إلى النبى ﷺ، ولا ضير من ذلك كما سبق، لكني لم أجد من تابع أحمد بن الفرات على ذلك، بينما رواه جمع عن ابن المبارك، بما فيهم يعمر بن بشر، مما يؤكد أن الوهم ليس منه، مرفوعًا إلى النبى ﷺ، كما عند الدرامي في: الرد على الجهمية: ٢٥٣، وابن أبي عاصم في: الأوائل: ٣، وفي: السنة: ١٠٨، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٥٤، وأبي يعلى: ٢٣٢٩، وابن جرير في: التفسير: جـ ١٦/٢٩، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٨٠٣.
[ ٧٢ ]
٦٦ حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ".
فَلِذَلِكَ أَقُولُ١: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم،
_________________
(١) حديث حسن، كما قال الترمذي، وهذا الإسناد فيه أيوب بن سويد، صدوق يخطىء، ورواه عن عبد الله بن الديلمي: ١ يحيى السيباني، ورواه عنه أيوب بن سويد، كما هاهنا، والأوزاعي، كما عند المصنف: ٦٨، والحاكم: جـ ٣/١، وضمرة بن ربيعة، كما عند ابن أبي عاصم في: السنة: ٢٤٢، وإسماعيل بن عياش، كما عند الترمذي: ٢٦٤٢، وابن أبي عاصم في: السنة: ٢٤١، والآجري في: الشريعة: صـ١٦٥. ٢ ربيعة بن يزيد، ورواه عن معاوية بن صالح، كما عند المصنف:٧٠، وابن حبان: ٦١٧٠- الإحسان)، والأوزاعي، كما عند أحمدك جـ ١٧٦/٢، والمصنف: ٦٧، ٦٨، وابن أبي عاصم في: السنة: ٢٤٣، ٢٤٤، وابن حبان: ٦١٦٩، والآجري: ١٦٤، والحاكم: جـ ٣٠/١، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٢٢٩، واللالكائي: ١٠٧٩. ٣ عروة بن رويم، عند أحمد: جـ٢/ ١٩٧، والمصنف: ٧١. ١ هذا من كلام عبد الله بن عمرو، كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات.
(٢) انظر تخريجه في النص السابق.
[ ٧٣ ]
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ] ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهَ فِي ظُلْمَةٍ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: وَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
٦٨ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ حَائِطًا لَهُ بِالطَّائِفِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ شَارِبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ النور يؤمئذ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ"،
فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿.
٦٩ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَحْيَى بْنَ أَبِي عَمْرٍو.
٧٠ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا
_________________
(١) ١ سقط من الأصل، وهو عند الآجري في: الشريعة: صـ ١٦٤، من طريق المصنف هذه.
(٢) شيخ المصنف توبع عند الحاكم: جـ٣٠/١، وانظر تخريجه تحت نص: ٦٦.
(٣) الحمل فيه -والله أعلم- على شيخ المصنف، فإنه صاحب أوهام كما في ترجمته.
(٤) سبق تخريجه في نص: ٦٦.
[ ٧٤ ]
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ يَقُولُ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ إِلَى الطَّائِفِ؛ أَسْأَلُهُ عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ بِفِلَسْطِينَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي حَدِيقَةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ مُخْتَصَرًا بِيَدِ١ رَجُلٍ، كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِالشَّامِ: أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِنْ شَرَبَةِ الْخَمْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ شَيْئًا، فَاخْتَلَجَ الرَّجُلُ يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا".
قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُهُ؟: إِنَّ صَلَاةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ، وَإِنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَنِّي إِلَّا مَا سَمِعُوا مِنِّي، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: لَا، وَلَكَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا: سَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ، وَسَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ، وَسَأَلَهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، أَنْ يَغْفِرَ له" قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ النَّاسَ فِي ظُلْمَةٍ، وَأَخَذَ نُورًا مِنْ نُورِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ مَنْ شَاءَ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَقَدْ عَرَفَ مَنْ يُخْطِئُهُ مِمَّنْ يُصِيبُهُ، من أصابه من نوره اهتدى، ومن أخطأ ضل".
