١٠٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ١ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، [عَنِ ابْنِ شِهَابٍ] ٢، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ، لِمَ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
١٠٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنِي سلامة، عن عَقِيلٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرحمن بن عوف، أخبره عن
_________________
(١) الحديث من طريق محمد بن شهاب الزهري، أخرجه البخاري: ٣٤٠٩، ٧٥١٥، ومسلم: "كتاب القدر: حديث ١٥". ١ في الأصل: عن، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله. ٢ ساقط من الأصل، والتصويب من: صحيح البخاري.
(٢) الحديث صحيح كما سبق في النص السابق.
[ ٩١ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِرِسَالَتِهِ، وَكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّر عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
١٠٩ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى "، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَقِيلٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ.
١١٠ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تحاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ ﷿ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ".
١١١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، مثله.
_________________
(١) صحيح، وسبق تخريجه في نص: ١٠٧.
(٢) الحديث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة عند البخاري: القدر: "باب ١١"، ومسلم: القدر، ح ١٣.
(٣) صحيح، وراجع النص السابق.
[ ٩٢ ]
١١٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَكَ، ثُمَّ أَمَرَكَ أَنِ: اسْكُنِ الْجَنَّةَ، فَتَأْكُلَ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ رَغَدًا، وَنَهَاكَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَصَيْتَ رَبَّكَ، فَأَكَلْتَ مِنْهَا، فَقَالَ، يَا مُوسَى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّر ذَلِكَ عَلَيَّ ١ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ حجَّ آدَمُ مُوسَى، [لَقَدْ حَجَّ آدَمُ مُوسَى] ٢".
١١٣ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ محمد بن عمرو٢، عن أبي سلمة، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَكَ، ثم أخرجك منها، قال آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِرِسَالَتِهِ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ
_________________
(١) سبق الكلام على الحديث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة في نص:١١٠. ١ ساقطة من النسخة الثانية. ٢ ساقطة من النسخة الثانية.
(٢) الحديث من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، أخرجه البخاري: ٤٨٣٨، ومسلم: القدر: ح ١٥. ٢ في الأصل: محمد بن أبي عمرو، ولعل الصواب ما كتبت إن شاء الله.
[ ٩٣ ]
عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، فَبِكَمْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ كُتِبَ عَلَيَّ الْعَمَلُ الَّذِي عَمِلْتُهُ؟، قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ آدَمُ: فَكَيْفَ تَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى [عليَّ] ١ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" ٢.
١١٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. \، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَكَ، ثُمَّ أَخْرَجْتَنَا مِنْهَا، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، فَبِكَمْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ كُتِبَ عليَّ العمل الذي علمت قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟، فَقَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ آدَمُ: فَكَيْفَ تَلُومُنِي فِي عَمَلٍ عَمِلْتُهُ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَهُ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ".
١١٥ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا محمد بن بشر،
_________________
(١) ١ ساقطة من النسخة الثانية. ٢ وقع تكرار لقوله: "قال آدم بأربعين سنة" في نسخة الأصل، وحذفه ناسخ النسخة الثانية.
(٢) سبق تخريجه في النص السابق.
(٣) سبق تخريجه في نص: ١١٣.
[ ٩٤ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ.
١١٦ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عمرو بن دينار، عن طاووس، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا، وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ، فَهَلْ تَجِدُ فِيهَا أَنَّهُ قَضَى عليَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟، قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: "وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أمرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ".
وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ فِي حَدِيثِهِ: "خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ".
١١٧ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن
_________________
(١) الحديث من طريق طاووس، عن أبي هريرة، أخرجه البخاري: ٦٦١٤، ومسلم: ٢٦٥٢.
(٢) أخرجه أبو داود: ٤٧٠٢، والدارمي في: الرد على الجهمية: ٢٩٤، وابن أبي عاصم في: السنة: ١٣٧، وابن خزيمة: صـ ١٤٣، والآجرى في: الشريعة: صـ ١٦٩، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٤٢١، من طرق عن ابن وهب به.
[ ٩٥ ]
أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قال موسى: يارب أَرِنِي آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلِمَ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟، قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي عَلَى شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﷿ فِيهِ الْقَضَاءُ؟ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فحجَّ آدَمُ وَمُوسَى" مَرَّتَيْنِ.
١١٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يَعْمُرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ٢: وحدثني عمر ﵁ قال:
_________________
(١) ١ في الأصل: احتج، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله.
(٢) ساق مسلم هذا الإسناد بدون متن الحديث: الإيمان: "ح ٢"، وأخرجه كذلك ابن منده في: الإيمان: جـ ١٤٠/١، والهروي في: الأربعين في دلائل التوحيد: ٢٢. ورواه عن يحيى بن يعمر، سليمان بن طرخان، كما عند ابن منده في: الإيمان: جـ١٤٣/١، جـ ١٤٥/١، والضياء في: المختارة: ٢١٦، وإسناده صحيح. ٢ كأن المصنف اختصر الحديث، والله أعلم.
[ ٩٦ ]
رَوَاهُ١: "إِنَّ آدَمَ وَمُوسَى احْتَجَّا فِي ذَلِكَ، يَعْنِي الْقَدَرَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ قدَّره لِي قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟، قَالَ: نَعَمْ، [قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى] ٢، فحجَّ آدَمُ مُوسَى، فحجَّ آدَمُ مُوسَى".
١١٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنِ الرُّدَيْنِيِّ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ، قَالَ: "الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، أَسَكَنَكَ اللَّهُ تَعَالَى جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَمَا تَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيَّ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
١٢٠ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن
_________________
(١) ١ هكذا بالأصل، وكأنه يشير إلى أن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ. ٢ ساقط من النسخة الثانية.
(٢) في إسناده الرديني ابن أبي مجلز، لم يوثقه إلا ابن حبان: جـ ٣٠٩/٦، والحديث أخرجه من هذا الوجه: أبو يعلى: ٢٤٤، والضياء في: المختارة "٢١٥، والحديث صحيح كما سبق.
(٣) رجاله ثقات، والحسن يدلس، وقد عنعن، والحديث صحيح كما سبق، وأخرجه من هذا الوجه أحمد: ٩٩٩٧، وابن أبي عاصم في: السنة ١٤٣، والنسائي في: الكبرى: ١١٣١٨، وأبو يعلى في: المسند ١٥٢١، والطبراني في: الكبير: ١٦٦٣، والآجري في: الشريعة: صـ ١٦٩، من طريق المصنف، والخطيب في: تاريخ بغداد: جـ ٣٤٩/٤، وعنده عن أنس، عن جندب، وهذا غير محفوظ.
[ ٩٧ ]
إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، وَأَخْرَجْتَ وَلَدَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَكَلَّمَكَ، وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، أَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟، قَالَ: الذِّكْرُ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
١٢١ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُهُ، ابْتَدَعْتُهُ أَنَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي؟، أَوْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قبل أن
_________________
(١) اختلف فيه على سفيان، فرواه عنه وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو نعيم، بإثبات الواسطة بين عبد العزيز بن رفيع، وعبيد بن عمير، وخالفهم عبد الرزاق، فقال: عن عبد العزيز، عن عبيد بن عمير، وروايتهم أرجح، فلا يثبت الأثر، وقد أشار ابن كثير إلى أن الرجل المجهول في الإسناد هو مجاهد، وانظر مصادر التخريج التالية: تفسير الطبري: جـ ٥٤٤/١، العظمة: لأبي الشيخ: ١٠١١، والحلية: لأبي نعيم: جـ ٢٧٣/٣، والآجري في: الشريعة: صـ١٥٨، وتفسير عبد الرزاق.
[ ٩٨ ]
تَخْلُقَنِي، قَالَ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ١.
١٢٢ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ٢ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَاّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ ٣. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أن نبرء النَّسَمَةَ.
١٢٣ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: إِنَّ الْمَنِيَّ يَمْكُثُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فيَأْتِيهِ مَلَكُ النُّفُوسِ، فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فِي رَاحَتِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ أذكر أم أنثي؟، فيقضي الله
_________________
(١) ١ سورة البقرة: الآية ٣٧.
(٢) أخرجه ابن جرير في: تفسيره: جـ ٢٣٤/٢٧، وابن بطة في: الإبانة: ١٦٦٨. ٢ في الأصل: بشير، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله. ٣ سورة الحديد: الآية ٢٢.
(٣) إسناده ضعيف، مداره على ابن لهيعة، لا يحتج بما انفرد به، ورواية العبادلة عنه يحتج بها في: المتابعات والشواهد، أما إذا انفرد بإسناد فهو ضعيف. وروي موقوفًا على أبي ذر، كما هنا، وعند الطبري في: تفسيره: جـ ١١٩/٢٨، وابن بطة في: الإبانة: ١٤١٧، وروي مرفوعًا من حديث أبي ذر، كما عند ابن وهب في: القدر: صـ ١٤٩، والدرامي في: الرد على الجهمية: ٩٤.
[ ٩٩ ]
تعالى ما هُوَ قَاضٍ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ، فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَتَلَا أَبُو ذَرٍّ مِنْ فَاتِحْةِ سُورَةِ التَّغَابُنِ خَمْسَ آيَاتٍ.