_________________
(١) ١ هكذا في الأصل، وفي النسخة الثانية: "مختصرا بعد رجل"، وكتب على هامشها "بيد".
[ ٧٥ ]
فَلِذَلِكَ [] ١ أَقُولُ: إِنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ.
٧١ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: صَلَاةٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا، إِلَّا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقَهَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ النُّورُ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصِيبَهُ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورُ يومئذٍ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ".
فَلِذَلِكَ قُلْتُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قرَّب قربانًا فتقبل، ودعى اللَّهَ تَعَالَى بِدَعَوَاتٍ، مِنْهُنَّ: أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، تَائِبٍ إِلَيْكَ، حَتَّى يَنْتَصِلَ مِنْ خَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ، أَنْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ، وَيَنْزَعَهُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
٧٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بن الحباب،
_________________
(١) ١ كلمتان لم أتمكن من قراءتهما في الأصل، وهي غير موجودة في النسخة الثانية.
(٢) انظر تخريج النص: ٦٦.
(٣) أيوب هو ابن زياد الحمصي، قال ابن القطان: لا يُعرَف، وحسن ابن المديني حديثه، وذكره ابن حبان في: الثقات: جـ ٥٨/٦، وانظر: لسان الميزان: جـ ٤٨١/١، وأخرجه أحمد: ٢٢٧٦٨، وابن أبي عاصم في: السنة ١٠٧، والبزار في: مسنده: ٢٦٨٧، وابن جرير في: تفسيره: جـ ١٧/٢٩، وابن بطة في: الإبانة: ١٣٦٢، ١٤٤٨، من طرق، عن معاوية بن صالح.
[ ٧٦ ]
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ أَبُو زَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، يُرى فِيهِ [أَثَرُ] ١ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ، قَالَ: اجْلِسْ، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ"، فَإِنْ مُتَّ، وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارِ.
٧٣ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٧٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ٢بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عبادة بن الصامت، فذكر مثله.
_________________
(١) ١زيادة من: الشريعة للآجري.
(٢) انظر تخريج النص السابق.
(٣) عبد الله بن صالح فيه ضعف من قبل حفظه، وانظر تخريجه في نص: ٧٢. ٢ هكذا بالأصل.
[ ٧٧ ]
٧٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁، لَمَّا احْتُضِرَ، سَأَلَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي، فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ ﷿، وَلَنْ تَتَّقِي اللَّهَ ﷿ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْقَدَرُ عَلَى هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلَ النَّارَ".
٧٦ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد، عن
_________________
(١) عثمان بن أبي العاتكة: ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد، وأما في غيره فهو مقارب، يكتب حديثه. والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في: السنة: ١١١، والشاشي في: مسنده: جـ ١٢٥/٣، رقم: ١١٩٣، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم به.
(٢) بقية بن الوليد يدلس. وأخرجه أبو الشيخ في: العظمة: ٢١٦، وأخرجه ابن جرير في: تفسيره: ١٧٩٨٧، من كلام ضمرة، وفيه زيادة، وإسناده إلى ضمرة ضعيف. وأخرج البخاري: ٣١٩١، من حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ في قدوم وفد بني تميم، قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر، قال: "كان الله، ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء"، وسيأتي عند المصنف برقم: ٨٢. وأخرج المصنف: ٧٢، من حديث عبادة بن الصامت: سمعت النبى ﷺ يقول: "أول شيء خلق الله تعالى القلم، فقال له: اجر، فجرى تلك الساعة إلى يوم القيامة بما هو كائن"، وانظر طريقًا أخرى للأثر برقم: ١٠٤، عند المصنف.
[ ٧٨ ]
أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ بْنَ حَبِيبٍ، عَنْ جُبَيْرِ١ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ، وَكَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ.
٧٧ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، [عَنِ الْأَعْمَشِ] ٢، عَنْ أَبِي ظَبِيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فقال يارب: وَمَا أَكْتُبُ؟ [قَالَ: اكْتُبِ] ٣ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ رُفِعَ بُخَارُ الْمَاءِ، فَتَفَتَّقَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَتَحَرَّكَ النُّونُ، فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَيْهَا.
٧٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح
_________________
(١) ١ كان بالأصل: "عمير"، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله.