١٢٤ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ: فَيَقُولُ اكْتُبْ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ، وَاكْتُبْ شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ غَيْرَ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا".
١٢٥ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بن مسعود ﵁، يقول: حَدَّثَنَا الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ
_________________
(١) رواية الأعمش عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فِي البخاري: ٦٥٩٤، ومسلم: ٢٦٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وعبد الواحد هو ابن زياد، وهو وإن كان في حديثه عن الأعمش وحده مقال، إلا أنه وافق الثقات في روايته عن الأعمش، وسبق تخريجه في النص السابق.
[ ١٠٠ ]
يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ بِأَرْبَعِ كَلَمَاتٍ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٢٦ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ١ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ، فَيَكْتُبُ عَمَلَهُ ٢ وَرِزْقَهُ وشقيٌّ هُوَ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٢٧ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى٣، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ يَقُولُ: "يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ مضغة أربعين يومًا، ثم يبعث الله
_________________
(١) سبق تخريجه في: نص: ١٢٤. ١ هكذا في النسخة الثانية، وزادت نسخة الأصل: "أمه في أربعين". ٢ في النسخة الثانية كتب على الهامش: "وأجله".
(٢) الحديث صحيح كما سبق، وأخرجه من طريق سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أحمد: ٣٩٣٤، والنسائي في الكبرى في التفسير كما في تحفة الأشراف، وابن بطة في الإبانة: ١٣٩٦، ١٣٩٧. في الأصل عبد الله بن موسى، ولعل الصواب ما كتبته إن شاء الله.
[ ١٠١ ]
﷿ لَهُ مَلَكًا، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ، وَاكْتُبْ شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ"، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ، ثُمَّ يُدْرِكَهُ الشَّقَاءُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ أَوْ بِالشَّقَاءِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ.
١٢٨ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخَارِقِ، عَنْ أَبِيهِ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ١، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ٢ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَنْزَلَ مَلَكًا، فَيُقَالُ: اكْتُبْ، فَيَقُولُ: مَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟، فَيُقَالُ: اكْتُبْ، شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ، ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، وَمَا أَجَلُهُ، وَمَا رِزْقُهُ، وَيُوحِي اللَّهُ ﷿ مَا يَشَاءُ، فَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٣، قال عبد الله: وأمشاجها عروقها.
_________________
(١) مخارق بن سليم مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وابنه عبد الله سئل عنه يحيي بن معين، فقال: مشهور، الجرح والتعديل: جـ ١٧٩/٥، والحديث صحيح كما سبق. ١ في الأصل: سليمان، ولعل الصواب ما كتبت إن شاء الله، ثم وجدته في الفتح: جـ ٤٧٨/١١، على الصواب، والحمد الله. ٢ حصل سقط في الأصل، واستدرك على الهامش ولم أستطع قراءته، وهو موجود في النسخة الثانية، فنقلت النص منها. ٣ سورة الإنسان: الآية٢.
[ ١٠٢ ]
١٢٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
١٣٠ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيَّ، يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، يَقُولُ: الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بطن أمه، وأن السعيد من وُعِظَ بغيره.
١٣١ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا سَيِّئَ الْخُلُقِ، فَقَالَ بعضهم: أما له مَنْ يَنْهَاهُ؟، أَمَالَهُ مَنْ يَأْخُذُ عَلَى يَدَيْهِ؟، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَتَقُولُونَ ذَاكَ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُطِعَ رَأْسُهُ، أَكُنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تَجْعَلُوا له رأسا أخر؟،
_________________
(١) أخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٤٢٣، واللالكائي: ١٢١٥، موقوفًا هكذا، وبلفظ أطول مما هنا.
(٢) أخرجه عبد الرزاق: ٢٠٠٧٦، وابن بطة في: الإبانة: ١٤٢٠، ١٤٢١، والطبراني في: الكبير: جـ ٩٦/٩.
(٣) رواه عن عبد الله بن ربيعة ابن أبي ليلى، كما عند المصنف، وعند الطبراني فيك الكبير: جـ ١٧٨/٩، ومالك بن الحارث كما عند الطبراني في: الكبير: جـ ١٧٨/٩ وابن بطة في: الإبانة: ١٤٢٥، والبيهقي في: القضاء والقدر: ق ٨٢، مخطوط.
[ ١٠٣ ]
قَالُوا: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ، أَكُنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ يَدًا أُخْرَى؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، أَكُنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ رِجْلًا أُخْرَى؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ، كَمَا لَمْ تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، الَّتِي يُقْضَى فِيهَا النَّفْسُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحَادَرَتْ دَمًا، فَكَانَتْ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ رِزْقَهُ، وَأَثَرَهُ، وَخُلُقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَاكْتُبْ شَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ.
١٣٢ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ: إن الشقي من شقي في بطن أمه، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الْغِفَارِيَّ، فَقُلْتُ: الْعَجَبُ، هَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ يحدِّث فِي الْمَسْجِدِ: أَنَّ الشَّقِيَّ من شقي في بطن أمه، وأن السعيد مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ١، فَمَا بَالُ هَذَا الطِّفْلِ الصَّغِيرِ؟، قَالَ: لِمَ تَعْجَبُ؟، أَوْ: لَا تَعْجَبْ، سمعت رسول الله ﷺ مِرَارًا ذَوَاتِ عَدَدٍ، يَقُولُ: "إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَالَ: فَيَجِيءُ مَلَكُ الرَّحِمِ، فَيَدْخُلُ، فَيُصَوِّرُ لَهُ عظمه، ولحمه.
_________________
(١) أخرجه مسلم: ٢٦٤٥، وغيره. ١ حصل تكرار في الأصل من قوله: فأتيت حذيفة، إلي قوله: وعظ بغيره، وحذفها ناسخ النسخة الثانية.
[ ١٠٤ ]
وَدَمَهُ، وَشَعْرَهُ، وَبَشَرَهُ، وَسَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أذكرٌ أَمْ أُنْثَى؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَثَرُهُ؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَجَلُهُ؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، قَالَ: ثُمَّ يَطْوِي تِلْكَ الصَّحِيفَةَ، فَلَا تُنْشَرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
١٣٣ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ، بَعْدَمَا يَصِيرُ ١ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مَاذَا؟، أَشَقِيُّ، أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿، فَيَكْتُبُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَذَكَرٌ، أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى، فَيَكْتُبُ ٢ رِزْقَهُ، وَعَمَلَهُ، وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ يَطْوِي الصَّحِيفَةَ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ".
١٣٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الْغِفَارِيَّ أَبَا سَرِيحَةَ ﵁ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
_________________
(١) أخرجه مسلم: ٢٦٤٤. ١ عند مسلم: "تستقر". ٢ حصل تكرار في الأصل: "فيكتب من يكتب"، وحذفها ناسخ النسخة الثانية.
(٢) سبق تخريجه في النص السابق.
[ ١٠٥ ]
١٣٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ [الْغِفَارِيِّ] ١ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إن النظفة إِذَا مَكَثَتْ فِي الرَّحِمِ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قال الملك: يارب، شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيَقْضِي اللَّهُ ﷿، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ".
١٣٦ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَذَكَرْتُ٢ لِحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁، فَقَالَ: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا مَكَثَتْ فِي الرَّحِمِ خَمْسًا ٣ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَالَ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ، أشقي أم سعيد؟
_________________
(١) محمد بن مسلم هو: الطائفي-والله أعلم-، صدوق يخطئ من حفظه، وتابعه سفيان بن عيينة، عند مسلم: ٢٦٤٤، ثم وجدت ابن حجر في: الفتح: جـ ٤٨٠/١١ يشير إلى رواية المصنف، ويذكر أن محمد بن مسلم هو الطائفي. ١ ساقط من نسخة الأصل، وموجود في النسخة الثانية.
(٢) سبق تخريجه في النص السابق. ٢ في نسخة الأصل، وعلى الهامش في النسخة الثانية: فذكرتم، والمثبت من النسخة الثانية، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. ٣ في الأصل: "خمسة".
[ ١٠٦ ]
فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يارب، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَكْتُبُ الملك، فيقول: يارب، أَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَعَمَلُهُ؟، فَيَقْضِي اللَّهُ ﷿، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ".
١٣٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبراهيم، حدثنا محمد بن
_________________
(١) محمد بن شعيب هو: ابن شابور، صدوق، صحيح الكتاب، والزهري سمعه من عبد الرحمن بن هنيدة، كما في الروايات الآتية: والحديث رواه عن الزهري جمع، واختلف عليه فيه، فبعضهم يرفعه، والبعض يوقفه، فرواه:
(٢) الأوزاعي، كما عند المصنف هنا موقوفًا.
(٣) معمر، كما عند عبد الرزاق: ٢٠٠٦٦، وابن أبي عاصم في: السنة، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، والمصنف: ١٣٨ موقوفًا، لكن خالف عبد الرزاق عبيد الله بن معاذ، فرواه عن معمر مرفوعًا عند ابن أبي عاصم، ولعله من أوهام يعقوب بن حميد شيخ ابن أبي عاصم.