(٢) صح بعضه مرفوعًا، فانظر تخريج النص السابق، وأخرجه موقوفًا مختصرًا ابن أبي شيبة في كتاب: العرش: ٤، بمثل إسناد المصنف، وأخرجه كذلك الآجري في: الشريعة: صـ ١٦٨، من طريق المصنف، وابن جرير في: التفسير: جـ ١٤/٢٩، وابن بطة في: الإبانة:١٣٧٢، مختصرًا كذلك، وأخرجه البيهقي في: الأسماء والصفات: ٨٠٤. ٢ زيادة عن الأصل، وهو عند الآجري من طريق المؤلف، وهو كذلك في كتاب العرش. ٣ ما بين القوسين سقط من الأصل، وهو موجود في النسخة الثانية.
(٣) أبو هاشم هو الواسطي، ثقة، ورواه عنه سفيان الثوري، كما هنا، وعند المصنف ٧٩، ومن طريقه الآجري في الشريعة: صـ ١٦٨، وابن جرير في التفسير: جـ ١٧/٢٩، وابن بطة في الإبانة: ١٣٧١، واللالكائي: ١٢٢٣، وشعبة بالشك، كما عند المصنف:٨٠، ٨١، وابن جرير في التفسير: جـ ١٧/٢٩، وابن بطة في الإبانة: ١٣٧٠.
[ ٧٩ ]
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ذُكِرَ لَهُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، وَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٧٩ حَدَّثَنَا أَبُو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، لَآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ فَلَأَنْصُوَنَّهُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، ثُمَّ خَلَقَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الْقَلَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ.
٨٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَاشِمٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: ذُكِرَ الْقَدَرِيُّونَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال:
_________________
(١) شيخ المصنف، قال عنه ابن حجر في التقريب: مقبول، والأثر عن ابن عباس سبق تخريجه في النص: ٧٨.
(٢) انظر تخريج النص: ٧٨.
[ ٨٠ ]
لَوْ رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَأَخَذْتُ بِشَعَرِهِ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا نَدْرِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَوِ ابْنُ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ أَبِي بِشْرٍ.
٨١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَأَخَذْتُ بِشَعَرِهِ -يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ- قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنَّمَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، وقال شُعْبَةُ١: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بِشْرٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ذُكِرُوا [عِنْدَ] ٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَاحْتَقَنَ٣، وَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَعَضَضْتُ أَنْفَهُ.
٨٢ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حبيب، حدثنا
_________________
(١) انظر تخريجه في نص: ٧٨. ١ في الأصل: قال سعيد، والمثبت من الشريعة: صـ ١٩٧. ٢ زيادة من الشريعة للآجري. ٣ في الأصل: فاحتقر، والمثبت من الشريعة كذلك وسيأتي ٢٦٧، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: جـ ٨٨/٢: الحاء والقاف والنون، أصل واحد، وهو جمع الشيء.
(٢) صحيح، شيخ المصنف مقبول، وقد توبع عند البيهقي في الأسماء والصفات: ٨٠٠، تابعه معاوية بن عمرو، وهو ثقة. وأخرجه أحمد: ١٩٩٣١، والبخاري: ٣١٩٠، ٣١٩١، والترمذي: ٣٩٥١، والنسائي في التفسير من الكبرى: ١١٢٤٠، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش: الحديث الأول، وابن جرير في: التفسير: جـ ٤/١٢، والآجري في الشريعة من طريق المصنف: صـ ١٦٦، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٤٨٩، ٨٠٠، من طرق عن جامع بن شداد به.
[ ٨١ ]
أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ١، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ يا رسول الله؛ لنتقفه فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ، فَقَالَ: "كَانَ اللَّهُ ﷿ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ".
٨٣ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْبَلْوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ"، قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ، قَالَ: "كَانَ اللَّهُ ﷿ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ".
٨٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا
_________________
(١) ١ في الأصل: عن أبي عثمان، والمثبت من الشريعة للآجرى، ومن مصادر التخريج الأخرى.
(٢) صحيح، وسبق تخريجه في النص السابق.
(٣) صحيح، وسبق تخريجه في نص: ٨٢.