(٤) عقيل، كما عند المصنف: ١٣٩ موقوفًا.
(٥) يونس بن يزيد، كما عند ابن وهب في: كتاب القدر: صـ ١٣٧، والدرامي في: الرد على الجهمية: ٢٦٨، وأبو يعلى: ٥٧٧٥، وابن حبان: ٦١٧٨، الإحسان وغيرهم، وسيأتي عند المصنف كذلك: ١٤١، ١٤٢ مرفوعًا.
(٦) عمرو بن دينار، كما عند ابن أبي عاصم في: السنة: ١٨٤ مرفوعًا.
(٧) عمر بن سعيد، كما عند ابن أبي عاصم في: السنة: ١٨٢ مرفوعًا. وأخرج الحديث مرفوعًا ابن أبي عاصم: ١٨٦، والبزار: ٢١٤٩/ كشف من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، وقال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، إلا صالح. وصالح ضعيف. وأخرجه مرفوعًا من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ابن عدي في: الكامل: جـ ٢٩٠/٤ في ترجمة عبد الرحمن بن يحيى المدني، وهو مجهول، فإما أن يقال: إن الزهري ينشط، فيرفعه أحيانًا، ويكسل، فيوقفه أحيانًا أخرى، وهذا هو الأقرب، والله أعلم، أو يقال: إنه اضطرب في هذا الحديث.
[ ١٠٧ ]
شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ النُّطْفَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكُ: أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لاقٍ، حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا".
١٣٨ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ هُنَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى النَّسَمَةَ فِي الرَّحِمِ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ.
١٣٩ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الأيلي، حدثنا سلامة، عن
_________________
(١) سبق الكلام عليه في النص السابق.
(٢) هو صحيح كما سبق في نص: ١٣٧، وشيخ المصنف فيه ضعف.
[ ١٠٨ ]
عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُنَيْدَةَ مَوْلَى عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: تَبَارَكَ اللَّهُ، أَيْ رَبِّ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لاقٍ، حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا.
١٤٠ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، يَقُولُ: الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَقُلْتُ: خِزْيًا لِلشَّيْطَانِ، يَسْعَدُ الْإِنْسَانُ، وَيَشْقَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْمَلَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الْغِفَارِيَّ ﵁، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قلت: بَلَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَبَاحًا، أَتَى مَلَكُ الْأَرْحَامِ، فَخَلَقَ لَحْمَهَا، وَعَظْمَهَا، وَسَمْعَهَا، وَبَصَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ فِيهَا، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيَقْضِي رَبُّكَ ﷿ مَا يَشَاءُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَذْكُرُ رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ، مِثْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِصَحِيفَةٍ مَا زَادَ فِيهَا، ولا نقص".
_________________
(١) إسناده صحيح، وابن جريج صرح بالسماع عند مسلم، وكذلك أبو الزبير، انظر صحيح مسلم: "كتاب القدر: باب ١".
[ ١٠٩ ]
١٤١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُنَيْدَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِذَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لاقٍ، حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا".
١٤٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُنَيْدَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا"، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٤٣ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بن بشير، عن
_________________
(١) عبد الله بن صالح فيه ضعف، والحديث صحيح، انظر نص: ١٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وسبق الكلام عليه، وتخريجه في نص: ١٣٧.
(٣) خصيف فيه ضعف، وعتاب بن بشير: قال أحمد بن حنبل: أحاديث عتاب عن خصيف منكرة. تهذيب الكمال: جـ ٢٨٧/١٩، فالحديث ضعيف من هذا الوجه، ويشهد له حديث حذيفة المتقدم: ١٣٢، وشيخ المصنف هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، ثقة حافظ. والحديث أخرجه أحمد: جـ ٣٩٧/٣، والطحاوي في: شرح مشكل الآثار: ٢٦٦٥، ٢٦٦٦، وابن بطة في: الإبانة: ١٤٠٥.
[ ١١٠ ]
خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ، قَالَ: "إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَذِنَ اللَّهُ ﷿ فِي خَلْقِهَا، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ، أَجَلُهُ؟، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، رِزْقُهُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مُصِيبَتُهُ؟، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا".
١٤٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ وكَّل بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَنُطْفَةٌ؟، [أَيْ رَبِّ، أَعَلَقَةٌ؟، أَيْ رَبِّ، أَمُضْغَةٌ؟، فَإِذَا أَرَادَ] ١ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: يَقُولُ الْمَلَكُ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، شَقِيُّ [أَمْ سَعِيدٌ؟] ٢، فَمَا الْأَجَلُ؟، فَمَا الرِّزْقُ؟، فَيَكْتُبُ كُلَّ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ".
١٤٥ حَدَّثَنَا أَبُو أمية الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون،
_________________
(١) أخرجه البخاري: ٣١٨، ومسلم: ٢٦٤٦. ١ ما بين القوسين غير واضح في الأصل، واستدركته من النسخة الثانية. ٢ ساقطة من الأصل، وموجود في النسخة الثانية.
(٢) شيخ المصنف، سبق الكلام عليه في نص: ٦٤، ومبارك بن فضالة مشهور بالتدليس، وقد عنعن، ويشهد لبعض ألفاظه حديث حذيفة السابق برقم: ١٣٢، وأصل الحديث كما سبق في النص السابق عند البخاري: ٣١٨، ومسلم:٢٦٤٤.
[ ١١١ ]
أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إن النطقة تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَتَقَبَّلَهَا١ الْمَلَكُ فَيَقُولُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا، قَالَ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، مَا أَجَلُهُ؟، مَا رِزْقُهُ؟، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ ﷿ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ".
١٤٦ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ، [عَنْ] ٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَكَثَتِ النُّطْفَةُ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَاءَهَا مَلَكٌ، فَاخْتَلَجَهَا، ثُمَّ عَرَجَ بِهَا إِلَى الرَّحْمَنِ ﷿ وَتَبَارَكَ، فَقَالَ: اخْلُقْ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، ثُمَّ يُدْفَعُ إِلَى الْمَلَكِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَكُ
_________________
(١) ١ لم أتمكن من قراءتها جيدًا، وهي قريبة من المثبت.
(٢) إسناده ضعيف، ويشهد له الحديث السابق، أما ضعف إسناده؛ فلأجل ابن لهيعة، وقد رواه عنه ابن وهب، مع سعيد بن أبي مريم، ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة أعدل من غيرها، ولكن ابن لهيعة معدود في المدلسين، وقد عنعن. ورواه ابن وهب في كتاب القدر: ٤٥، وابن بطة في: الإبانة: ١٤١٨،واللالكائي: ١٢٣٦، وأشار ابن حجر في: الفتح: جـ ٤٧٩/١١ إلى أن الطبراني أخرج الحديث في الكبير بسند حسن. ٢ سقطت من الأصل، وهي في النسخة الثانية.
[ ١١٢ ]
عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَسَقْطٌ أَمْ تَمَامٌ؟، فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَوَاحِدٌ أَمْ تَوْأَمٌ؟، فَيُبَيِّنُ لَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، فَيُبَيِّنَ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَاقِصُ الْأَجَلِ أَمْ تَامُّ الْأَجَلِ؟، فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَيُبَيِّنَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ اقْطَعْ رِزْقَهُ، فَيُقْطَعُ لَهُ رِزْقُهُ مَعَ خَلْقِهِ، فَيَهْبِطُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَا يَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ، فَإِذَا أَكَلَ رِزْقَهُ قُبِضَ.
١٤٧ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ١ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عبد الله بن مسعود ﵁، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّكِ قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجَّلَ شَيْءٌ قَبْلَ حِلِّهِ، أَوْ يُؤَخَّرَ شَيْءٌ عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، أَوْ عَذَابِ الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَفْضَلَ".
١٤٨ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بنت طلحة، عن عائشة
_________________
(١) أخرجه مسلم: ٢٦٦٣، وغيره. ١ في الأصل: عن، والتصويب من مسلم: "كتاب القدر: ح ٢٦٦٣.
(٢) هو في: مسند إسحاق بن راهويه: جـ ٤٤٧/٢، وأخرجه كذلك مسلم: ٢٦٦٢.
[ ١١٣ ]
﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَهْ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ له أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا".
١٤٩ حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الْعَلَاءِ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ.
١٥٠ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ١، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ سَبَقَ؟، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلْونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ، وَيُثْبِتُ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ؟، فَقُلْتُ: شَيْءٌ قضي عليهم ومضى عليهم، قال: [أ] ٢ فلا يَكُونُ ظُلْمًا؟، قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: كُلُّ شيءٍ خَلْقُ اللَّهِ، وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسألون، فَقَالَ: يَرْحَمُكُ اللَّهُ، إِنِّي٣ لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأُحْرِزَ٤ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فقالا: يا
_________________
(١) سبق الكلام عليه في النص السابق.
(٢) أخرجه مسلم: ٢٦٥٠. ١ ويقال الدؤلي، انظر: تقريب التهذيب. ٢ زيادة من صحيح مسلم. ٣ في الأصل: "إن". ٤ عند مسلم: "لأحزر".