[ ٨٢ ]
أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمِنِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ؛ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ: "كَانَ اللَّهُ ﷿ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ".
٨٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب، حدثنا أبو هانىء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ، يَقُولُ: "فَرَغَ اللَّهُ ﷿ مِنْ مَقَادِيرِ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ".
٨٦ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
_________________
(١) أخرجه ابن وهب في كتاب القدر: ١٧، وأخرجه مسلم: ٢٦٥٣، والآجري في الشريعة: صـ ١٦٦، من طريق ابن وهب، عن أبي هانئ. كما أخرجه مسلم، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٧٩٩، من طريق نافع بن يزيد، عن أبي هانئ. وأخرجه أحمد: ٦٥٨٨، ومسلم، والترمذي: ٢١٥٦، والمصنف: ٨٧، وغيرهم، من طريق حيوة بن شريح، عن أبي هانئ. وأخرجه أحمد: ٦٥٨٨، والمصنف: ٨٦، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٩٨، وغيرهم من طريق ابن لهيعة، عن أبي هانئ.
(٢) ابن لهيعة تابعه جمع من الثقات، كما سبق في تخريج النص السابق، فارجع إليه.
[ ٨٣ ]
حدثنا ابن لهيعة عن أبي هانىء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَتَبَ اللَّهُ ﷿ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ".
٨٧ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "قَدَّرَ اللَّهُ ﷿ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ".
٨٨ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ كتابًا قبل أن يخلق السماء
_________________
(١) انظر تخريجه في نص: ٨٥.
(٢) أخرجه أحمد: ١٨٤٤٢، والترمذي: ٢٨٨٢، والنسائي في: الكبرى:١٠٨٠٣، وابن الضريس في: فضائل القرآن: ١٦٧، وأبو عبيد في: فضائل القرآن: صـ ١٢٤، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه النسائي في: الكبرى: ١٠٨٠٢، والطبراني في: الصغير: جـ ٥٥/١، وابن عدى: جـ ٢٤/٧، وغيرهم من طريق أبي قلابة، عن أبي صالح الحارثي، عن النعمان به. وقد رجح أبو زُرعة طريق حماد بن سلمة، انظر: العلل: جـ ٦٣/٢.
[ ٨٤ ]
وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ".
٨٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ.
٩٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ، وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ".
٩١ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ، نحوه.
_________________
(١) انظر النص السابق.
(٢) قال أبو حاتم: أبو قلابة، عن النعمان بن بشير، قال يحيى بن معين: هو مرسل، ثم قال أبو حاتم: قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير، لا أعلمه سمع منه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم: صـ ٩٦. والحديث ثابت كما سبق، فانظر نص: ٨٨.
(٣) سبق الكلام عليه في النص السابق، وقتادة قيل لم يسمع من أبي قلابة.
[ ٨٥ ]
٩٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النبي ﷺ قال: "لما قَضَى اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".
٩٣ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ١ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".
٩٤ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي".
_________________
(١) أخرجه البخاري: ٣١٩٤، ومسلم: ٢٧٥١، بمثل إسناد المصنف.
(٢) إسناده صحيح إن كان شيخ المصنف هو عبد الله بن جعفر، فإنه كان في الأصل: عبد الرحمن بن جعفر، ولم أعرفه، والمصنف من شيوخه عبد الله بن جعفر، وهو معدود في الرواة، عن معن بن عيسى، والله أعلم. والحديث سبق تخريجه في النص السابق. ١ كان بالأصل: عبد الرحمن، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله.
(٣) صحيح، وإسناده حسن، للكلام الذي في ابن عجلان، وأبيه، وأخرجه من هذا الوجه الترمذي: ٣٥٤٣، وابن ماجه: ١٨٩، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٦٢٣، وغيرهم.
[ ٨٦ ]
٩٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ.
٩٦ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي".
٩٧ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ.
٩٨ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي عَرْشِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُهَا السَّمَوَاتُ والأرض.
_________________
(١) أبو خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان، صدوق يخطىء، والحديث صحيح كما سبق.
(٢) صحيح، أخرجه البخاري: ٧٤٠٤.
(٣) صحيح، وسبق تخريجه.