[ ١١٤ ]
رَسُولَ [اللَّهِ] ١، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى فِيهِمْ من قدر قدر عليهم؟، أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلْونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ، وَيُثْبِتُ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ؟، فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ٢".
١٥١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، وَبِهَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسِي، فَذَكَرُوا الْقَدَرَ، فَأَمْرَضُوا قَلْبِي، فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنِّي جَلَسْتُ مَجْلِسًا، فَذَكَرُوا الْقَدَرَ، فَأَمْرَضُوا قَلْبِي، فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْهُ؟، قَالَ: نَعَمْ، تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عذَّب أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، لَعَذَّبَهُمْ حِينَ يُعَذِّبُهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقْتَهُ، مَا يُقْبَلُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَسَتَقْدُمُ الْمَدِينَةَ، فَتَلْقَى بِهَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ
_________________
(١) ١ لفظ الجلالة ساقط من الأصل، وموجود في النسخة الثانية. ٢ سورة الشمس: الآيتان ٧، ٨.
(٢) في إسناده هشام بن سعد، صدوق له أوهام، وقد أخرج القصة الطبراني في: الكبير: جـ ٢٢٣/١٨، وأخرجها ابن بطة كذلك في: الإبانة: تحت الحديث: ١٤٤٥، وفيها أن عمران ﵁ سمع الكلام الذي قاله لأبي الأسود من رسول الله ﷺ.
[ ١١٥ ]
وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقُلْتُ لِأُبَيٍّ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنِّي قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ، فَذَكَرُوا الْقَدَرَ، فَأَمْرَضُوا قَلْبِي، فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْهُ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عذَّب أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقْتَهُ، مَا يُقْبَلُ مِنْكَ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْ أَخَاكَ، فَحَدَّثَنِي بِمَا حَدَّثَنِي أَُبَيٌّ.
١٥٢ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ ﵂، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فَرَغَ اللَّهُ ﷿ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ، مِنْ عَمَلِهِ، وَأَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، وَمَضْجَعِهِ".
١٥٣ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مروان الرقي، حدثنا المعافى بن
_________________
(١) أخرجه الطيالسي: جـ ٣١/١: منحة المعبود، وأحمد: جـ ١٩٧/٥، وابن أبي عاصم في: السنة: ٣٠٣، ٣٠٨، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٥٩، والبزار: ٢١٥٢-كشف، وابن حبان: ٦١٥٠-الإحسان، والطبراني في: الأوسط: ٣٢٣٩- مجمع البحرين، وتمام الرازي في: الفوائد ٣٣، الروض البسام، وصححه الشيخ الألباني في تخريجه لكتاب: السنة.
(٢) شيخ المصنف قال عنه ابن أبي حاتم: جـ ١٦٥/٨: سئل أبي عنه فقال:=
[ ١١٦ ]
عِمْرَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ حَنَشًا الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ رَكِبَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "يَا غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلَمَّاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يحفظْك، احْفَظِ اللَّهَ تجدْه تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ﷿، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ إِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ ١ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ".
١٥٤ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بن عمران، عن
_________________
(١) = صدوق، والحديث من رواية حنش، عن ابن عباس، أخرجه ابن وهب في: كتاب القدر: ٢٨، وأحمد: ٢٦٦٩، ٢٧٦٣، ٢٨٠٤، والترمذي: ٢٥١٦، وأبو يعلى: ٢٥٥٦، والطبراني في: الكبير: ١٢٩٨٨، وفي: الدعاء: ٤٢، والآجري في: الشريعة: صـ ١٨٤، وابن السني في: عمل اليوم والليلة: ٤٢٥، وابن بطة في: الإبانة: ١٥٠٥، وابن منده في: كتاب التوحيد: ٢٥١، وقال: ولهذا الحديث طرق عن ابن عباس، وهذا أصحها، والبيهقي في: الاعتقاد: صـ ١١٠. ١ في الأصل: "فَلَوْ".
(٢) في إسناده عيسى بن محمد القرشي، قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي، انظر: الجرح والتعديل: جـ ٢٨٦/٦، وانظر كلام ابن منده -﵀- في تخريج النص السابق. وأخرجه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس: العقيلي في "الضعفاء الكبير: جـ ٣٩٧/٣، والطبراني في: الكبير: ١١٢٤٣، وفي: الدعاء: ٤١، والحاكم في: المستدرك: جـ ٥٤٢/٣، والقضاعي في: مسند الشهاب: ٧٤٥، والبيهقي في: شعب الإيمان: ١٠٠٠١.
[ ١١٧ ]
أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، نَحْوَهُ فِي الْمَعْنَى، وَزَادَ فِيهِ: "وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَالْفَرْجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".
١٥٥ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ١ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رسول الله ﷺ، فقال: "يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَمَّاتٍ لَعَلَّ اللَّهَ ٢ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِنَّ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، اعْرِفِ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالرِّضَا فِي النَّفْسِ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".
سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: قَالَ عِيسَى، قُلْتُ لِعُمَرَ: أَسَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؟، قال: قد أدركته.
_________________
(١) في إسناده عمر مولى غفرة، ضعيف، كما أنه حديثه عن ابن عباس مرسل، وأخرجه البيهقي في: شعب الإيمان: ١٠٠٠٠، وانظر النص: ١٥٣. ١ في الأصل: عمرو. ٢ في الأصل: "لعل الله كفاك أن ينفعك"، ولعلها: "لعل الله تعالى".
[ ١١٨ ]
١٥٦ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ أَسْنَدَهُ إِلَى أَنَّ ابن عباس، [و] ١، قال: أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَحْفَظُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا غُلَامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَمَّاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ "، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تعرَّف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فقد جف القلم بما هو كائن، فلو أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، اعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ وَالْيقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".
١٥٧ حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ،
_________________
(١) أبو عبد الرحمن المقرئ يروي الحديث بإسنادين: الأول: كهمس، أسنده إلى ابن عباس، وهذا ضعيف لجهالة الرواة بين كهمس، وابن عباس، والثاني: ابن لهيعة، ونافع بن يزيد، وابن لهيعة فيه ضعف، ولكنه متابع، فصح الحديث. ١ زيادة عن الأصل؛ للإشارة إلى أبا عبد الرحمن المقرئ هو القائل.
(٢) لم أعرف من هو أبو عبد السلام الشامي، لكني رأيت الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله ووفقه يصحح إسناد الآجري في: الشريعة، والآجري رواه من طريق المصنف، فالله أعلم، وانظر: السنة لابن أبي عاصم: جـ ١٣٨/١. والحديث صحيح كما سبق، فانظر الروايات السابقة وتخريجها.
[ ١١٩ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ الشَّامِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَهْدَتْ فَارِسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً شَهْبَاءَ١ مُلَمْلَمَةً٢، فَكَأَنَّهَا أَعْجَبَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِصُوفٍ وَلِيفٍ، فَمَحَلْنَا لَهَا رَسَنًا٣ وَعِذَارًا٤، ثُمَّ دَعَا بِعَبَاءَةٍ خَلِقٍ، فَثَنَّاهَا، ثُمَّ رَبَّعَهَا، وَوَضَعَهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكِبَ، فَقَالَ: "ارْكَبْ يَا غُلَامُ" يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَرَكِبْتُ خَلْفَهُ، فَسِرْنَا حَتَّى حَاذَيْنَا بَقِيعَ الْغَرْقَدِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِي الْأَيْسَرِ، وَقَالَ: "يَا غُلَامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَلَا تَسْأَلْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى، جَفَّتِ الْأَقْلَامُ، وُطُوِيَتِ الصُّحُفُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ، مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ لِي بِمِثْلِ هَذَا مِنَ الْيقِينِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا؟، قَالَ: "تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لم يكن ليصيبك".
_________________
(١) ١ الشهب، محركة: بياض يصدعه سواد: القاموس. ٢ الململم، بفتح لاميه: المجتمع المدور المضموم: القاموس. ٣ الرسن، محركة: الحبل، وما كان من زمام على أنف: القاموس. ٤ العذار من اللجام: ما سال على خد الفرس: القاموس.
[ ١٢٠ ]
١٥٨ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، [عَنِ] ١ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: "احْفَظِ اللَّهَ يَا غُلَامُ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ جَاءَتِ الْأُمَّةُ لِتَنْفَعَكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعَتْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَضُرَّكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعَتْ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: ما قدرت".
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه عبد الواحد بن سليم: ضعيف، والحديث صحيح كما سبق، وأخرجه من هذا الوجه العقيلي في: الضعفاء: جـ ٥٣/٣، والآجري في: الشريعة من طريق المصنف: صـ ١٨٤، والطبراني في: الكبير: جـ ١٧٨/١١. وله إسناد آخر عن عطاء، عن ابن عباس، أخرجه عبد بن حميد كما في: المنتخب: ٦٣٥، وإسناده ضعيف. ١ سقطت من الأصل، وهي في النسخة الثانية.
[ ١٢١ ]