(٤) جابر الحداني: ترجم له ابن أبي حاتم في: الجرح والتعديل: جـ ٤٩٧/٢، وقال: لا أعلم أحدًا روى عنه، سمعت أبي يقول ذلك. والحديث أخرجه مسلم: "كتاب التوبة:٢١" مرفوعًا، وعنده زيادة.
[ ٨٧ ]
٩٩ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: قُضِيَ١ الْقَضَاءُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا.
١٠٠ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَفَّ الْقَلَمُ، وَمَضَى الْقَضَاءُ، وَتَمَّ الْقَدَرُ، بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ، وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ، وَبِسَعَادَةِ مَنْ عَمِلَ٢ وَاتَّقَى، وَبِشَقَاوَةِ مَنْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَبِالْوِلَايَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَبِالتَّبْرِئَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلْمُشْرِكِينَ.
١٠١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن
_________________
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٨١، والآجرى في: الشريعة: صـ ٢٢٤، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٣٠، ١٩٤٦، من طريق حميد به، وسيأتي ١٠٢. ١ في هامش النسخة الثانية: "مضى"، والمثبت موافق لما في: الشريعة، والإبانة.
(٢) بقية مدلس وقد عنعن، وأخرجه الآجرى في: الشريعة: صـ ١٩٨ من طريق المصنف، كما أخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٧٠٥. ٢ في النسخة الثانية: علم.
(٣) صححه الحافظ في: الفتح: جـ ٤٩٧/١١، وبشير من كبار التابعين، وأخرجه كذلك ابن بطة في: الإبانة: ١٣٥٨، وأخرجه موصولًا البيهقي في: القضاء والقدر: ق٨، وفي إسناده مؤمل بن إسماعيل، صدوق سيِّء الحفظ.
[ ٨٨ ]
دِينَارٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ ﵁، قَالَ: سَأَلَ غُلَامَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: فِيمَ الْعَمَلُ؟، فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ؟، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ؟ أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟، قَالَ: "بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ"، قَالَا١: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا هُوَ عَامِلٌ"، قَالَا٢: فَالْجِدُّ الْآنَ.
١٠٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي جُحَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: رُفِعَ الْكِتَابُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ.
١٠٣ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا يُنْكِرُ قَوْمٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَلِمَ شيئًا فكتبه.
_________________
(١) ١ في الأصل: قال، والتصويب من الفتح. ٢ في الأصل: قال، والتصويب من الفتح.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٧٥، والطبراني في: الكبير، وتمام في الفوائد: ٣٤، واللالكائي: ١٢٣٤، والبيهقي في: القدر: مخطوط/ ق٨٢، وابن عبد البر في: التمهيد: جـ ١٢/٦، وانظر نص: ٩٩.
(٣) إسناده صحيح إلى ابن سيرين، وأخرجه الآجرى في: الشريعة: صـ٢٠٠، من طريق المصنف، وأخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٧٢٣، من وجه آخر عن ابن سيرين.
[ ٨٩ ]
١٠٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضمرة بن حبيب، عن جبير بن نفير، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ، فَكَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ ﷿، وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ.
١٠٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ١ قَالَ: بِمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ شِقْوَةٍ أَوْ سَعَادَةٍ.
١٠٦ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قوله ﷿: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ٢ قَالَ: عَلِمَ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، فَأَخْفَى سِرَّهُ فَلَمْ يُعلَم.
_________________
(١) أخرجه الآجرى: صـ ٢٠٤، من طريق المصنف، وأبو الشيخ في: العظمة: ٨٥، وتقدم الكلام عليه في نص: ٧٦.
(٢) ابن جريج مدلس، وقد عنعن، وأخرجه ابن جرير في: التفسير جـ ١١/٢٧، والآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٢، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٠٦ من طرق عن ابن جريج به. ١ سورة الذاريات: الآية ٥٦.
(٣) في إسناده شيخ المصنف، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، وأخرجه الآجرى في: الشريعة: صـ ٢٠٢، وابن بطة في: الإبانة: ١٨١٤، من طريق سويد بن سعيد به. وأخرجه أبو الشيخ في: العظمة، بإسناد صحيح، إلى زيد بن أسلم: ١٧٠. ٢ سورة طه: الآية ٧.
[ ٩٠ ]